15 عامًا على اندحار آخر جندي إسرائيلي من قطاع غزة

غزة - صفا

توافق، يوم السبت، الثاني عشر من سبتمبر/ أيلول، الذكرى الـ 15 لاندحار آخر جندي إسرائيلي عن قطاع غزة.

وجاء الانسحاب الإسرائيلي بعد الضغط الذي مارسته المقاومة الفلسطينية على قوات الاحتلال، خصوصًا مع بدء انتفاضة الأقصى عام 2000، وما عُرف بحرب الأنفاق التي استهدفت خلال السنتين اللتين سبقتا الانسحاب، مواقع حصينة للجيش في القطاع.

هذا الأمر رفع الكلفة الأمنية على حكومة الاحتلال، ودفعها للهروب، بالإضافة إلى ما أطلق عليه شارون في حينه خطة "فك الارتباط" بهدف تخفيف الأعباء الاقتصادية والمادية على حكومة الاحتلال.

وفي مثل هذه الأيام من عام 2005، بدأت "إسرائيل" بإخلاء مستوطناتها من قطاع غزة، في حدث تاريخي، لم يسبق لها أن أخلت أرضًا تستولي عليها منذ احتلالها فلسطين التاريخية عام 1948.

واحتلت "إسرائيل" قطاع غزة عام 1967، وظلت مسؤولة عن إدارته حتى مجيء السلطة الفلسطينية عام 1994، فأسندته للسلطة، فيما أبقت على قواتها في مجمعات ومستوطنات مركزية داخل القطاع، كان يسكن فيها أكثر من 6 آلاف مستوطن.

15 عامًا مرت على إخلاء "إسرائيل" 21 مستوطنة كانت تحتل 35,910 دونمًا من مساحة قطاع غزة، الذي لا تتعدى مساحته نحو 360 كيلومترًا مربعًا، وكان يقيم فيها نحو ثمانية آلاف مستوطن.

وكان تجمع "غوش قطیف" وحده يضم 15 مستوطنة، يعيش فيه نحو خمسة آلاف مستوطن حتى الإعلان عن قرب تطبيق "خطة الانسحاب".

وأقيمت أول مستوطنة في قطاع غزة وهي "نیتسر حازاني" عام 1976، فيما أنشأت آخر ثلاث مستوطنات صغيرة عام 2001 بعد اندلاع انتفاضة الأقصى.

وما أن بدأت عملية الانسحاب حتى أخذ جنود الاحتلال والمستوطنون يهدمون مستوطناتهم ويفجرونها، كي لا يتركوا وراءهم غنائم أو مبان صالحة للسكن، وتم تدمير 2000 منزل و26 كنيسًا، في المقابل لم تمس المباني العامة الأخرى.

وشملت خطة الانسحاب أيضًا من 4 مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، وهي: "جانيم، كديم، حومش وسانور".

وبعد الانسحاب، خرج آلاف الفلسطينيين في ذلك الوقت ابتهاجًا وأملًا في حياة أفضل، بعد 38 عامًا من احتلال القطاع الساحلي الصغير، بدأ مع هزيمة يونيو/حزيران 1967.

وتباينت آراء قادة الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة من تلك العملية المعقدة، وذلك بعد 15 عامًا من تنفيذها ما بين مؤيد حتى اليوم ومعارض لانعدام الجدوى وتحول القطاع إلى "برميل بارود كبير".

وذكر المحلل العسكري الشهير ألون بن دافيد أنه وعلى الرغم من أن الانسحاب جاء للتخلص من المعضلة الأمنية والعسكرية التي شكلها القطاع على الجيش والمستوطنين إلا أنه وبعد 15 عامًا من الانسحاب بدا الواقع أكثر تعقيداً فقد باتت الصواريخ تهدد تل أبيب بدلاً من الغلاف وحتى أبعد من ذلك.

وقال بن دافيد في معرض حديثه عن الانسحاب "هل كان الانسحاب كارثة أمنية أم حصنت الوضع الأمني؟"، حيث أجرى في سبيل ذلك عدة لقاءات مع قادة سابقين في جيش الاحتلال ممن واكبوا الانسحاب.

وتحدث بن دافيد عن أن سلسلة من العمليات الدموية سرعت في عملية الانسحاب، فقد قتل 13 جنديًا عبر تدمير ناقلتي جند في القطاع قبل عام من الانسحاب.

بدوره، قال مسؤول شعبة العمليات في جيش الاحتلال إبان العملية إن "الكابوس في حينها كان كيفية اتمام الانسحاب دون سفك للدماء سواء من جانب الجنود أو المستوطنين وأنه منع استخدام حتى العصي في الإخلاء سعياً لإخلاء ناعم".

ولفت إلى أن غالبية مشاهد العنف بين المستوطنين وجنود الجيش كانت لفتية قدموا من مستوطنات الضفة الغربية وليسوا من سكان مستوطنات القطاع.

وبحسب مراقبين، فقد شكل الانسحاب عن القطاع نقطة تحول كبيرة في تطور أداء المقاومة الفلسطينية وسلاحها، واتساع معركتها مع الاحتلال، حتى أضحت تبدع في معركة تلو الأخرى، وظل الشعب ظهرًا حاميًا وداعمًا لها رغم الحصار واستمرار العدوان.

ورغم مرور 15 عامًا على الانسحاب الإسرائيلي، إلا أن ممارسات الاحتلال العدوانية لا تزال مستمرة بحق القطاع وسكانه، من خلال فرض الحصار الظالم على غزة، والذي أدى لانهيار العديد من القطاعات، ومواصلة اعتداءاته بأشكال مختلفة، فاقمت من معاناة أبناء القطاع.

ويعاني قطاع غزة، الذي يقطنه مليونا نسمة، أوضاعًا اقتصادية صعبة وأزمات متراكمة، تتعلق بالكهرباء والمياه، ووصول الفقر والبطالة إلى معدلات غير مسبوقة.

أ ش/ر ش/ع ق

/ تعليق عبر الفيس بوك