منذ 13 يومًا

أهالي دورا يفترشون الأرض ويلتحفون السماء دفاعًا عن "خلة طه"

الخليل - سائدة زعاير - صفا

مع انتهاء يومه الشاق، يقصد المواطن وليد سويطي كل مساء خيمة اعتصام لحماية أراضي مدينته دورا جنوبي مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة من سرقة الاحتلال الإسرائيلي، رغم ما يحيط ذلك من مخاطر.

ويتحدى سويطي و40 مواطنًا خطر المبيت في مكانٍ ناءٍ منقطع يبعد عن مستوطنة إسرائيلية مسافة تقل عن 200 متر، ويقطع ما يزيد عن كيلو متر من الأراضي الوعرة سيرًا على الأقدام.

ويتجمع أصحاب الأراضي في منطقة خلة طه المهددة بالاستيطان في دورا، كل مساء منذ 13 يومًا على التوالي، للدفاع عنها في وجه غدر المستوطنين.

ويقول سويطي لوكالة "صفا" إنه "لا شيء أغلى وأثمن من الوطن، وإن الاعتصام مستمرٌ حتى الحصول على ضمان بعدم تكرار محاولات المصادرة من المستوطنين وقوات الاحتلال".

ويضيف "نرى من مكان اعتصامنا البحر وأراضينا المحتلة.. ولن نسمح بأن تلقى أراضينا نفس المصير".

وشق مستوطنون فجر يوم 28 يوليو/ تموز الماضي طريقًا استيطانيًا يربط مستوطنة "نجهوت" بأراضي المواطنين تمهيدًا لضمها، على مساحة 4500 دونمًا من الأراضي الفلسطينية.

ويهدد المشروع الاستيطاني بتقطيع أوصال البلدة وعزلها عن قراها، ما يتسبب بانقطاع خدمات البلدية عن 35 ألف نسمة من سكان القرى المعزولة.

وأجرت "إسرائيل" خلال سنوات أعمال توسعة لمستوطنة "نجهوت"، ترتبط مباشرةً بأراضي الداخل المحتل عام 1948، وصنفت الأراضي المحيطة بها كأراضي "ج" وتخضع للسيطرة المدنية والعسكرية الإسرائيلية.

"لن نستسلم"

والسويطي يمتلك 45 دونمًا من الأراضي المهددة، وهو من أوائل المتصدين لآليات الاحتلال عند تجريف الأراضي تمهيدًا لشق طريق استيطاني جديد.

ويوضح أن "المستوطنين حاولوا شق الطريق في 5 أغسطس/ آب الماضي، بزعم أن أراضي المنطقة تعتبر أراضي دولة".

ويشير إلى أن آليات الاحتلال غادرت المكان عقب مشادات كلامية بين المواطنين والمستوطنين، لافتًا إلى "أن المستوطنين لا يمتلكون أي مسوغ قانوني يثبت عودة الأراضي لهم أو لدولتهم".

وعقب مرور أسبوعين على الحادثة، تسلل مستوطنون ليلًا لاستكمال شق الطريق الاستيطاني، فاكتشفهم المواطنون عند خروجهم لأداء صلاة الفجر، وفق السويطي.

ويلفت إلى "أن المواطنين تجمعوا لحماية أرضهم وطردوا الآليات عقب مناوشات مع المستوطنين"، ما اضطر أصحاب الأراضي للاعتصام فوق أراضيهم تحسبًا لتكرار ممارسات المستوطنين.

ويبين سويطي أن أصحاب الأراضي تقدموا بشكوى بخصوص شق الطريق على أراضيهم، مؤكدًا امتلاكهم أوراقًا قانونية تثبت ملكيتهم لها.

ظروفٌ صعبة

المواطن عماد عودة لا يكاد يغادر الاعتصام رغم أنه لا يملك شبرًا من المساحات المهددة، معللًا تواجده بأن القضية ليست قضية أصحاب الأراضي فقط.

ويقول عودة لوكالة "صفا" إن "حضوري الدائم يهدف إلى مواجهة لاحتلال غاشم ممتد يسعى لفرض سيطرته الكاملة على كل الأراضي الفلسطينية وطرد أصحابها منها".

ويقدر عدد المعتصمين بـ40شخصًا، مبينًا "أن الاعتصام أشبه بحراسة للأراضي المهددة، تحديدًا بعد محاولات تجريفها في غياب الناس".

ويوضح أن المعتصمين يواجهون ظروفًا خطيرة وصعبة، إذ يعتمدون على كهرباء منزل مخطر بالهدم، ويبيتون في منطقة مليئة بالحشرات والعقارب الضارة، ناهيك عن خطر المستوطنين الذين لا يبعدون سوى 200 متر عن مكان مبيتهم.

وينوه عودة إلى أن البلدية وعدت بتمديد خط كهرباء إلى المنطقة لدعم المعتصمين، مشيرًا إلى أنها حاولت مسبقاً تسوية الطريق المؤدي لمكان الاعتصام لكن قوات الاحتلال صادرت "جرافة" البلدية واحتجزتها لمدة 6 أشهر.

ويلفت إلى أن نسبة كبيرة من الأراضي مزروعة وتشكل مصدر دخل لأصحابها، مشيرًا إلى أن المعتصمين جميعهم غير آبهين بأي من العواقب أو المخاطر في سبيل منع سرقة أراضيهم وطردهم منها.

ويناشد المعتصمون أهالي البلدة بالتضامن مع أصحاب الأراضي ومشاركتهم اعتصامهم، مطالبين وزارة الزراعة بتوفير مستلزمات تشجير الساحات المهددة وتشجيع الأهالي على استخدامها واستصلاحها.

"انتصار الأهالي"

رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وليد عساف يقول إن مستوطني "نجهوت" حاولوا شق طريق يصل إلى التلة المقابلة للمستوطنة، تمهيدًا لبناء بؤرة استيطانية جديدة في المنطقة.

ويوضح عساف لوكالة "صفا" أن أهالي البلدة حققوا نجاحًا عقب إجبارهم المستوطنين على سحب آلياتهم بعد مرور أسبوعين على الاعتصام.

ويشير إلى أن الاعتصام لا يزال قائمًا تخوفًا من عودة المستوطنين لشق الطريق الاستيطاني، مبينًا أن المواطنين يتوجهون إلى زراعة الأراضي والعناية بها، "ضمن خطة مدعومة من قبلنا".

ويلفت عساف إلى أن إرادة المواطن هي "الطريق الوحيد المعول عليه للحفاظ على الأراضي من المصادرة".

وبشأن المتابعة القضائية، يوضح أنه طريق لا يمكن الاعتماد عليه، لكن الهيئة تسعى إلى الاستفادة من الثغرات القانونية، وامتلاك المواطنين للأوراق التي تثبت ملكيتهم للأراضي.

ويقول إن الهيئة وفرت للمعتصمين الخيام، وكشافات الإنارة وخزانات المياه، وكلّفت محاميها بمتابعة القضية بمحاكم الاحتلال.

أ ج/د م/س ز

/ تعليق عبر الفيس بوك