"الأوضاع من سيء لأسوأ"

بين "الجيوب الفارغة" والكساد.. لا موسم عيد لتجار الضفة

الخليل – سائدة زعارير - صفا

يبدأ محمد العمل مبكرًا في متجره لبيع الملابس بمدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة، ويقلب بضاعته التي أصابها الكساد منتظرًا زبونًا يشتري ملابس العيد، وهو الذي لم يكن على هذه الحالة قبل جائحة فيروس كورونا.

أخيرًا، جاء أبٌ لأربعة أطفال يريد شراء ملابس لأحدهم فقط، وآخر اشترى قطعة واحدة، ولم يُكمل شراء القطعة الأخرى، بسبب "ضيق الحال".

ويقدر التاجر محمد محاريق نسبة بيعه في موسم عيد الأضحى الحالي بنحو 10% فقط من بيعه خلال موسم الأعياد في السنوات الماضية.

ويقول لوكالة "صفا"، "لو تحدثتم إليّ في مثل هذا الوقت والأوضاع طبيعية، لما استطعت إجراء المقابلة بسبب ازدحام الزبائن في المتجر".

ويشير إلى أن "ظروف الإغلاق وضيق حال المواطنين بشكل عام، جعلتني أقضي بعض الأيام بلا أي زبون".

وتضررت العديد من القطاعات مع دخول موسم عيد الأضحى، بسبب قرارات الإغلاق وتقليص ساعات عمل المحال التجارية وإغلاقها في يومي الجمعة والسبت، للحد من تفشي فيروس كورونا.

وانعكست الأضرار الاقتصادية على "جيوب المواطنين" بشكل عام، وبالتالي على تجارة موسم العيد، من الأضاحي إلى متاجر الملابس والحلويات والألعاب.

ويُلقي محاريق اللوم على الحكومة في "تدهور الأوضاع من سيء إلى أسوأ"، قائلًا إن "سوء إدارة الحكومة غير المفهوم يوحي بأن الأمر مدبر".

ويلفت التاجر إلى أنه "يسعى للحفاظ على رأس ماله وتوفير التزاماته، لأن الربح أصبح مستحيلًا في الأوضاع الحالية وللعديد ممن يعملون في القطاع نفسه".

ويضيف "أنا عالق بين استيراد البضاعة من الخارج وتصريفها على نفس المعدل القديم. توقفت عن الاستيراد فترة إغلاق الجسور، وتجنبت الاستيراد عبر الهاتف بسبب مخاطر ذلك".

موسم الأضاحي

ولم يكن تأثير انخفاض المبيعات بشكل قياسي على الملابس وما شابهها، بل تعدى ذلك إلى سوق الأضاحي، كما يتحدث تاجر الماشية إسماعيل زعارير من الخليل.

ويقول زعارير لوكالة "صفا" إن مبيعاته تقلصت إلى الخُمس (20%)، إذ كان يبيع 200 أضحية في كل عام، ولم يتمكن إلا من بيع 40 فقط حتى اليوم.

ويضيف "الإقبال على شراء الأضاحي ضعيفٌ جداً، والسوق مكتظٌ بالباعة والسيولة شبه معدومة".

لكن التاجر زعارير يقول إن قلة عدد المشترين بسبب الظروف الاقتصادية ترافق مع غلاء الأعلاف وارتفاع تكاليف تربية الماشية، وهو ما زاد من تدهور أوضاع تجار الماشية.

ويشير إلى أن كلّ زبائنه من الموظفين لم يشتروا الأضاحي بسبب انقطاع رواتبهم رغم أن سعر الأضاحي في المتوسط.

وانعكست الأحوال الاقتصادية الصعبة على علاقات التاجر الاجتماعية، كما يقول، إذ بات يتجنب بيع الأضاحي عبر الشيكات أو التقسيط، اتقاءً للخلافات والمشاحنات مع الزبائن، وبعد تخلف العديد منهم عن تسديد الشيكات في ظل الضائقة المادية.

ويصف زعارير إجراءات الحكومة بـ"المجحفة" و"غير المنصفة للمواطن البسيط"، لافتًا إلى أن "إغلاق المصانع وتسريح عمالها، وإغلاق المحال التجارية والبسطات تسببت بالضرر للمواطن البسيط بالدرجة الأولى، و انعكس تباعًا على التجار".

تجار الحلوى

وكان لمتاجر الحلويات نصيب من الضرر أيضًا في عيد الأضحى، وهو استمرار لما عانوه قبل أشهر في موسم عيد الفطر، ونتائج الثانوية العامة.

ويقول صاحب متجر الحلويات مؤيد الأشقر، إن جاره طلب 2 كيلو من الحلويات فقط بعد نجاح ابنه في الثانوية العامة، لقلة المهنئين والضيق المادي.

ويضيف لوكالة "صفا"، "كان المتجر في الأعوام السابقة يستعد قبل أسبوع لتجهيز طلبات الحلويات للطلبة الناجحين، ويتجاوز شراء الشخص الواحد أحيانًا 60 كيلو جرام، لكن بعد خسارة موسم الثانوية العامة واجهنا خسارة العيد أيضًا".

وكان لدى التجار الأشقر 15 عاملًا خلال هذه الفترات من السنة، لم يبق منهم إلا اثنان فقط "بسبب الظروف والإغلاقات".

ويلفت صاحب محل الحلويات إلى أن سلعته كمالية، والإقبال عليها ضعيف، لأن "معظم المواطنين يسعون جاهدين لتوفير حاجاتهم الأساسية من كهرباء، وخبز، وأرز، ويتحلون بالشاي".

ويُعرب الأشقر عن قلقه في حال استمرت الأوضاع على ما هي عليه، مؤكدًا أنه "لم يتبق سوى خيار إغلاق المتجر والعودة لبيع الحلويات على العربة، في ظل الربح المعدوم والاعتماد الكامل في قضاء الاحتياجات الأساسية"

ويُبدي الأشقر أيضًا غضبه من قرارات الحكومة، متهمًا إياها بـ"سوء الإدارة في توزيع المساعدات واتخاذ القرارات".

ويرى أن "إغلاق مصالح التجار ومصانعهم وفتح البنوك في نفس الوقت إجراءات تعمل على إفقار المواطنين وإثقالهم بالديون".

أ ج/ط ع

/ تعليق عبر الفيس بوك