أمام تزايد المعاناة والعدوان

مختصون: رسالة "الغرفة المشتركة" واقعية وتوقيتها مناسب

غزة - أكرم الشافعي - صفا

أجمع مختصون ومحللون بالشأن الأمني والعسكري أن رسالة غرفة العمليات المشتركة لفصائل المقاومة في غزة على عدوان الاحتلال وتهديداته بالعودة لسياسة الاغتيالات "واقعية، وجاءت بالوقت والمكان المناسبين".

وأكدت الغرفة المشتركة أمس الجمعة أنها لن تسمح "للعدو باستمرار الحصار الظالم على شعبنا، وأن لشعبنا الحق في التعبير بكل الوسائل المناسبة عن رفضه لهذا الحصار".

وشدّدت على أنّها "لن تقبل باتخاذ العدو للأدوات السلمية-كالبالونات وغيرها- ذريعة لقصف مواقع المقاومة، وإنّ المقاومة ردّت وسترد على كل استهداف من العدو لمواقعها أو أي عدوان على أبناء شعبنا".

ويعيش القطاع منذ نحو أسبوعين حالة من التصعيد المتدحرج بفعل عدم التزام الاحتلال بتفاهمات كسر الحصار عن القطاع، وقصفه أهدافًا للمقاومة بذريعة الرد على إطلاق بالونات حارقة نحو مستوطنات غلاف غزة.

طريقة ضغط مناسبة

وقال رئيس قسم العلوم السياسية والإعلام في جامعة الأمة بغزة عدنان أبو عامر: "إن جبهة غزة مع استمرار التوتر على حدودها تفرض نفسها على الأجندة الإسرائيلية، السياسية والعسكرية".

وأضاف المختص بالشأن الإسرائيلي لوكالة "صفا" أن "تصعيد وتيرة المقاومة وتشديد لغتها لتثبيت معادلة القصف بالقصف أمر طبيعي أمام المعاناة الفلسطينية الناتجة عن إغلاق المعابر والحدود البحرية وإيقاف توريد الوقود لمحطات الوقود".

وأشار إلى أنه ذلك جعل "من الطبيعي أن تستمر الحرائق في حقول المستوطنات، وإبقاء المستوطنين في حالة قلق دائمة".

وتابع "ما ينبغي أن يعاني الفلسطينيون وحدهم، هذه الرسالة التي يجب أن تصل دائمًا، للإسرائيليين والوسطاء على حد سواء".

وذكر أن "الإسرائيليين أبدوا قناعتهم بأن قيادة حركة "حماس" والمقاومة أدركت الطريقة المناسبة للضغط على الاحتلال، عبر تأخير إطلاق القذائف الصاروخية، واعتماد سياسة المضايقة، خاصة من خلال البالونات الحارقة والإرباك الليلي".

ويرى أبو عامر أن "ما يقوم به الشبان من استخدام أدوات المقاومة الشعبية، رد طبيعي ومشروع، في ظل العقوبات الجماعية التي ارتفعت وتيرتها مؤخرًا من جانب الاحتلال وسياسة التضييق المتتالية على سكان القطاع".

رسالة قوة

بدوره، أوضح الخبير والمحلل عسكري، اللواء واصف عريقات أن الاحتلال يحاول تغيير قواعد اللعبة وتثبيت ما يُطِلق عليه "حالة الردع ومضاعفة الألم".

ولفت عريقات، في حديث لوكالة "صفا" إلى أن "المقاومة بغزة بما باتت تمتلكه من أدوات ومقومات قادرة على مبادلة هذه المعادلة وردها للاحتلال".

وأشار اللواء عريقات إلى أن الوضع الإسرائيلي الداخلي مضغوط بالأزمات، مشيرًا إلى أن الاحتلال اعتمد سياسة تصدير الأزمات باتجاه الخارج من خلال العدوان وتصعيد العمل العسكري.

وقال: "الأمور باتت مختلفة اليوم، ورسالة المقاومة أن الاحتلال لا يستطيع تصدير أزماته بالعمل العسكري والعدوان دون أن يدفع الثمن".

ورأى عريقات أن "المنطقة الآن تعيش فيوضع ضبابي، وقد تشهد الجبهة الجنوبية (قطاع غزة) تصعيدًا محدودًا وعدوانًا إسرائيليا، يرضخ بعده الاحتلال لتنفيذ التفاهمات".

وأشار إلى أن "الرسالة من جانب المقاومة ومن خلفها الشعب هي رسالة قوة بأننا جاهزون للتصدي لأي حماقة أو عدوان على، ولتثبيت معادلة القصف بالقصف والرد بالرد".

وأضاف "السقف الفلسطيني في هذه المرحلة أعلى من السقف الإسرائيلي المحدود على مستوى الجبهة الداخلية، والمظاهرات ضد نتنياهو والتناقضات داخل القيادة السياسية الإسرائيلية وأزمة كورونا والوضع الاقتصادي، والتطلعات للتطبيع مع مزيد من العرب".

وذكر أن "المقاومة ليس لديها ما تخسره في ظل تصاعد الضغوطات المتتالية على سكان القطاع، والتي بلغت ذروتها في ظل إدارة الاحتلال الظهر للتفاهمات".

وتابع "المقاومة لديها مخزون من القدرات القتالية للرد على تغول واعتداءات الاحتلال، وتصعيدها للغة القوة تأتي بمكانها وتوقيتها الصحيح".

ورجّح أن تزيد قوات الاحتلال عملياتها العدوانية، "لكن ليس على شاكلة حرب، وإنما معركة بين حروب".

غزة غير مردوعة

من جانبه، رأى المختص والخبير بالشأن الأمني والعسكري اللواء يوسف الشرقاوي أن "الاحتلال وصل لقناعة أن غزة رغم ما حل بها غير مردوعة، كونها تقابل القصف بالقصف والاعتداء بالرد".

وقال اللواء الشرقاوي لوكالة "صفا" إن رد المقاومة واقعي، وجاء في الوقت والمكان المناسبين.

وأضافت "إذا استطاعت المقاومة المحافظة على هذه القاعدة.. أعتقد انه سيحصل تغير عكسي بالجبهة الداخلية، والأخذ بعين الاعتبار الحالة الاقتصادية والنفسية التي وصل اليها مستوطنو غلاف غزة".

وأشار إلى أن الاحتلال يركز حاليًا على الجبهة الشمالية (سوريا ولبنان) وإيران، وأن مصلحته بهدوء الجنوب.

ولفت إلى أن "على المقاومة الموازنة في حساباتها وتقديرها للموقف بدقة".

واعتقد اللواء الشرقاوي أن "الاحتلال بالنهاية سيستجيب لمتطلبات غزة".

أ ج

/ تعليق عبر الفيس بوك