"استشعارًا بالمسؤولية"

مزارعان يسخّران وسيلة رزقهما الوحيدة لمكافحة كورونا ببيت لاهيا

بيت لاهيا - فضل مطر- صفا

مع استمرار حظر التجوال الكامل في قطاع غزة للحد من تفشي وباء كورونا داخل المجتمع، استخدم مزارعان من بلدة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة جرارًا زراعيًا، وسيلة رزقهما الوحيدة، لتعقيم حيهما، ولاسيما بيوت الفقراء.

ويخرج حمادة زايد (30 عامًا) وجهاد حمدونة (56 عامًا)، ومعهما تامر المصري، يوميًا على فترتين صباحية من الساعة 8-12 ظهرًا، ومسائية، من بعد صلاة العصر حتى غروب الشمس، لممارسة مهامهما، وفق توفر الامكانيات.

دوافع المبادرة

ويقول المزارع زايد إن المبادرة "انطلقت من حرصنا على أبناء شعبنا وسلامة مجتمعنا من الوباء الخطير الذي تسبب بقتل الآلاف حول العالم، لذلك وجب علينا المبادرة بكل من نستطيع لدرء الوباء".

ويقول زايد لمراسل وكالة "صفا" إنه يبادر بشكل شخصي منذ اكتشاف إصابات بالفيروس من بين العائدين إلى غزة في مارس/ آذار الماضي؛ لتعقيم البيوت والمحال التجارية داخل حيه، من خلال وضع المعقمات داخل جهاز "رش" يحمله على ظهره.

لكن مع تفشّي وباء كورونا داخل المجتمع؛ توجّه لصديقه جهاد حمدونة- صاحب جرار زراعي- ليعرض عليه الفكرة، فوافق مباشرة، وبدآ بتعقيم الحي بشكل أوسع.

ويملأ المزارعان الخزان المعدني للجرار الزراعي، والذي يتسع إلى 500 لتر، بالمياه، ويضيفان لها 15 لترًا من الكلور المركّز، و4 لتر من الديتول، ومعطر الجو، ويبدآن العمل باستخدام ماكينة الرش في الجرار.

ويوضح زايد أن مكونات التعقيم تخضع لمعايير وزارة الصحة، وتُكلفهما يوميًا نحو 150 شيكلًا (الدولار=3.35 شيكل)

ويضيف "لم تكن مبادرتنا لتنجح لولا دعم رجل أعمال من شمال القطاع، والذي وفّر لنا أدوات الوقاية ووقود الجرار ومواد التنظيف ووجبات الطعام".

الشعور بالمسؤولية

أما المزارع جهاد حمدونة فيشير إلى أنه قدّم وسيلة رزقه الوحيدة "حمايةً لشعبه وشعورًا بالمسؤولية في ظل تفشّي الوباء داخل المجتمع".

ويقول حمدونة لمراسل وكالة "صفا": "كان لا بد لأي مواطن أن يستشعر المسؤولية، خاصةً مع امتلاكي الوسيلة المناسبة للرش وتعقيم الأجواء".

ويضيف "مواجهة وباء كورونا الخطير ليست مقتصرة على الجهات الحكومية، بل تحتاج إلى تضافر جميع الجهود في المجتمع".

ولحمدونة ولد استشهد على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي، ومن وجهة نظره "فأهالي الشهداء- عدا عن أنهم يقدّمون فلذات أكبادهم للوطن- يبذلون أيضًا ما يستطيعون من ماديات لحماية شعبهم في أوقات الشدة".

ولاقت مبادرة المزارعين ترحيبًا من أهالي بيت لاهيا، إذ سارع العشرات للتواصل معهما وطلب تعقيم بيوتهم ومحالهم التجارية.

ويشير حمدونة إلى أنهم يتلقون في اليوم نحو 30 مكالمة هاتفية من المواطنين؛ طلبًا لعمليات تعقيم، وهو ما ينفذونه بقدر استطاعتهم.

ويأمل زايد وحمدونة أن يساعدهما "أهل الخير" للاستمرار في مبادرتهما وتوسيعها لتغطية أحياء سكنية جديدة، ويحثان المواطنين على التزام منازلهم "لأنه واجب أخلاقي ووطني ومن شأنه أن يساعد في حصر الوباء".

ومنذ ثمانية أيام دخل حظر تجول كامل حيز التنفيذ في القطاع؛ بعد تسجيل إصابات بكورونا خارج مراكز الحجر الصحي، لأول مرة في الشريط الساحلي المُحاصر.

وأدى هذا الحظر لتوقّف شبه كامل للحركة في شوارع القطاع، في وقت أُغلقت المؤسسات الحكومية وغيرها، والمنشآت التجارية، وانتشرت حواجز الأجهزة الأمنية على المفترقات الرئيسية وفي الشوارع.

أ ج/ف م

/ تعليق عبر الفيس بوك