ما دلالات إسقاط الجامعة العربية لقرار فلسطيني يدين التطبيع؟

غزة - خاص صفا

يرى محللون سياسيون أن إسقاط جامعة الدول العربية مشروع قرار فلسطيني لإدانة اتفاق التطبيع الإماراتي الإسرائيلي الذي جرى برعاية أمريكية، له دلالات وانعكاسات خطيرة على القضية الفلسطينية والمستوى العربي، بحيث سيشجع على تكريس الاحتلال، ويعطي دافعًا قويًا لدول عربية أخرى نحو التطبيع.

وبحسب المحللين، الذين تحدثوا لوكالة "صفا"، فإن الجامعة العربية بهذه الخطوة، أسقطت نفسها بنفسها بعدم وفائها بالتزاماتها تجاه الفلسطينيين، وتخليها عن دورها ومواقفها تجاه القضية الفلسطينية، وشكلت أيضًا تراجعًا عن مبادرة السلام العربية.

وكانت الجامعة العربية قالت إن الاجتماع الوزاري لمجلس الجامعة الذي عُقد الأربعاء، لم يتوصل لتوافق حول مشروع القرار الفلسطيني لرفض الاتفاق على تطبيع العلاقات بين الكيان الإسرائيلي والإمارات العربية المتحدة.

وبحسب مصادر دبلوماسية فلسطينية، فإن الإمارات عملت جاهدة، بالتعاون مع الدول العربية الداعمة لاتفاق التحالف الإماراتي - الإسرائيلي، مثل السعودية والبحرين ومصر، على إسقاط مشروع القرار، على الرغم من التخفيف من حدة اللهجة الفلسطينية.

وأكد السفير المناوب لفلسطين بالجامعة مهند العكلوك أنه "كان هناك إصرار من دولة فلسطين على نقطة واحدة وهي: إدانة الخروج على مبادرة السلام العربية".

وقال إن "الدول العربية، وعلى رأسها الإمارات والبحرين ومصر، سعت جاهدة على مدار ساعتين لإسقاط هذه النقطة.

وأضاف أن هذا مما دفع وزير الخارجية رياض المالكي للقول أمام رؤساء الخارجية المجتمعين لديكم اقتراحان؛ إما تعليق الاجتماع لساعات أو أيام حتى يتم التوافق، أو تسقطوا البند من جدول الأعمال، وبالتالي عندما رفضوا التعليق تم إسقاط البند، أي أن مشروع القرار الفلسطيني قد سقط".

وفي 13 أغسطس/ آب الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب توصل الإمارات و"إسرائيل" إلى اتفاق لتطبيع العلاقات بينهما، وهو ما رفضته القيادة والفصائل الفلسطينية.

دلالات خطيرة

أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة مخيمر أبو سعدة يصف قرار الجامعة العربية بأنه هزيل ومخيب للآمال، ولا يرتقي لتطلعات وحقوق الشعب الفلسطيني ولا الشعوب العربية الرافضة لسياسة التطبيع مع الاحتلال.

ويرى أن مصر باعتبارها دولة فاعلة وأساسية في الجامعة والعضو الأكثر فعالية، فهي ليست معنية بإصدار أي قرار يدين اتفاق التطبيع الإماراتي، فهي من باركت هذا الاتفاق منذ إعلانه.

ولقرار الجامعة العربية، دلالات خطيرة على قضية فلسطين والمستوى العربي، وفق أبو سعدة، "حيث سيفتح أبواب جهنم على الفلسطينيين، وسيشجع على تكريس الاحتلال والإمعان في إجراءاته وممارساته على الأرض".

ويوضح المحلل السياسي أن هذه الخطوة على المستوى العربي، ستعطى مستقبلًا دافعًا قويًا لدول عربية أخرى كي تطبع علاقتها مع "إسرائيل" دون أن يكون هناك أي موقف عربي حازم ورافض لخطوات التطبيع.

وبنظره، فإن هذه الخطوة تشكل كذلك، تراجعًا عن مبادرة السلام العربية، والتي اعتمدتها القمة العربية في العام 2002 للسلام في الشرق الأوسط، بهدف إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

ويشير أبو سعدة إلى أن التطبيع العربي مع "إسرائيل" أصبح اليوم بدون حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، وبالتالي ستكون هناك دول جاهزة للتطبيع.

وأما المحلل السياسي هاني حبيب، فيرى أن الجامعة العربية أسقطت نفسها بنفسها بعدم وفائها بالتزاماتها تجاه الفلسطينيين وتخليها عن دورها ومواقفها تجاه القضية الفلسطينية، وعدم اتخاذها الإجراءات المناسبة لحق كل من يجنح جانبًا ولا يعتمد قراراتها.

ويضيف حبيب أن الجامعة العربية "دفنت نفسها من جديد" حينما رفضت القرار الفلسطيني ولم تتخذ موقفًا وقرارًا مناسبًا اتجاه اتفاق التطبيع.

وبحسبه، فإن إسقاط الجامعة للقرار الفلسطيني، يشكل دعمًا واضحًا وصريحًا للتطبيع مع الاحتلال، ويفتح المجال الواسع أمام دول عربية أخرى لاتخاذ مسلك التطبيع الخياني تجاه القضية الفلسطينية.

فشل كبير

ولا يختلف المحلل السياسي حسن عبدو مع سابقيه باعتبار فشل الجامعة العربية في تبني قرار رافض للتطبيع الإماراتي، بأنه يشكل تشجيعًا لدول عربية أخرى للسير في مسار التطبيع مثل الإمارات.

ويقول عبدو لوكالة "صفا" إن النظام العربي بهذه الخطوة، قد خرج من الصراع والتاريخ، وتخلى بشكل كامل عن دوره تجاه القضية الفلسطينية، وإيجاد حل شامل لها، كما أنها لم تعد بالنسبة للعرب محورية ومركزية.

ويضيف أن القرار شكل فشلًا كبيرًا وصفعة للنظام الإقليمي العربي، وسوف يذهب باتجاه تشكيل "فيتو عربي إسرائيلي جديد".

ووفق عبدو، فإن "النظام السياسي الفلسطيني فشل خلال مسيرته، ولم يعد بإمكانه الاستمرار على ذات النهج، وبالتالي لابد أن يكون هناك تغيير واضح تجاه ما يجري بالمنطقة، ومن يفشل عليه الذهاب".

ويؤكد أن المخاطر ستزداد على القضية الفلسطينية وستزيد من عزلتها، ما لم يتوحد الفلسطينيون، ويدركون حجم المخاطر التي تعصف بقضيتهم.

وبالتالي، فإن عدم إصدار موقف عربي رافض للتطبيع، يشدد عبدو، على أنه سيكرس الاحتلال وتنفيذ "صفقة القرن" وسياسة الضم والاستيلاء على كامل الضفة الغربية.

ر ش/ط ع

/ تعليق عبر الفيس بوك