القيادة الوطنية الموحدة للمقاومة الشعبية خطوة رافعة ستوقف "الانحدار"

غزة - خـاص صفا

يجمع كتاب ومحللون على أن خطوة تشكيل القيادة الوطنية الموحدة للمقاومة الشعبية بعد اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية ستكون رافعة للمشروع الوطني.

ويرى هؤلاء المحللون والكتاب في أحاديث أجرتها وكالة "صفا" معهم يوم الأحد أن هذه الخطوة ستشكل مرحلة جديدة للمقاومة ورفض المساومة والتطبيع مع الاحتلال.

وفي ساعة مبكرة فجر اليوم دعت القيادة الوطنية الموحدة للمقاومة الشعبية في بيانها التأسيسي الأول إلى تفعيل المقاومة الشعبية تحت راية علم فلسطين، واعتبار 15 سبتمبر يوم رفض شعبي انتفاضي في الوطن، تُرفع فيه راية فلسطين في كافة المدن والمخيمات الفلسطينية وكافة الساحات في الخارج، للتأكيد على رفض رفع علم دولة الاحتلال على سارية أبو ظبي والمنامة.

ويذكر الكاتب والمحلل ذو الفقار سويرجو لوكالة "صفا" أن هذه الخطوة "سترفع الروح الوطنية في الشارع الفلسطيني، وستعزز الشارع بقيادته التي شابها الكثير من التراخي والانحدار نتيجة السلوك السابق والفشل لعدة مرات".

ويعتبر سويرجو أن نجاح هذه الخطوة يعني أن المسافة بين القيادة والشعب الفلسطيني أصبحت ضيقة، لافتًا إلى أنه يمكن البدء بمرحلة جديدة تستند بالأساس إلى المواجهة بعيدا عن أشكال المساومة.

ويوضح أن "هناك مؤشرًا بأن القيادة الفلسطينية خلصت إلى أن المراهنة على الإدارات الأمريكية المتعاقبة وعلى قيادات الاحتلال انتهت، وأن المراهنة الجديدة ستكون على الشارع الفلسطيني وليست على القيادة السياسية".

أعلى أشكال المقاومة

ويرى سويرجو أنها خطوة جريئة تحتاجها الحالة الفلسطينية في ظل الهرولة العربية الرسمية نحو التطبيع مع الاحتلال، وأنها جاءت لتقول إن الشعب موحد تحت قيادة وبرنامج عمل واحد يجرم التطبيع والمساومة مع الاحتلال.

ورحبت الفصائل الفلسطينية بخطوة تشكيل "القيادة الوطنية الموحدة للمقاومة الشعبية"، وصدور البيان الأول عنها، واعتبرت حركة حماس أنها خطوة عملية لتحويل التوافق الوطني إلى إجراءات على الأرض.

وبخصوص مفهوم مصطلح "المقاومة الشعبية"، أوضح الكاتب سويرجو أن المتعارف عليه وفق القانون الدولي يُبيح كل أشكال المواجهة مع المحتل بما فيها "الأسلحة النارية الخفيفة".

ويضيف "أعتقد أن الفلسطيني الآن بحاجة لإرسال رسالة حضارية تتدحرج فيما بعد لأعلى أشكال المقاومة والصدام مع الاحتلال المغتصب لأرضنا".

"والانتفاضة الشعبية القادمة ستكون أكثر انضباطًا من سابقاتها، وأكثر تكثيفًا لإرسال رسائل دبلوماسية وسياسية للخارج في بداية الأمر بأن القيادة الفلسطينية والشارع موحدان ببرنامج للمواجهة، ولن يتم التراجع الا بالاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني"، بحسب ما يتوقع سويرجو.

ويوضح أنه استدل على عدة مؤشرات من كلمات الرئيس محمود عباس "أنه لن يضع أي فيتو على أي قرار للقيادة الوطنية للمقاومة الشعبية"، بأن القيادة الوطنية للمقاومة الشعبية ستكون أقرب للشارع وأنها ستتخذ قرارات بسقف عالٍ جدًا، ولن يكون ضغط أو فيتو على قرارتها.

وقف ملاحقة المعارضة

الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل يوضح أن الخطوة "تعكس عمق التفهم والمسؤولية"، لافتًا إلى أنها ستَتَعزز بجملة من الفعاليات قريبًا.

ويقول عوكل: "ننتظر استحقاق الخطوة التالية وهي اتمام المصالحة وإنهاء الانقسام، والحوارات متواصلة وأمامنا 5 أسابيع لإتمام هذه العملية، وموضوع منظمة التحرير بحاجة لوقت أطول وهذا مؤشر أننا نسير بالاتجاه الصحيح".

ويعتقد عوكل أن الفصائل الفلسطينية توافقت على مفهوم المقاومة الشعبية، وإلا لما كان تشكيل هذه القيادة الوطنية.

وينبه إلى أن "أشكال المقاومة قد تكون مختلفة جغرافيًا من الضفة الغربية عنه في غزة حتى ولو اتفق الجميع على شكل المقاومة، واعتقد أن الخطوة تعكس إرادة وإدراك لدى القيادات باختلاف طبيعة كل منطقة وأدواتها".

وحول دلالات ومؤشرات هذه الخطوة، يشر الكاتب عوكل إلى أنها من المفترض أنها ستُوقف حالة "التآكل الفلسطيني الداخلي"، وستتوقف ملاحقة المعارضة، مضيفًا أن هذا سيشمل استنهاض الكل الفلسطيني ضمن فعاليات موحدة.

ويضيف "الخطر قائم بالضفة الغربية، ولذلك هذا التوافق له أبعاد على الصعيد الفلسطيني وعلى الصعيد العربي، والحديث يدور عن استنهاض الحالة العربية وهذا لا يتم بدون استنهاض الحالة الشعبية الفلسطينية".

انتفاضة شعبية

ويلفت عوكل إلى أننا "سنكون أمام انتفاضة شعبية بغض النظر عن طبيعتها، وهذا سيذكر الموقع العربي الرسمي أن شعوبهم ترفض هذه السياسات المنهارة أمام الهيمنة الإسرائيلية في المنطقة، فضلا عن صياغة الوعي الفلسطيني والوعي العربي على حقائق الصراع ومدى خطورة ما يجري على الصعيد العربي الرسمي".

ويوضح أن "التاريخ يعيد نفسه، ففي انتفاضة عام 1987 كانت منظمة التحرير قاب قوسين أو أدنى من أن تُشطب في المؤسسة العربية الجامِعة، وكانت تتعرض للضغوط العربية والأمريكية، وحينها غيرت الانتفاضة وجه المنطقة كلها، فيما عقد العرب قمة الانتفاضة، 1988 وأجُبر الموقف العربي الرسمي على تغيير نظرته من الحقوق الفلسطينية".

مقاومة خشنة

ويصف الكاتب والمحلل السياسي ماهر شامية أن انطلاق القيادة الموحدة ب"المهمة" ضمن سلسة فعاليات لمواجهة حالة الانحدار العربي الرسمي القائم تاريخيًا على اسناد القضية الفلسطينية.

ويذكر بأن خروج هذه القيادة للفعل المقاوم تحت راية تجمع كل الفصائل وبفعاليات على صعيد الخارج والداخل مؤشر جيد وفاعل نحو المضي بتوحيد الموقف الفلسطيني باتجاه الثوابت.

ويوضح أن "هناك حالة اتفاق كبيرة بين الفصائل بأن القضية الفلسطينية تمر بمنعطف، وكان لابد من الاتفاق على قواسم مشتركة حول مفهوم المقاومة الشعبية كبداية، ومن الممكن أن تتدحرج الأمور نحو مقاومة خشنة بأدوات نضالية متغيرة، خاصة بعد تخلي الموقف العربي الرسمي عن فلسطين والقدس".

م ت/أ ك/أ ش

/ تعليق عبر الفيس بوك