بعد 27 عاما على اتفاق اوسلو.. ما الذي تبقى منه؟

غزة - خاص صفا

مع مرور 27 عامًا على اتفاق أوسلو الموقع بين منظمة التحرير والاحتلال الإسرائيلي في واشنطن عام 1993، والذي توافق ذكراه اليوم الأحد، يتفق كتّاب ومحللون سياسيون بأن الاتفاق لم يتبقّ منه إلا سلطة وهمية، في إشارة إلى فشله والتفاف الاحتلال عليه.

وسُمّي الاتفاق نسبة إلى مدينة أوسلو النرويجية التي تمت فيها المحادثات السرّية التي أفرزته، ويعد حصيلة مفاوضات سياسية رسمية ومباشرة بين الجانبين.

وقد شكّل الاتفاق منعطفًا مهمًا في مسار القضية الفلسطينية، بحيث أنهى الصراع المسلح بين منظمة التحرير والاحتلال، ورتب لإقامة سلطة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ولاقى الاتفاق معارضة شريحة كبيرة من الشعب الفلسطيني، لتأثيره وانعكاساته على جوهر القضية الفلسطينية، ويؤكد المعارضون له أنه سقط سقوطًا مدويًا لعدم تحقق أهدافه الأساسية ومنها حسم مواضيع الحل النهائي.

فمنذ توقيع الاتفاق، ارتفعت وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة خلال اتفاقيات السلام أكثر منها خلال الحروب، حيث تضاعفت 7 مرات عن سابقاتها.

كما خصص الاحتلال 42% من أراضي الضفة للتوسع الاستيطاني، من ضمنها 62% من أراضي مناطق "ج"، فيما ارتفع عدد المستوطنين من 111 ألف إلى 750 ألف بعد توقيع الاتفاقية، وذلك بعد مرور 50 عامًا على النكسة.

وبعد 27 عامًا على الاتفاق، يكشف المختص في شؤون الأسرى عبد الناصر فروانة أن سلطات الاحتلال نفذت أكثر من 125 ألف حالة اعتقال لفلسطينيين منذ توقيع أوسلو، وأن 111 أسيرًا استشهدوا منذ ذلك التاريخ؛ نتيجة التعذيب والقتل المتعمد والاهمال الطبي.

لذلك، يعتبر الكاتب والمحلل السياسي خالد النجار أن الاحتلال نجح في تكريس واقع سلطة وهمية ترزح تحت سلطته، مجرّدة من كل أشكال العمل الوطني، وتنازلت عما يقرب من 78% من أرض فلسطين التاريخية.

ويعتقد النجار، في حديث مع "صفا"، أن الاتفاق ساهم في توسيع دائرة الانقسام بين الفلسطينيين، قائلًا: "كان للانقسام السياسي الذي تبلور نتيجة اتفاق أوسلو مدخلاً للخلافات الوطنية بين أبناء الشعب الفلسطيني وفصائله".

وعلى صعيد الأمن، يضيف النجار بأن الاتفاق شقّ الطريق نحو توفير بيئة مريحة وأكثر أمناً للاحتلال والمستوطنين في الضفة الغربية، إضافة إلى أنه ساهم في تقويض الجهد الفعلي للمقاومة الفلسطينية.

ويشير إلى أن هذه البيئة شجعت على سرقة أراضي واسعة في الضفة الغربية واستيطانها "من خلال عربدة قطعان المستوطنين الذين استباحوا مقدرات سكان الضفة الغربية دون رادع".

أما الأخطر في الاتفاق، من وجهة نظر النجار، أن الاحتلال استثمر اتفاق أوسلو كمدخل رئيس في تحسين صورته أمام العالم، وتوسيع مساحة علاقاته العربية، ومواجهة حملات المقاطعة الدولية من منطلق وجود مسيرة سلمية ومفاوضات مع السلطة الفلسطينية.

من جانبه، يقول الكاتب والباحث الفلسطيني ماجد الكيالي إنه بعد 27 عامًا على توقيع أوسلو، لم يبق من الاتفاق شيء سوى وجود سلطة فلسطينية تحت سلطة الاحتلال، هي بمرتبة حكم ذاتي على السكان، من دون الأرض والمعابر والموارد، إضافة إلى خضوع الفلسطينيين في الضفة إلى سلطات ثلاث، الأولى، سلطة إسرائيل، والثانية سلطة المستوطنين، والثالثة السلطة الفلسطينية، وهي الأضعف، بالإضافة إلى حصار قطاع غزة منذ 13 عاما.

وأضاف الكيالي، في مقال له بصحيفة العرب اللندنية، أن (إسرائيل) عملت طوال الفترة الماضية من عمر ذلك الاتفاق "المجحف والناقص والمهين" على كل ما من شأنه التخلّص من الاستحقاقات المطلوبة منها وفقا للاتفاق المذكور، بل وعلى التحرر من عملية التسوية برمّتها.

وذكر أن (إسرائيل) سعت من ذلك لفرض واقع الاحتلال عبر تعزيز الاستيطان، لاسيما في القدس، وتحكمها في المعابر، واتباعها الاقتصاد الفلسطيني لسيطرتها، ناهيك عن إحكام هيمنتها الأمنية والإدارية على الفلسطينيين، قائلًا إنه فاقم من ذلك بناؤها الجدار الفاصل، الذي بات يقطع أوصال الضفة الغربية إلى كانتونات لا تواصل بينها.

وتستغل (إسرائيل) تقسيم الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق، وفق اتفاق أوسلو الثاني الموقع عام 1995مع منظمة التحرير؛ لإحكام السيطرة على 60٪ من أراضي الضفة المصنفة "ج"، وتخضع لسيطرتها الأمنية والإدارية.

ويقيم نحو 653,621 مستوطنا، في 150 مستوطنة، و116 بؤرة استيطانية في الضفة ومدينة القدس، 47% منهم في محيط القدس، وفق آخر الاحصائيات الصادرة عن جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني.

وبمناسبة الذكرى الـ 27 لاتفاق أوسلو، جدد فصائل فلسطينية إدانتها للاتفاق واعتبرته "أكبر خطيئة سياسية ارتكبت بحق شعبنا وقضيتنا الوطنية".

أ ع/ط ع

/ تعليق عبر الفيس بوك