أوسلو "أم المصائب" التي جلبت التطبيع

الهندي: علينا رسم مسار جديد وترجمة اتفاق بيروت على الأرض

غزة - صفا

دعا رئيس الدائرة السياسية لحركة الجهاد الإسلامي محمد الهندي كل القوى والفصائل الفلسطينية إلى رسم مسارات جديدة وعدم التعلق بأوهام التسوية.

وأكد الهندي أن الشعب الفلسطيني متوحد حتى تحقيق أهدافه، مشددًا على ضرورة ترجمة ما تم الاتفاق عليه في لقاء الأمناء العامين بالعاصمة اللبنانية بيروت إلى واقع على الأرض.

جاء ذلك في محاضرة له نظمتها جمعية الشتات الفلسطيني في السويد مساء السبت، عبر تطبيق "الزوم" تحت شعار "العودة حق وحتمًا سنعود".

وقال الهندي: "يتحتم علينا كفصائل فلسطينية وكفلسطينيين بشكل عام وكقوى وأشخاص أن نرسم مسارًا جديدًا يقطع المسار السابق المتمثل في أوهام التسوية، لا نريد أن نحمل بعضنا المسؤولية عن الانقسام، المطلوب أن نستخلص العبر لترشدنا للمسير".

وأضاف "يجب أن نبقي في الوقائع السياسية كما هي ولا نهرب إلى الأوهام بأن هناك نظامًا عربيًا داعمًا لنا أو هناك مبادرة عربية أو لجنة رباعية أو مجتمعًا إسرائيليًا منفتحًا".

وأوضح أن "إسرائيل" لا تعترف للفلسطينيين بأي حقوق أو أي كيان سياسي أو سلطة حقيقية على الأرض، بل تعتبر فلسطين كلها أرضا لها.

وأشار إلى أن الشعب الفلسطيني شعب واحد متكامل ومتوحد حتى تحقيق أهدافه، مؤكدًا أن "إسرائيل" توهمت عندما رأت الانقسام الفلسطيني ورأت الانهيار الإقليمي من دول عربية مركزية وغير مركزية، والتبس عليها غرور القوة.

وتابع الهندي "العدو توهم أنه يمكنه عزل غزة عن الضفة وعزل الشتات، وتفريغ منظمة التحرير واحتوائها داخل مؤسسات السلطة".

وشدد على ضرورة إجراء مراجعة حقيقية بعيدًا عن أي انحراف قد لا يكون واضحًا، ومع مرور الوقت يؤدي إلى التيه والانحراف.

وأردف قائلًا:" نحن لا نملك فن المناورة، هذه فهلوة لا تجدي مع الغرب والأمريكان، فهم لا يقيمون اعتبارًا إلا للقوة".

وبيّن أن الفلسطيني بدأ يعي بأن "المشروع الصهيوني" يريد تفتيت الشعب في كل مكان للاستفراد به، مستندًا على غطرسة القوة.

وأعرب الهندي عن قناعته بأن اتفاق أوسلو كان "أم المصائب" التي جلبت التطبيع وخلفت الضياع بعد كامب ديفيد وقبل توقيعه، لافتًا إلى أن من وقّع على الاتفاق لم يتوقع هذه النتائج والمآلات المأساوية.

وجدد التأكيد على عدم وجود مكان اليوم لحل الدولتين ولا لسلطة سياسية، وأن كل ما هو مطلوب الآن هو إدارة للسكان الفلسطينيين، مشيرًا إلى أن "هذا الدور لا وجود له عند اسرائيل والأمريكان".

وأوضح أن المطروح الآن هو "صفقة القرن" وخطة الضم والتطبيع المجاني، والسلام مقابل الحماية، وليس مقابل السلام، كون "إسرائيل" لا تبحث عن حلفاء في المنطقة، بقدر بحثها عّمن يعمل معها ولمصلحتها

ولفت إلى أن الفلسطيني اكتشف عمق المأساة، بعد أن قفز العرب للتطبيع مع الاحتلال مقابل الحماية، متجاوزين المبادرة العربية، وأدخلوا "إسرائيل" في قلب المعادلة الإقليمية لتكون شريكًا أساسيًا في رسم مستقبل المنطقة وليس مستقبل فلسطين.

وقال: "بدأت الدول العربية في التطبيع سرًا وجهرًا، وبدأ توقيع الاتفاقيات، وعندما يتم رفع مطلب بسيط لإدانة التطبيع، يدار له الظهر كما حدث الأسبوع الماضي".

وفيما يتعلق باجتماع الأمناء العامين في بيروت، أكد الهندي أن حركته ستدعم مخرجات هذا اللقاء بكل قوة، داعيًا الرئيس محمود عباس إلى "حسم موقفه الذي لا زال يغمز فيه للأمريكان وللغرب وللرباعية".

وتابع:" نريد أن نترجم ما اتفقنا عليه في اجتماع الفصائل والأمناء العامين واقعًا على الأرض، وتفعيل اللجان الثلاثة التي اتفقنا على تشكيلها، وخاصة لجنة الفعاليات، لنبدأ بفعاليات وطنية فلسطينية تظهر للجميع أن شعبنا الفلسطيني في كل مناطق تواجده متوافق ومستعد للتضحية عندما تتوفر له القيادة الأمينة".

وطالب الهندي بوضع جدول زمني لا يزيد عن شهرين لاستعادة الوحدة وبناء منظمة التحرير على أسس سياسية وديمقراطية انتخابية حيثما أمكن وبالتوافق في الأماكن التي لا يمكن الانتخاب فيها.

وبيّن أن المراهنات على المجتمع الدولي أو الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية أو على الشرعية الدولية "مضيعة للوقت".

وأضاف مؤكدًا أنه "بالمقاومة والصمود وتعزيز الأمل، شعبنا سينهض وسيضحي كما ضحى على مدى قرن، وبالاستسلام والمفاوضات سيستسلم العرب وسيذهبون للتطبيع مع الاحتلال.. وبنهضة المقاومة نستطيع أن ندفع الكيان للخلف حتى نفككه".

ط ع/ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك