غضب فلسطيني من موجة التطبيع ودعوات للإسراع بالتوحد لمواجهتها

غزة - صفا

لاقى الإعلان الثلاثي الأميركي البحريني الإسرائيلي حول تطبيع العلاقات بين الاحتلال الإسرائيلي ومملكة البحرين الليلة الماضية رفضًا فلسطينيًا واسعًا، واعتبرته القيادة والفصائل الفلسطينية خيانة للقدس والأقصى والقضية الفلسطينية، وخطوة دعم لتشريع جرائم الاحتلال الإسرائيلي البشعة ضد أبناء الشعب الفلسطيني.

وقالت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية في بيان صحفي تعقيبًا على الاتفاق، إن الاتفاق يأتي في الوقت الذي تواصل فيه "إسرائيل" سيطرتها على الأراضي الفلسطينية وضمها بالقوة العسكرية، وتعمل بشكل حثيث على تهويد مدينة القدس والسيطرة على المقدسات الإسلامية والمسيحية وارتكاب الجرائم بحق الشعب الفلسطيني.

وأضافت أنها تنظر إلى هذه الخطوة بخطورة بالغة، إذ إنها تشكل نسفاً للمبادرة العربية للسلام، وقرارات القمم العربية، والإسلامية، والشرعية الدولية.

وطالبت مملكة البحرين بالتراجع الفوري عنها، لما تلحقه من ضرر كبير بالحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني والعمل العربي المشترك.

وشددت على أنها لم ولن تفوض أحداً للحديث باسمها، كما تؤكد أن السلام والاستقرار في المنطقة لن يتحقق إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية كافة، ونيل الشعب الفلسطيني استقلاله في دولته ذات السيادة على حدود الرابع من حزيران عام 1967، بعاصمتها شرقي القدس وحل قضية اللاجئين على أساس القرار الأممي 194، وفق البيان.

واعتبرت أنه "واهم من يعتقد أن هذه التنازلات التي تأتي على حساب حقوق الشعب الفلسطيني سوف تخدم السلام والأمن والاستقرار في المنطقة".

من جانبه، قال رئيس الدائرة الإعلامية لحركة حماس بالخارج رأفت مرة، إن الإعلان عن اتفاق تسوية جديد وعلاقات دبلوماسية بين مملكة البحرين والكيان الإسرائيلي هو تنكر للقضية الفلسطينية واستسلام للاحتلال وخروج عن الإجماع العربي.

واستنكر مرة في تصريح صحفي، نشره الموقع الرسمي للحركة، هذه الاتفاقيات التي ستكون فقط في خدمة الاحتلال الإسرائيلي وسياساته العدوانية.

وأكد أن هذه الاتفاقيات تضر بالقضية الفلسطينية وبحقوق الشعب الفلسطيني، وستدفع الاحتلال الإسرائيلي للمزيد من الأعمال الإرهابية، وتعتبر تغطية لممارساته العدوانية ضد الشعب الفلسطيني والقدس والمقدسات.

وشدد على أن هذه الاتفاقيات لن تضعف إرادة الشعب الفلسطيني والقوى الحية في أمتنا في مقاومة الاحتلال والتصدي لإرهابه، موضحاً أن الشعب الفلسطيني متمسك بحقه في مقاومة الاحتلال بكل الوسائل حتى التحرير والعودة.

من جهته، الناطق باسم حركة فتح إياد نصر، قال إن الإعلان البحريني الإسرائيلي الأمريكي عن تطبيع العلاقات البحرينية مع الاحتلال، إصرار على الإيغال في الخزي والعار، وانحدار لا يوصف في سلوك البحرين تجاه قضية فلسطين كقضية العرب الأولى.

وأوضح نصر في تصريح صحفي أن المسار الذي تصر البحرين على المضي قدما فيه يخالف كل قيم النخوة والرجولة والشهامة العربية، وهو تخلٍ واضح عن موقفها تجاه القضية الفلسطينية، والذي سيضع البحرين في منزلة نصير الاحتلال ضد حقوق الشعب الفلسطيني منذ الآن، مثلها مثل سابقتها الإمارات.

وأضاف "نرى أن هذا التهافت المخزي والمشين عربياً خلف التطبيع مع الاحتلال، ما هو إلا دعاية انتخابية مجانية لترمب المجرم، والذي لن يتوانى في سلب ثروات العرب خدمة لأهدافه المشبوهة في المنطقة العربية، وإرضاء للاحتلال الإسرائيلي".

وتابع: "سنقاوم موحدين بكل ما أوتينا من قوة وإرادة هذا الانحدار الخياني البحريني الإماراتي، وسيظل شعبنا يحمل قضيته العادلة رغم أنف الخيانات والطعنات، وسيكون ردنا عليها بالتوجه أكثر نحو الوحدة الوطنية الفلسطينية، وسنثبت للعالم أجمع أننا الأقدر على صون حقوق شعبنا".

بدورها، قالت حركة الجهاد الإسلامي على لسان القيادي فيها أحمد المدلل إنه ليس من الغريب على نظام البحرين أن يسقط في وحل التطبيع، وهو الذى عقد قبل أشهر مؤتمر السلام من أجل الازدهار على أرضه من أجل الترويج لصفقة القرن التي تعني عملياً تصفية القضية الفلسطينية.

وأضاف المدلل في تصريح صحفي: "كان سفير البحرين حاضراً في قاعة البيت الأبيض التي أعلن ترمب حينها رسمياً عن بنود صفقة القرن بحضور نتنياهو، وتطبيع البحرين نتيجة طبيعية للموقف الذى اتخذته الجامعة العربية بإسقاط قرار إدانة تطبيع الإمارات مع الاحتلال الاسرائيلي".

وأشار إلى أن ذلك يعني أن مسلسل التطبيع ماض على قدم ساق من قبل أنظمة أرادت لنفسها الذل والهوان ومزيداً من الهيمنة الصهيوأمريكية في المنطقة العربية وتدمير مقومات النهضة لديها وسرقة ثروات الأمة".

كما أدانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين اتفاق التطبيع ورأت "أن تساقط الحكام العرب أتباع أمريكا وعبيدها بالتفريط بالحقوق العربية والقضية الفلسطينية لن يضمن لهم مصالحهم وحماية عروشهم كما يتوهمون، فالتاريخ قال كلمته لكل من خان شعبه وأمته".

وشددت الجبهة في بيان صحفي على أن استسهال التفريط والخيانة من قبل بعض الحكام العرب وآخرهم حكام البحرين، والمساومة على المصالح العليا للأمة العربية وقضيتها المركزية، قضية فلسطين، يستدعي ودون تأجيل، من قوى حركة التحرر العربية بما فيها الحركة الوطنية الفلسطينية القيام بدورها في التصدي لهذا التسابق على الخيانة المتلاحقة من بعض حكام العرب حماية لمصالح الشعوب وردعاً لمن يفكر بالسير على هذا الطريق.

من جانبه، قال المتحدث الرسمي باسم تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح ديمتري دلياني، إن التيار تابع تواتر الإعلانات المتزامنة عن التوصل لإتفاق تطبيع العلاقات بين مملكة البحرين و"إسرائيل" برعاية أمريكية ، مجددًا موقف التيار الثابت، والذي أعلنه مراراً، من وجوب التزام الدول العربية كافة بمبادرة السلام الصادرة عن قمة بيروت العربية عام 2002،

وشدد دلياني في تصريح صحفي على أن تيار الإصلاح الديمقراطي في فتح يؤكد على تمكسه بالثوابت الوطنية والقومية ويشدد على عدم جدوى العلاقة مع دولة الاحتلال ما لم تُذعن لإرادة الشرعية الدولية القاضية بتطبيق حل الدولتين، وإنهاء الاحتلال، وتمكين شعبنا من إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.

وشدد على ضرورة الإسراع في إنهاء الانقسام وإصلاح إختلالات السياسة الفلسطينية والامتناع عن العودة للتنسيق الأمني مع الإحتلال، وسحب الاعتراف بـ"إسرائيل" فوراً وتلك أبسط مقومات إعادة بناء موقف فلسطيني وعربي فاعل.

من جهته، اعتبر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني أحمد مجدلاني الاتفاق الأميركي-البحريني-الإسرائيلي طعنة للحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية.

وأضاف في بيان صحفي أن وهم إدارة ترمب بأنها تستطيع صنع السلام بين "إسرائيل" والدول العربية دون الفلسطينين ودون الانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة، غباء سياسي.

وأشار إلى أن الاتفاق يمثل هدية مجانية لحكومة الاحتلال، وتشجيعًا لسياسة الاستيطان والاستيلاء على الأراضي، واستمرار تهويد وأسرلة مدينة القدس، العاصمة الأبدية لدولة فلسطين.

واستنكر حزب الشعب بيان التطبيع الأميركي البحريني الإسرائيلي معتبرًا أنه يأتي ضمن مسلسل الذل والتبعية والتنكر للحقوق العادلة للشعب الفلسطيني.

واعتبر في بيان صحفي أن الاتفاق بالتطبيع لم يكن مفاجئًا وهو مباركة علنية لما تقوم به "إسرائيل" من مواصلة للعدوان والاستيطان والحصار والتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني في الحرية والعودة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

ودعا الشعوب العربية لتكثيف حركة مقاومة التطبيع مع الكيان الإسرائيلي.

أما الاتحاد الديمقراطي الفلسطيني "فدا" فشدد في بيان صحفي على أن الاعلان بمثابة هدية مجانية وطوق نجاة لترمب ونتنياهو، وأن الأخطر أنه يأتي في وقت تمعن فيه "إسرائيل" في سياساتها الإجرامية والعنصرية بحق الشعب الفلسطيني.

وأضاف أن هذه الخطوة تمثل خروجًا عن مبادرة السلام العربية وعن مقررات القمم العربية والاسلامية المختلفة، والتي ترهن التطبيع مع "إسرائيل" بانسحابها من جميع الأراضي العربية والفلسطينية التي تحتلها وفي مقدمتها شرقي القدس.

بدورها، اعتبرت الجبهة العربية الفلسطينية اتفاق التطبيع بين دولة البحرين وحكومة الاحتلال وقوعا لدولة البحرين في مستنقع التطبيع مع الاحتلال خصوصًا انغماسها في صفقة القرن بإقامة مؤتمر البحرين، مبينة أن هذا الاتفاق يعكس مدى انصياع بعض الأنظمة لإملاءات إدارة ترمب.

ع ق/ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك