400 محل تجاري أُغلق بظل كورونا

الحموري لصفا: الوضع بالقدس كارثي ومساع إسرائيلية لطرد 200 ألف مقدسي

القدس المحتلة - خاص صفا

قال مدير مركز القدس للحقوق القانونية والاجتماعية زياد الحموري إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تسعى بشكل متسارع إلى طرد أكثر من 200 ألف فلسطيني من مدينة القدس المحتلة (حملة الهوية الزرقاء)، بهدف إحلال المستوطنين مكانهم.

وأوضح الحموري في حديث خاص لوكالة "صفا" الثلاثاء أن المعركة الأساسية في القدس قائمة على ترحيل المقدسيين، وإخلائهم من منازلهم، لصالح الجمعيات الاستيطانية، ولأجل تحقيق حلم "يهودية الدولة".

وأضاف أن المعركة الإسرائيلية بالقدس طويلة وشرسة تشمل كل ما يتعلق بالوجود الفلسطيني فيها، ومن بينها قرارات محاكم الاحتلال بإخلاء عشرات السكان من منازلهم لصالح المستوطنين، مثلما يحدث في حي الشيخ جراح وبلدة سلوان، بادعاء ملكية اليهود للبيوت قبل عام 1948.

وأشار إلى أنه رغم تقديم بعض الأوراق الثبوتية لمحكمة الاحتلال، والتي تثبت ملكية المقدسيين للمنازل، إلا أن المحكمة تصدر قرارات دائمًا لصالح المستوطنين.

ولفت الحموري إلى أن ما بين 300- 320 ألف مقدسي يعيشون بالمدينة بظروف صعبة، لكن ما يزيد معاناتهم استخدام الاحتلال كافة الوسائل من أجل طردهم، وتفريغ المدينة من سكانها الأصليين.

وكانت محكمة الاحتلال في القدس أمرت الأسبوع الماضي، في التماسين مختلفين، بإخلاء عشرات السكان الفلسطينيين من منازلهم في أحياء شرقي المدينة لصالح جمعيات المستوطنين، بادعاء ملكية اليهود للأرض قبل عام 1948.

وبحسب صحيفة "هآرتس" العبرية، فإنه وفقًا للقانون الإسرائيلي، فإن "إعادة الممتلكات قبل حرب 48 تتم لليهود فقط، بينما لا تتم إعادة الممتلكات الفلسطينية المهجورة خلال الحرب إلى مالكها".

وقضت المحكمة بضرورة إخلاء 26 فردًا من عائلة الفتاح رجبي في حي بطن الهوى بسلوان من منازلهم لصالح منظمة "عطيرت كوهانيم"، علمًا أنهم يعيشون فيها منذ عام 1966.

وبهذا الصدد، أوضح الحموري أن محاكم الاحتلال تستغل القانون الإسرائيلي للضغط على الوجود الفلسطيني بالقدس ومحاربته بكل الوسائل، وتحديدًا في المناطق القريبة من أسوار القدس.

وأكد أن المقدسيين يتعرضون لحرب ديمغرافية طويلة تستهدف وجودهم، وذلك من خلال استمرار عمليات الهدم وتهجيرهم من منازلهم، بحجة البناء دون ترخيص، وإصدار قرارات بإخلائهم منها قسريًا أيضًا، كل ذلك لإحلال المستوطنين.

لكنه شدد على أنه رغم تلك الإجراءات الممنهجة، إلا أن ثبات المقدسيين وصمودهم بالمدينة يشكل الشوكة الوحيدة في حلق الاحتلال، ومواجهة سياساته العنصرية ومشاريعه التهويدية.

وتتعامل جمعية "عطيرت كوهانيم" الاستيطانية حاليًا مع عشرات قضايا الإخلاء ضد السكان الفلسطينيين، في إحداها، أمرت محكمة "الصلح" في يناير / كانون الثاني بإجلاء 11 عائلة مكونة من 67 شخصًا من بطن الهوى، وقد استأنفت العائلات للمحكمة ولم يتم البت في الأمر بعد.

واليوم، قررت "المحكمة العليا" إخلاء عائلة عزات صلاح من منزلها في حي وادي حلوة لصالح "جمعية العاد الاستيطانية"، وأمهلت العائلة حتى تاريخ 5/11/2020 لتنفيذ قرار الإخلاء، وأقرت بتعويضها، "كونها عائلة مستأجرة محمية في العقار "بمبلغ مالي قيمته 361 ألف شيكل".

وطالب الحموري بضرورة تقديم كل أشكال الدعم للمقدسيين وتعزيز صمودهم بالقدس، من أجل البقاء ومواجهة كل المخططات الإسرائيلية الهادفة لاقتلاع وجودهم.

وحذر من خطورة ما تتعرض له القدس في الوقت الراهن، مؤكدًا أن المعركة لا زالت مستمرة، وسوف تكون أشرس من ذي قبل، بحيث ستتعرض المدينة لاعتداءات وإجراءات احتلالية أشد ضراوة وصرامة تستهدف سكانها.

وحول الوضع الاقتصادي بالقدس، وصف الحموري الوضع بأنه صعب وسيئ للغاية، بفعل سياسات الاحتلال المتمثلة بالضرائب والمخالفات الباهظة، وما فاقم تلك الأوضاع انتشار فيروس "كورونا" بالمدينة، وإغلاق عشرات المحال التجارية.

وأوضح أن الاحتلال يمارس ضغطًا اقتصاديًا على المقدسيين، باعتباره عاملًا رئيسًا ومهمًا في حسم الوجود الفلسطيني.

ونوه إلى أن سلطات الاحتلال عملت بعد اتفاق أوسلو على عزل القدس عن محيطها، وإقامة جدار الفصل العنصري، لكن مع تفشي "كورونا" فإن المشكلة الاقتصادية زادت بشكل كبير بالمدينة، وستكون كارثية.

ووفق مؤسسات حقوقية، فإن نحو 80% من المقدسيين يعيشون تحت خط الفقر، كما أدت آثار السياسات الإسرائيلية على الحقوق الأساسية، والجدار الفاصل إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية أصلًا للسكان.

وذكر الحموري أن 400 محل تجاري بالقدس تم إغلاقه بظل "كورونا"، مما كبدت أصحابها خسائر مالية كبيرة، مطالبًا المؤسسات العربية والإسلامية والمعنية بشؤون القدس بالتدخل العاجل وتكريس دعمها لخدمة القدس وسكانها.

ط ع/ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك