ماذا يقصد اشتية بـ"ربع الساعة الأخير" من الأزمة المالية؟

نابلس - خـاص صفا

فجر رئيس الوزراء محمد اشتية جدلًا واسعًا في كلمة مسجلة، الأحد الماضي، حينما قال: "إننا في الربع ساعة الأخير من الأزمات المالية والاقتصادية التي نعيشها".

وبقدر ما أعطت هذه الكلمات بارقة أمل للموظفين العموميين، فإنها أثارت الكثير من التكهنات لدى المتابعين حول وجود تطورات حقيقية على صعيد أزمة الرواتب التي دخلت شهرها الخامس.

وزاد من هذه التكهنات ما تسرب للإعلام من مصادر مقربة من الحكومة تحدثت عن قرب انتهاء أزمة أموال المقاصة.

وفي 19 مايو/ أيار الماضي، أعلن الرئيس محمود عباس التحلل من جميع الاتفاقيات الموقعة مع "إسرائيل" والولايات المتحدة الأمريكية، ومن الالتزامات المترتبة عليها، ردا على مخططات الضم الإسرائيلية لأجزاء من الضفة الغربية المحتلة.

وبناء على ذلك، توقفت السلطة عن استلام أموال المقاصة، وهي الضرائب والجمارك على الواردات الفلسطينية، التي تجبيها سلطات الاحتلال بالنيابة عن السلطة.

وتعتبر أموال المقاصة المصدر الأساسي لتغطية فاتورة رواتب الموظفين العموميين والذين استلموا رواتب مجتزأة منذ شهر مايو/ أيار الماضي فضلا عن عدم صرف راتب شهر أغسطس/ آب.

وتبلغ فاتورة الرواتب الشهرية نحو550 مليون شيكل للموظفين العموميين الذين هم على رأس عملهم وعددهم نحو 136 ألف موظف مدني وعسكري في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ويرتفع هذا الرقم إلى 850 مليون شيكل إذا أضيفت إليه أشباه الرواتب، وهي رواتب الوزراء والنواب السابقين ومخصصات الشؤون الاجتماعية ومخصصات ذوي الأسرى والشهداء، كما بين الصحفي المختص بالشأن الاقتصادي محمد عبد الله، في حديث لوكالة "صفا".

ويقدر عبد الله أن 30% من مجمل فاتورة رواتب أشهر مايو ويونيو ويوليو لم يتم صرفها بالإضافة إلى راتب شهر أغسطس، وتبلغ قيمة هذه المتأخرات نحو مليار شيكل (الدولار=3.4 شيكل).

ولا يشمل ذلك مستحقات القطاع الخاص على الحكومة، إذ يبلغ متوسط نفقات الحكومة الشهرية بالوضع الطبيعي مليارًا و150 مليون شيكل.

وتتراوح قيمة أموال المقاصة في الوضع الطبيعي ما بين 650-680 مليون شيكل، ويقدر إجمالي أموال المقاصة المتجمعة لدى الاحتلال منذ توقف السلطة عن استلامها بحوالي 2.5 مليار شيكل.

ويلفت عبد الله إلى أن هذا الرقم قد يكون أقل قليلا بسبب تراجع الواردات الناتج عن أزمة كورونا.

وحتى لو انتهت أزمة أموال المقاصة وعادت السلطة لاستلامها، فلا يتوقع انتهاء العجز في موازنة الحكومة، فقبل أزمة المقاصة كانت الحكومة تواجه عجزا بموازنة العام الجاري 2020 يقدر بنحو مليار و400 مليون شيكل.

ويعود ذلك إلى تراجع المنح الخارجية، وزيادة النفقات الصحية بسبب جائحة كورونا، وتراجع الإيرادات الضريبية بسبب تراجع الاستهلاك المحلي.

ويبين عبد الله أن تحويل أموال المقاصة كاملة سيعيد الوضع إلى ما كان عليه في شهر مايو، حيث كانت الحكومة تعاني من أزمة مالية بسبب تراجع الإيرادات.

اجتهادات وتكهنات

المحلل السياسي جهاد حرب قال لوكالة "صفا" إن اشتية لم يوضح في تصريحه إلى ماذا استند في نبرته المتفائلة، وهو ما يفتح باب الاجتهادات والتكهنات.

وأوضح أن أحد الاحتمالات هو رغبة رئيس الوزراء بإعطاء دفعة تفاؤل، لكنه استبعد أن يغامر بإعطاء "إبر تخدير"، لأنه بذلك يضر بمصداقيته إذا لم تحدث تطورات إيجابية على هذا الصعيد خلال الشهر الحالي.

وأضاف أن تصريح اشتية قد يستند إلى وجود تحركات لطرف ثالث من أجل العمل على حصول الحكومة على أموال المقاصة من الاحتلال، دون أن تكون هناك علاقة مباشرة بين الحكومة وسلطات الاحتلال.

أما الاحتمال الثالث فهو أن يكون هناك توجه لعودة العلاقة مع "إسرائيل" بصيغة تدرّجية إلى ما كانت عليه قبل 19 مايو/ أيار، وذلك بعد تأجيل "إسرائيل" إعلان الضم.

ولفت إلى أن زيارة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح حسين الشيخ إلى قطر مؤخرًا، قد تكون إشارة إلى إمكانية أن تلعب قطر دورًا ما بهذا المجال، وقد تكون هي أحد الأطراف المرشحة للعب دور الطرف الثالث إلى جانب كل من ألمانيا والاتحاد الأوروبي.

وأضاف أن قطر يمكن لها أن تكون وسيطاً بين السلطة و"إسرائيل" للوصول إلى صيغة ما، أو قد يكون لها دور في مساعدة السلطة ماليًا عبر قرض أو منحة، وهذا ما سيعزز دور قطر بالمنطقة في الفترة القادمة.

ط ع/أ ج/غ ك

/ تعليق عبر الفيس بوك