مع قُرب عيد الأضحى

صناعة السكاكين.. لقمة عيش بين الحديد والنار

رفح - هاني الشاعر - صفا

في ورشةٍ صغيرة بأحد أحياء رفح جنوب قطاع غزة، لا يهدأ صليل الحديد طرقًا وقصًا وصهرًا، في معمل إبراهيم الهوبي لتجهيز لسكاكين والسواطير.

وتنشط حرفة "الهوبي" مع قرب حلول عيد الأضحى، فتجده منهمكًا في صنع السواطير والبلطات والسكاكين"، لزبائنه الذين يرغبون في ذبح أضاحيهم.

ففي زقاق مخيم الشابورة للاجئين في المدينة، افتتح "الهوبي بجوار منزله ورشته، منذ 10 أعوام؛ حتى أصبحت هواية صناعة الآلات الحادة مهنة ونافذة لرزقه.

فقد امتلأت الورشة بأدوات العمل، من آلة لحام، وأخرى للقطع والشحذ وثالثة للصقل؛ فلا يجد مالكها مكانًا له يجلس به، ولا حتى لبضاعته التي علقها في مسندٍ خشبي على جدار الورشة.

ورغم ضيق المكان ومشقة العمل، وارتفاع درجة الحرارة داخل الورشة المسقوفة من الصفيح، إلا أن "الهوبي" بدا سعيدًا ومستمتعًا بضجيج ورشته، ومتحفزًا للعمل لإنجاز الطلبيات منه، مع اقتراب يوم النحر.

ومن بين الشرار المتطاير، الناتج عن عمليات الصقل والشحذ؛ يقول "الهوبي"، لمراسل "صفا"، إنّه ليس بحاجة للإعلان عن ورشته الشهيرة، أو بسطة في السوق لترويج مُنتجاته، فالزبائن داخل وخارج المخيم يعرفونه جيدًا ويقصدونه في كل عام.

ويقول إن لكل قطعة معلقة زبون خاص؛ سواء ساطور أو بلطة، "فأنجز صناعتها، وأحسن شكلها النهائي، بما يميزه عن بقية المنتجات المحلية أو المستوردة؛ ما جعله فخورا بسمعته بين الزبائن.

لا يقتصر عمل "الهوبي"، فقط على تلك الأدوات المرتبطة بيوم النحر؛ وينتج أنواع الخناجر والسيوف بحرفية عالية؛ ويعتمد عليها لمضاعفة رزقه في أيام السنة.

وتتراوح أسعار الأدوات الحادة التي يصنعها ما بين 50_120 شيكلاً؛ مشيرًا إلى أن خامة المقابض ووزن وطول ونوعية الحديد أو الفولاذ المستخدم في الصناعة يحكم التفاوت في الأسعار.

ولا يمتلك صاحب الورشة رأس مال كبير، لشراء معدات ومواد العمل؛ ما دفعه للجوء لبدائل ميزت عمله، قد لا تخطر على بال كثيرين.

فالمكون الرئيس للأدوات والآلات الحادة التي يصنعها هي "الفولاذ" الذي يتحصل عليه من قطع غيار السيارات التالفة، ويحولها لاحقًا إلى أدوات صالحة للاستخدام.

أما مقابض تلك الأدوات، فقد تكون من خشب الزان أو حديدية أو بلاستيكية؛ لكنه ابتكر طريقةً فريدة للمقابض، وهي من عظام الأبقار وقرونها، التي تلقى في النفايات ولا تستخدم، فيجففها لتصبح في نهاية المطاف مقبضًا صلدًا.

ويستغرق إنجاز ساطور أو اثنين يومًا كاملاً، فذلك منوط بساعات وصول التيار الكهربائي، الذي يساعده على العمل بشكل أسرع؛ ما جعله يعمل أحيانًا في أوقات الليل أو حر الظهيرة.

وأثناء جلوسنا مع "الهوبي" خارج ورشته الصغيرة، على كراسي بلاستيكية لاستقبال الزبائن، انقطع عن العمل والحديث مرات عدّة، بفعل الانشغال في شحذ السكاكين لزبائن يأتون إليه بين الحين والآخر، ممن يجهزون أنفسهم للعيد.

ولم يخفِ قبل نهاية حديثه، تراجع حركة البيع والطلب على الأدوات الحادة هذا العام، ففي مثل هذا الوقت تكون الطلبات مضاعفة، خاصة على شراء السواطير والبلطات؛ فيما يركز الناس بحسب قوله، على شحذ وترميم الأدوات التي قاموا بشرائها في أعوام مضت.

هـ ش/أ ك/ع ق

/ تعليق عبر الفيس بوك