مواطنون يتذمرون من عدم انتظام جدول الكهرباء بغزة.. والشركة ترد

غزة - أكرم الشافعي- صفا

ارتفعت مؤخرًا وتيرة شكاوى المواطنين في قطاع غزة، بسبب عدم انتظام جدول الكهرباء المُقنن، خاصة في ظل تعرض المنطقة لأجواء حارة وارتفاع نسبة الرطوبة، ولا سيما الشريط الساحلي.

وتمحورت شكاوى المواطنين حول المدة الزمنية الطويلة التي ينقطع فيها التيار الكهربائي ضمن الحصص المقننة أصلا، والتي تُقدر افتراضيا بـ (8 ساعات وصل و8 أخرى قطع)، بالإضافة لعدم تزويدهم بجدول انقطاع التيار الكهربائي كما اعتادت شركة توزيع الكهرباء في السابق.

وتعود بداية أزمة الكهرباء الحالية في قطاع غزة إلى منتصف عام 2006، حين قصفت طائرات الاحتلال محطة توليد الكهرباء الوحيدة، ما أدى إلى توقفها عن العمل بشكل كامل، ومنذ ذلك الوقت أصبح القطاع يعاني بشكل مستمر من عجز كبير في الطاقة الكهربائية.

ولاحقا قررت السلطة الفلسطينية تقليص المبلغ الذي تدفعه لسلطات الاحتلال الإسرائيلي، والذي يخصم من تحويلات عوائد الضرائب الفلسطينية مقابل تزويد قطاع غزة بالكهرباء بنسبة 40%.

وفاقم الحصار الإسرائيلي للقطاع لما يزيد عن 14 عاما الأزمة بسبب عدم تهالك شبكة التوزيع القديمة وعدم توفر قطع الغيار لصيانتها، فضلا عن منع سلطات الاحتلال إدخال المولدات الكبيرة وتقنين عملية ادخال الوقود التشغيلي للمحطة.

مواطنون يشتكون

واشتكى المواطن مؤمن هشام الذي يسكن وسط القطاع لـ "صفا" من أن الوضع بات لا يحتمل داخل المنازل نتيجة لعدم انتظام سريان التيار الكهربائي، بسبب الحر الشديد والمعاناة في رفع المياه للأدوار العلوية، ناهيك عن انتظار ربات البيوت لساعات طويلة لإنجاز الأعمال المنزلية أو ربما تأجيلها لساعات متأخرة من الليل أو الفجر.

ويضيف هشام "اضطررت لتحمل أعباء مادية أخرى رغم ضيق الحال، وفي ظل عدم وجود تيار كهرباء منتظم، وقررت أن اشترك بمولد كهرباء قريب من منزلنا، فأطفالي لا يستطيعون احتمال هذا الحر الشديد، وأضطر أن أحول "البانيو" لبركة سباحة صغيرة لهم".

النوم على البلاط

بدوره، قال المواطن أبو عبد الله الزهار لـ "صفا": " أحيانا أبقى مستيقظًا حتى بعد منتصف الليل أنا وزوجتي لإنجاز أعمال منزلية مرتبطة بالتيار الكهربائي، وأطفالي يضطرون للنوم على البلاط هربا من الحر".

وحمَّل المواطن الزهار شركة توزيع الكهرباء المسؤولية نتيجة لما أسماه سوء التوزيع وعدم إنصاف بعض المناطق على حساب مناطق أخرى.

من جهتها، أكدت شركة توزيع كهرباء محافظات غزة أن الطلب على الطاقة الكهربائية وصل مستويات كبيرة في ظل هذه الأجواء الحارة، وخاصة في فترات الذروة، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

وأوضحت في بيان وصل "صفا" الأحد نسخة عنه أن "المتوفر من القدرة الكهربائية قرابة (180) ميجاوات، وهي كمية قليلة جدا لا يمكنها سد فجوة العجز الكبيرة الناتجة عن ازدياد الطلب في مختلف المناطق، وبالتالي انعكس ذلك بشكل مباشر كبير على جدول توزيع الكهرباء".

وشددت الشركة على أنها تعمل على مدار الساعة من أجل ضمان وصول التيار الكهربائي في أوقاته المحددة وسد جزء من العجز الناتج عن الاحتياج الكبير للطاقة، وهي تبذل جهود كبيرة في سبيل ذلك. بحسب بيانها.

ودعت الشركة جمهور المواطنين والمؤسسات إلى ضرورة ترشيد الاستهلاك وخاصة أجهزة التكييف والبرادات، وعدم تشغيلها بشكل مفرط ومبالغ فيه، وذلك مراعاة للوضع العام وحاجة الناس المتزايدة للكهرباء، خاصة في تلك الأوقات من العام، والتي تعد من أشهر الذروة.

وأهابت بالجميع التكافل والتعاون للاستمرار بتقديم تلك الخدمة في أحسن صورها وبشكل عادل ومتساو للجميع، داعية المواطنين للإبلاغ عن أي تعديات أو طوارئ في موضوع الكهرباء بالاتصال على الرقم 133 الخاص بالشركة.

بدوره، أوضح مدير العلاقات العامة والاعلام في شركة توزيع الكهرباء بمحافظات غزة محمد ثابت لـ "صفا"، أن العجز في القدرة الكهربائية في القطاع بات أمرا معلومًا لجميع الموطنين، مشيرا إلى أن هذا العجز يتفاقم في أوقات الذروة وخلال أوقات الحر أو البرودة الشديدة نتيجة لزيادة الطلب على التيار واستخدام أجهزة التبريد والتكييف بكثرة.

وأضاف ثابت أن الأزمة تفاقمت نتيجة للاعتداء على خطوط الشركة بالسرقة وما بات يعرف بخطوط "القلاب"، والتمديدات غير القانونية بدون اشتراك، بحيث "أصبح هناك مناطق كاملة "موبوءة" بالسرقات والاعتداءات في القطاع، مما يؤثر بشكل سلبي على انتظام التيار في هذه المناطق أو لمناطق مجاورة أخرى".

ونفى ثابت وجود تفاوت في التوزيع، مشددا على أن شركة التوزيع تقوم بتوزيع الكميات الواردة من التيار بشكل متساوِ وعادل، بحيث يحصل الجميع على حصصه دون تفريق.

وبيّن أن بعض المؤسسات مثل المستشفيات، ومحطات معالجة المياه، والآبار المركزية في المحافظات تستثنى من الجدول المقنن، بحيث يتم توفير الطاقة لها على مدار الساعة.

لا جديد بخصوص الطاقة الواردة

وأشار ثابت إلى أنه لا جديد بالزيادة على كمية الكهرباء الواردة لقطاع غزة، فلا زالت الكمية الواردة عبر الاحتلال الإسرائيلي 120 ميجا وات، و60 ميجا من محطة التوليد الوحيدة في القطاع، مع توقف الكميات الواردة من مصر منذ مارس 2018، مما يعني توفر 180 ميجا وات فقط.

واعتبر مدير العلاقات العامة في الشركة أن الحل يكمن في ترشيد استهلاك المواطنين للتيار، وعدم الاعتداء على خطوط ومقدرات الشركة.

وتتراوح احتياجات قطاع غزة من الكهرباء في الأيام العادية ما بين 450 إلى 500 ميغاوات، وتزداد هذه الاحتياجات في ذروة فصلي الشتاء والصيف لتصل إلى (600) ميغاوات، بمعني أن العجز تقريبا أكثر من 70% من احتياجات قطاع غزة من الكهرباء.

ومن أهم أسباب أزمة الكهرباء في قطاع غزة، محدودية مصادر الكهرباء وعجزها عن تلبية كافة احتياجات القطاع، والحاجة لمصادر أخرى، والطلب المتزايد على الكهرباء وزيادة استهلاكها بمعدل يصل إلى 7% سنويا.

وتحتاج المحطة الوحيدة في القطاع لـ 650 ألف لتر من السولار لتعمل بكامل طاقتها، كما أن المحطة بحاجة إلى صيانة وتطوير.

العدادات الذكية

وحول مشروع العدادات الذكية التي شرعت الشركة مؤخرًا بتجريبه قال ثابت:" نعكف على مشروع طموح لاستخدام عدادات ذكية سيمكننا بالتحكم بالشبكة وبالعدادات عن بعد، مما يساهم في حل جزء من المشكلة".

وتابع "هذا المشروع سيمكننا من كشف المناطق "الموبوءة" والتي بها تجاوزات، فضلا عن ترشيد الاستهلاك الزائد من خلال المراقبة المتناهية للعدادات وإمكانية ضخ كميات طاقة من قبل المستخدمين للشبكة من أجهزة توليد الطاقة الشمسية".

/ تعليق عبر الفيس بوك