تحميل الحكومة و"كهرباء الشمال" المسؤولية

التيار الكهربائي بالضفة.. انقطاع متكرر ولا حلول جذرية

الضفة الغربية - خــاص صفا

تسببت موجة الحر الأخيرة في انقطاع مستمر للتيار الكهربائي عن مناطق مختلفة من شمال الضفة الغربية المحتلة، في ظل أزمة كهرباء تتكرر في فترات مختلفة سيما في ذروة الصيف والشتاء.

ويصف أهالي طولكرم مدينتهم بأنّها "مدينة ظلام" في الليل، و"مدينة حارقة" في النهار؛ بسبب الانقطاع الواسع للتيار الكهربائي- وفق المواطن علي أبو دية- الذي أكّد لمراسلنا أنّ الناس باتت تشعر أنها تعيش في العصر الحجري، على حد وصفه.

بدوره، قال رئيس بلدية طولكرم محمد يعقوب إنّ "مشكلة الكهرباء قائمة من 13 سنة، وكل محاولات زيادة القدرة الكهربائية فشلت"، محمّلًا الحكومات المتعاقبة سبب ذلك.

وأضاف "السبب الحكومة وليس نحن؛ فالحكومات المتعاقبة لم تفلح في زيادة القدرة من 430 أمبير إلى 600 امبير لكل خط، وهو الاحتياج المطلوب لحل المشكلة".

وتابع "دفعنا منذ سنين ثمن الخط الثالث للجانب الإسرائيلي ولكن للآن لم يتم الربط، والمشكلة في الحكومات الثلاث الأخيرة وليس مديونية البلدية (...) كل وعود سلطة الطاقة لم يتم الإيفاء بها ولم نعد نثق بها".

وأوضح رئيس بلدية طولكرم "كان لدينا حل بديل العام الماضي من خلال سلطة الطاقة بأن يأتينا 10 ميغا من قبل خط قباطية وبنينا نقطة ربط، ولكن منذ عامين لم يصلنا من هذه النقطة أي أمبير، وسلطة الطاقة تقول إنّ المشكلة مع الجانب الإسرائيلي مرتبطة بكفالة مالية مطلوبة من الحكومة للجانب الإسرائيلي".

وأشار إلى أنّ آخر وعد تلقته البلدية من الحكومة كان قبل أيام، حينما تمّ إبلاغهم بأنّه سيتمّ توقيع بين سلطة الطاقة والشركة الإسرائيلية خلال أيام لحل مشكلة خطي صرة وعناب، وبعدها سيتم تحويل عشرة ميجا من قباطية لطولكرم.

واستدرك "هذا يحدث حلاً مؤقّتًا للأزمة لعدة سنوات مقبلة، ولكنّه ليس حلًا جذريًا".

مديونية من عام 2001

وأردف "لقد تلقينا وعودًا أكثر من مرة من رئيس الوزراء بأن المشكلة سوف تحل حتى نهاية العام الماضي، ومضى الوقت ولم تحل، ولم نعد نثق بالوعود".

ونوّه يعقوب إلى أن المديونية القديمة للبلدية هي 130 مليون شيقل، وهي منذ عام 2001 وقبل ذلك، ونحن بعد ذلك في تناقص، وفي 2018 جدولنا مع وزارة المالية ودفعنا مليون ونصف شيقل، ولكن في 2019 و2020 لم يحدث جدولة.

وتابع "المديونية الجديدة هي 10 مليون شيقل فقط، وأبلغنا الإسرائيليين أننا مستعدون لجدولتها ولكن لا علاقة لها بالانقطاع في التيار الكهربائي".

وأشار يعقوب إلى أن بلدية طولكم جلبت مولدات وشغّلتها فقط في أيام الخميس والجمعة والسبت الماضية، وقد دفعت مقابل سولار تشغيلها 220 ألف شيقل.

ونوّه إلى أنّ المولدات إضافة للطاقة الشمسية لا تفي بالغرض، فكل المولدات لا تمنح خمس ميجا، فيما الطاقة الشمسية لا تمنح كهرباء بالليل، وبالتالي ليست الحل.

وفي مكان آخر، عانت بلدات غرب جنين على مدار يومين تقريبًا من تقطع كبير في التيار الكهربائي؛ ما جعل المواطنين يطالبون بحلول جذرية لمشاكل الكهرباء، سيما وأنه عند تشغيل محطة توليد الجلمة قبل سنوات ظن المواطنون أن مشاكل الكهرباء سوف تحل.

ويقول المواطن علي فريحات من بلدة اليامون غرب جنين "ما جرى في موجة الحر الأخير غير مقبول، وشركة كهرباء الشمال هي المسئولة ولا يكفي فقط أن تعلن عن تبريرات لانقطاع التيار الكهربائي، بل يجب أن تقدم حلول".

وأضاف في حديثه لمراسل وكالة "صفا": المشكلة تتكرر كل عام، ولدينا خسائر في الأجهزة الكهربائية نتيجة عدم انتظام التيار الكهربائي، ولا يعقل أن يستمر الوضع بهذا الشكل".

ضعف المزود

بدوره، قال رئيس بلدية اليامون نايف خمايسة إنّ شركة كهرباء الشمال هي من تدير قطاع الكهرباء، وأنّ البلدية تسعى للتواصل بشكل حثيث من أجل الضغط باتجاه حلول عملية لمشاكل الكهرباء.

وذكر خمايسة لـ"صفا" أنّ سبب الانقطاعات الأخيرة هو من المصدر بحسب بلاغ الشركة للبلدية، حيث أنّ البلدة مرتبطة بخط بيسان، وهناك ضعف وخلل في هذا الخط من المزود الإسرائيلي.

من جهتها، قالت شركة كهرباء الشمال لوكالة "صفا" إنّ المشكلة هي من المزود الإسرائيلي، وشركة كهرباء الشمال هي "شركة توزيع كهرباء وليست شركة توليد، وبالتالي لا سيطرة لها على مصدر التيار الكهربائي".

ويشير المهندس الكهربائي حسن أبو عيسى إلى أن خارطة مصادر الكهرباء في الضفة الغربية متعددة، ولها جذور كبيرة من المشاكل التي لم تتمكن الحكومة من إيجاد حلول لها، وتجميعها في شركة مركزية واحدة.

رفض الانضمام للشركات

وأضاف لـ"صفا" يوجد بلديات ومجالس قروية تتلقى مباشرة من الجانب الإسرائيلي التيار الكهربائي وتتعامل معه مباشرة، بينما تنخرط أخرى في شركات كهرباء يتم التعامل من خلال هذه الشركات التي تتولى الربط والتوزيع من الجانب الإسرائيلي.

وأشار إلى أن الحكومة حاولت مرارا إجبار البلديات والمجالس القروية غير المنضوية في إطار شركات أن تنضم لإحدى شركات الكهرباء، ولكن بالنسبة لتلك البلديات فإن تجربة البلديات التي انضوت في إطار شركات غير مشجعة، كما أن البلدية تخسر حينها مصدر دخل مهم لها.

ونوّه إلى أنّ الارتباط الكامل مع الشبكة الإسرائيلية يجعل الإسرائيليين يتعاملون مع ملف الكهرباء بارتباط مع باقي الملفات، فمثلا هناك اشتراط لرفع القدرة الكهربائية بسداد الديون المترتبة للشركة القطرية الإسرائيلية، فيما يوجد انتقادات بين البلديات التي تسدد ما عليها بشكل كامل وتعاني من آثار عدم زيادة القدرة الكهربائية وتلك التي تدفع بانتظام.

ج م/ع و/م ت

/ تعليق عبر الفيس بوك