أحداث بلاطة البلد.. تخبط واستسهال الضغط على الزناد

نابلس - خاص صفا

ألقت تداعيات مقتل عماد الدين دويكات على يد أفراد الأجهزة الأمنية السبت بظلال قاتمة على الشارع النابلسي الذي كان يتهيأ لاستقبال عيد الأضحى وسط أزمات متتابعة بدءًا بفيروس كورونا وانتهاء بالرواتب.

وأثارت ملابسات مقتل دويكات الذي يشغل منصب أمين سر حركة فتح بمنطقة بلاطة البلد بمدينة نابلس شمال سخطاً عارما في الشارع النابلسي، واستياء من طريقة معالجة الأجهزة الأمنية لمختلف القضايا التي تواجهها يوميًا.

عشيرة دويكات التي تشهد حالة من الغليان أصدرت فجر الأحد بيانًا أوضحت فيه ملابسات ما جرى من أحداث دموية ببلاطة البلد، وأعلنت هدر دم عنصر الأمن الذي أطلق النار على أبنائها.

وبدأت الأحداث عندما داهمت قوة من الأمن الوطني والشرطة متجر وحاولت اعتقال صاحبه، بزعم عدم التزامه بقرار الإغلاق الذي تعيشه منطقة بلاطة البلد منذ ما يزيد عن أسبوع بسبب تصاعد أعداد حالات الإصابة بفيروس كورونا.

وتدخلت لجنة الطوارئ ببلاطة البلد لمنع اعتقال صاحب المحل، وأبلغت أفراد القوة بوجود تنسيق وموافقة من المحافظ لفتح محلات المواد التموينية لمدة ساعتين لتمكين المواطنين من الحصول على احتياجاتهم.

وطلبت اللجنة من القوة التواصل مع المحافظة للتأكد من وجود هذا القرار، لكن أفراد القوة رفضوا الاستجابة، ولجؤوا للعنف ضد المتواجدين، ما تسبب بمشادات بينهم وبين الأهالي.

وبادر أحد عناصر الأمن بإطلاق الرصاص الحي من مسافة قصيرة، ما أدى لإصابة ثلاثة مواطنين بالرصاص، بينهم القيادي دويكات، الذي أعلن عن وفاته متأثرا بإصابته بعد لحظات من وصوله للمستشفى.

الشيخ مازن دويكات أحد رجال الإصلاح ومن وجهاء العشيرة، قال لوكالة "صفا" لإن العشيرة فوجئت بهذا الحدث الذي وقع نتيجة سلوك طائش وغير مسؤول من أحد أفراد الأمن.

ولفت إلى أنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها اللجوء للعنف والقوة دون وجود حاجة.

وبين أن هذا الحدث كاد أن يقع قبل أيام عندما حضرت قوة من الأجهزة لاعتقال أحد الناجحين بالثانوية العامة بسبب إطلاقه المفرقعات، وكادت أن تقع أحداث دموية لولا تدخل أهل الإصلاح بالوقت المناسب.

أما عضو المجلس الاستشاري لحركة فتح سرحان دويكات الذي أصيب بقنبلتي غاز بشكل مباشر خلال تواجده بالمكان، فاعتبر ما جرى خللاً أسفر عن جريمة قتل.

وتساءل في تصريحات صحفية: "كيف يتم إطلاق النار على مواطن أعزل لا يحمل أي سلاح مقابل مجموعة مدججة بالسلاح؟".

وقال إن هناك تعليمات مستدامة من المؤسسة الأمنية بعدم إطلاق النار، طالما لم يشكل المواطن أي خطر على رجال الأمن.

وأكد أن ما حدث هو عدم استجابة الجهات المختصة لتعليمات المحافظ، معتبرًا أن عدم وحدة القرار له تداعيات سلبية، وعندما ترفض القوة الرجوع لمسؤوليها للتأكد من القرار، فهذا يعني أن لا علاقة لها بالمؤسسة الأمنية.

القيادي بالجبهة الديمقراطية محمد دويكات تساءل في حديثه لوكالة "صفا": "إلى متى الاستهتار بأرواح الناس واستسهال الضغط على الزناد دون أي مبرر؟".

وأضاف: "إلى متى سيبقى المجتمع يدفع ثمن إطلاق النار على المواطنين دون أن يشكلوا خطرا حقيقيا على أفراد الأمن وسلامتهم؟".

واعتبر أن هناك خللا واضحا في إدارة عمل الأجهزة الأمنية، ولا يوجد غرفة عمليات مركزية تدير وتشرف وتقرر، فالقرار متروك لمن في الميدان من جنود وضباط، وهؤلاء في غالب الأحيان يقررون ويعطون الأوامر بشكل ارتجالي.

ودعا إلى ضرورة إعادة النظر في بنية الأجهزة الجهوية، وإعادة هيكلتها على أسس علمية ومهنية.

من جانبها، دعت الجبهة الشعبية إلى سرعة تطويق الأحداث التي شهدتها بلاطة البلد، وتقديم كل المتورطين بهذه الجريمة إلى المحاكمة العاجلة وفقاً للقانون.

وطالبت في بيان لها السلطة بضرورة اتخاذ قرارات ميدانية حاسمة بلجم السلاح المنفلت للأجهزة الأمنية، واحترام القانون وكرامة وحقوق الشعب.

واعتبرت أن تعامل السلطة مع أزمة كورونا يكشف عن إدارة غير مهنية، ما يستوجب المعالجة الحقيقية عن طريق اتخاذ إجراءات علمية مدروسة بعيداً عن العشوائية، بما يساهم في تعزيز صمود المواطنين وتعويض كل المتضررين.

وطالبت السلطة بضرورة أن تستخلص الدروس والعبر من هذا الحدث الخطير، والذي يحتاج إلى حكمة ومسؤولية بالتعامل مع المواطنين وتفهم معاناتهم وأوضاعهم الكارثية.

أ ك/غ ك

/ تعليق عبر الفيس بوك