فقراء غزة يتقاسمون "الجريشة" في زمن الجائحة

خان يونس - هاني الشاعر - صفا

ينهمك شبان من عائلة أبو طعيمة بخان يونس منذ وقت مبكر من الصباح في إعداد كميات من وصفة "جريشة القمح" التراثية لتوزيعها على الأسر الفقيرة في البلدة في ظل جائحة كورونا.

ويحتاج طهي هذه الوصفة جهدٌ بدني كبير، وطهيٌ دقيق، كما انه لا يمكن لذلك أن يكون لولا مشاركة المُسن محمود أبو طعيمة (58عامًا) الذي تعلم إعدادها من أجداده ويجيدها منذ نحو 25 عامًا ويشارك في إعداد معظم الولائم في بلدته وخارجها.

والمكون الرئيس للجريشة هو القمح المحلي المزروع قرب الحدود الشرقية للمدينة وبعض الأرز والبهارات ومرق لحم الماعز أو الدواجن".

وتحتاج تلك الأكلة الشعبية لنحو ثلاث ساعات على الأقل حتى تصبح جاهزة على موقد ناري مرتفع.

ولا يغيب عن بال الطاهي تذوق وصفته بمغرفة صغيرة بين فينةٍ وأخرى للتأكد من مقاديرها ومذاقها.

ويقول "أبو طعيمة" بينما يمسك بمغرفة خشبية طويلة يحرك بها الأكلة ويرتدي الكمامة والقفازات لمراسل "صفا": "أشارك بشكل أسبوعي في طهي الجريشة أو في التكية التي يشتهر بها سكان شرق خان يونس".

ويضيف "كثير من سكان بلدات شرق المدينة يمتلكون القمح الذي يحصدونه من أرضهم صيفًا وأحيانًا يطهون جزءًا منه للفقراء في البلدة عبر توزيع مقدار يكفي لكل أسرة؛ وزاد الطهي في ظل جائحة كورونا لتقديم العون للأسر المحتاجة التي ضاق بنا الحال بفعل الإغلاق".

وتابع "هذا المشهد هو مشهد يعكس معدن وأصالة الآباء والأجداد ومن خلف الأبناء من أهل فلسطين خاصة أهل الأرياف؛ فلم أذكر طوال سنوات حياتي على مدار العقود الخمسة أن غابت هذه الأكلة عن موائدنا ودائمًا ما نشرك بها الأخرين من أبناء الحي والجيران والأقارب خاصة في التناول".

ويشدد أبو طعيمة على أن تلك الأكلة كانت وجبة رئيسة لدى الفلاح سواء في موسم الحصاد أو بقية أشهر العام من المخزون لديه؛ وكانت تطهى بكميات كبيرة خاصة في الأفراح والعقائق وبيوت العزاء والترحم على الأموات وفي أيام الضيق كما هذه الأيام التي يمر بها الناس في ظل جائحة كورونا.

ويوضح إلى أنه يتلقى اتصالات بشكل دائم للتطوع في طهي تلك الوصفة بحكم خبرته داخل وخارج بلدته؛ منوهًا إلى أن كثير من الناس يحبون تناولها ويحثونه على إعدادها.

أما جهاد أبو طعيمة فيقول "لصفا": "تعودت أنا ووالدي دائمًا على التوزيع من قمحنا الخاص الذي نخزنه ونطهوه وتوزيعه على أهل الحي والجيران؛ فقد أصبح ذاك الشيء عادة ونصرّ على الحفاظ عليها فكلما قدمنا للناس زادت البركة في أرضنا وملكنا".

ويتابع "جهّزنها اليوم مقدارين كبيرين يكفيان لنحو 250 شخص ويزيد لأهالي الحي والجيران، وهي المرة الثاني التي نطهو فيها الجريشة منذ ظهور الجائحة بغرض تعزيز التعاون والتعاضد والمحبة فيما بيننا".

أ ك/هـ ش

/ تعليق عبر الفيس بوك