رؤية تحليلية.. الأهداف الخفية للموقعين على اتفاق العار وحقيقة الموقف الفلسطيني

غزة - خاص صفا

رأى محلل في الشئون العربية والدولية أن اتفاق التطبيع الإماراتي مع "إسرائيل" الذي تم التوقيع عليه رسميًا برعاية أمريكية لم يكن وليد اللحظة، وإنما نتاج تعاون وعلاقات امتدت لسنوات طويلة بين عديد الدول العربية؛ على رأسها الإمارات والبحرين، لكن توقيت إخراجه للعلن جاء لعدة أهداف تخفيها كافة الأطراف المشاركة.

ووقعت الإمارات والبحرين يوم الثلاثاء رسميًا اتفاق التطبيع مع "إسرائيل" برعاية أمريكية ووسط رفض وتخوين فلسطيني لموجة التطبيع العربي الحاصلة.

وقال المختص في الشأن الدولي والعربي تيسير محيسن الأربعاء في قراءة تحليلية لوكالة "صفا": "إن كل المؤشرات تقول إن بنيامين نتنياهو بذل خلال حكمه كل جهده لإخراج الاتفاقيات السرية التي كانت قائمة إلى حيز العلن، وهو يهدف لتحقيق إنجازات على صعيده الشخصي، في إطار صراعه مع خصومه السياسيين في الكيان على الحكم.

وأضاف "الاتفاق ورغم أنه تم على أنه اتفاق سلام، لكن التوصيف الحقيقي له ليس كذلك، فعلاقة البحرين والإمارات مع إسرائيل ليست هكذا، وهي لم تكن عدائية أصلًا ليتم الوصول لسلام، وفي ذات الوقت كان موقفهما كجزء من المنظومة العربية التي حاولت أن تكون خلال العقود الماضية بصف الفلسطينيين من الناحية النظرية أكثر من العملية".

وتابع "إذن هو اتفاق تطبيعي وليس سلاما، بمعنى أن هذا المستوى من العلاقات غير ناتجة عن عملية تعارض مع إسرائيل، وإنما انتقال لمربع آمن من العلاقات وتطوريها من تعاون اقتصادي وسياسي وتبادل تعاون وزيارات وعلاقات دبلوماسية وغيرها".

ومن ناحية الإمارات والبحرين، فجزم محيسن أن المبررات التي ساقتها الدولتان في توجههما لهذا الاتفاق واهية ولا تبرر التطبيع، وقد قالوا إنهم استطاعوا أن يوقفوا الضم الإسرائيلي لأراضي الضفة بهذا الاتفاق، وهو ما كان الرد الإسرائيلي عليه واضحًا بأن الضم تم تجميده فقط، وإن كان التجميد أيضًا كذبة مقارنة بما يجري على أرض الواقع من ضم لأراضي الضفة.

مبررات واهية

"الجانب الأخر للاتفاق وهو العسكري والأمني الذي ساقته البحرين والإمارات أيضًا مجرد سراب، لأن إسرائيل أعلنت عن رفضها التام لامتلاك الإمارات لسلاح طيران أمريكي متقدم، وأنها تعارض أن تحصل على طائرات إف 35 وغيرها من الأسلحة الأمريكية". يضيف محيسن.

وأمام المبررات الواهية هذه ذهب المختص إلى القول "إذن العامل الخفي من هذا الاتفاق هو الخوف على الذات، بمعنى رغم أن ما جرى فيه مكاسب شخصية لنتنياهو وترمب، إلا أن جزءا من الاتفاق هو الخوف على عروش الدول العربية من العدو الذي أوهمت إسرائيل وأمريكا الدول العربية بأنه يهدد المنطقة، وهو إيران".

ويؤكد محيسن أن كثير من الدول العربية تفكر بهذه المنهجية وليس فقط الإمارات والبحرين، وتظن معظم هذه الدول أنها بهذه الاتفاقيات تحول دون انتكاسة سياسية وتحافظ على النظام السياسي فيها.

هدف مشترك

وبالعودة لنتنياهو، قال المختص محيسن "هو أكثر ما يهمه في عملية إدارة الحكم في الكيان أن يستمر أطول فترة ممكنة في الحكم، ويسعى لأن يوصف بأنه ملك ملوك إسرائيل من هذه الناحية، وفي إطار تحقيق هذا الهدف، يحاول إنجاز ملفات وإن كانت وهمية، وهو يريد أن يفكك غيره من الأقطاب ويبقى رمزًا لليمين المتطرف ولا يزال كذلك حتى اللحظة".

لكن محيسن يؤكد أن الجمهور الإسرائيلي لا تنطلي عليه حركات نتنياهو، فهو لا يرى للإمارات والبحرين أي حجم ولا يرى أن التطبيع معهما إنجازًا بالمقارنة مع أساس الصراع وهو مع الفلسطينيين.

وعلى صعيد ترمب، فهو الذي انتقلت في حكمه الحالة الأمريكية من الدعم الخفي للكيان الإسرائيلي إلى الدعم فاقع اللون والإسناد الفج لها، وقد استطاع ترمب تطويع وإرغام الدول العربية على فتح آفاق التعاون والتنسيق مع "إسرائيل" إلى درجة التطبيع الرسمي المعلن.

ومن وجهة نظر محيسن، فإن ترمب بهذا الإنجاز يرى أنه يكسب اليمين الأمريكي وهو مقبل على انتخابات في الثالث من نوفمبر المقبل، ويرى الإسراع في تحقيق هذا الإنجاز تدعيما للميزان الانتخابي لصالحه.

نسف المبادرة العربية

أما على الصعيد العربي، فإن اتفاق التطبيع هذا ليس بالجديد، ورغم أنه غير مسبوق باستثناء مصر والأردن اللتين وقعتا اتفاق تطبيع مع "إسرائيل"، لكن هذا جاء بعد حروب بين الجانبين؛ وهذا لا يبرر للدولتين، لكن الموقف العربي كان مساندًا لاتفاقي التطبيع الإماراتي والبحريني، وقد أسندت مصر الاتفاق في جامعة الدول العربية كي لا تبقى الوحيدة التي تطبع مع الكيان، وبرز هذا في إفشال مشروع الإدانة الفلسطيني للاتفاق في جامعة الدول العربية.

كما يرى محيسن أن جامعة الدول العربية بدعمها للاتفاقين؛ وعدم إدانتهما أنهت المبادرة العربية للسلام القائمة على أنه لا سلام مع "إسرائيل" إلا بإنهاء الاحتلال وحل القضية الفلسطينية؛ واليوم هذه المبادرة لا تساوي الحبر الذي كتبت به، كما سبق وأن قال "أرائيل شارون" حينما تم الإعلان عنها.

الموقف الفلسطيني والمطلوب

أما على الصعيد الفلسطيني، فيقول محيسن: "إن السلطة الفلسطينية بموجة التطبيع تعيش في أسوأ مراحلها؛ وصحيح أن خطوة الدعوة لاجتماع قيادة الفصائل إيجابية لتبني المواقف، لكن حتى اللحظة ورغم الخروج ببيان القيادة الموحدة للمقاومة الشعبية ورغم المخرجات إلا أننا لا نستطيع أن نجزم مواقفنا، لأن الوضع القائم على ما هو من الاستفراد والتمييز، حتى أن موقف السلطة من مسارات التطبيع ليس حقيقيًا". بحسب محيسن.

ويفسر محيسن ما سبق بالقول: "إن السلطة الفلسطينية لا تزال تقف في منتصف الطريق وهي تريد ذلك، ولا تزال تلوح بالوحدة الفلسطينية كتلويح تهدد من خلاله أطرافا أخرى وهي إسرائيل".

ويضيف على ذلك "ورغم قبول غزة للاستدعاء لاجتماع الفصائل لكن بكل الأحوال التصريحات لا تعطينا مؤشرا قويا وحقيقيا على أن حركة فتح التي تدير السلطة الفلسطينية ذاهبة إلى استبدال توجهاتها القائمة في العلاقة مع إسرائيل وأمريكا أو النظام العربي بطريقة انقلابية".

كما يستغرب المختص من استمرار السلطة في المراهنة على المسار التفاوضي ورغبتها بالعودة له، على الرغم من أنه لم يبق له وجود في العقلية الاسرائيلية والأمريكية، و"كل هذا يدلل على أن أصل تأسيس السلطة كان وظيفيًا وهي تريد الحفاظ على الذات أنام كل التحديات".

ويتابع "لذا فهي لم تذهب لتدشين علاقة قوية وحقيقية مع غزة في وقت تصعد فيه كفة المقاومة؛ ورغم ذلك نأمل بأن يتغير الموقف الفلسطيني بشكل حقيقي، لأنه الوحيد المتبقي للمراهنة عليه في المستقبل".

والمطلوب برأيه، إعادة النظر في المسارات المختلفة وإنتاج برنامج وطني سريع شامل يتصدى لعملية التزوير التي تقودها بعض الأنظمة العربية للثقافة والمزاج العربي نحو قضية قلسطين والقدس.

ويجزم أيضًا أن الشعوب العربية لن تتحرك نحو القضية الفلسطينية إلا بتحرك فلسطيني حقيقي برؤية واضحة وخطوات قوية لانقاذها.

ع ق/ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك