"لا" فريدمان.. هل سقطت أم أُسقطت أم استدركت؟

القدس المحتلة - متابعة صفا

أثارت تصريحات السفير الأمريكي في الكيان الإسرائيلي ديفيد فريدمان الجدل في الساحة الفلسطينية، عقب هجومه على قيادة السلطة الفلسطينية وحديثه عن تفكير أمريكي بتنصيب محمد دحلان زعيمًا لكن ليس لديها مصلحة في هندسة القيادة الفلسطينية"، وذلك بتصريحات نقلتها صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية.

ونقلت صحيفة "إسرائيل اليوم" -المقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو- تلك التصريحات عن فريدمان، في رد على سؤال خلال مقابلة معه نشرتها اليوم الخميس، عما إذا كان لدى الولايات المتحدة نية لتعيين دحلان بدلاً من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بالقول إنه: "نفكر في هذا، ليس لدينا نية لإعادة هندسة القيادة الفلسطينية".

ولم يسبق لمسؤول أميركي رفيع المستوى أن أدلى بمثل هذا التصريح بشكل علني، علما بأن فريدمان من المقربين جدا من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

تصريحات فريدمان أثارت الجدل في الساحة الفلسطينية، حيث سرعان ما ردت عليها السلطة الفلسطينية وحركة فتح إضافة إلى دحلان نفسه.

غير أن صحيفة "إسرائيل اليوم" عدلت مساء اليوم الخميس ما نسبته لفريدمان وذكرت أنه قال "إن واشنطن لا تفكر بتغيير عباس بدحلان"، بإضافة "لا" إلى تصريحاته

كما أصدرت السفارة الأمريكية توضيحات قال فيه "إن تصريحاته خرجت عن السياق الصحيح وأن صحيفة اليوم الاسرائيلية نشرت التصحيح".

دحلان المقيم في الإمارات التي وقعت "اتفاق العار" مع الكيان الإسرائيلي علق من جانبه على تصريحات فريدمان بمنشور على صفحته ب"فيسبوك" قال فيه: "من لا ينتخبه شعبه لن يستطيع القيادة وتحقيق الاستقلال الوطني وأنا محمد دحلان كلي إيمان بأن فلسطين بحاجة ماسة إلى تجديد شرعية القيادات والمؤسسات الفلسطينية كافة وذلك لن يتحقق إلا عبر انتخابات وطنية شاملة وشفافة".

وأضاف "لم يولد بعد من يستطيع فرض إرادته علينا، وإذا كان ما نسب للسفير الأمريكي لدى دولة الاحتلال صحيحا، فذلك لا يزيد عن كونه تكتيكا مخادعا هدفه إرهاب البعض وزعزعة الجبهة الداخلية"، وفق قوله.

ووفق دحلان "أتمنى من الجميع أن لا نقع في شرك مثل هذه التكتيكات المهندسة بدقة، ولنعمل معا لاستعادة وحدتنا الوطنية والاتفاق على ثوابتنا الوطنية ووسائل تحقيقها، فلا شيء يستحق الصراع حوله داخليا، وكل القدرات والطاقات ينبغي أن تكرس وجوبا لتحرير وطننا وشعبنا العظيم".

وبالعودة إلى فريدمان، فقد شن هجوما على قيادة السلطة الفلسطينية قائلا "يتشبثون بشكاوى قديمة جدا وغير ذات صلة، وإنهم بحاجة إلى الانضمام إلى القرن الحادي والعشرين، فهم في الجانب الخطأ من التاريخ في الوقت الحالي".

وأضاف فريدمان "قيادة الشعب الفلسطيني لا تخدمه كما ينبغي. وأعتقد أن الناس في يهودا والسامرة -الاسم التوراتي للضفة الغربية المحتلة- يريدون حياة أفضل، والشعب الفلسطيني بحاجة إلى فهم أنه من الممكن أن يحقق مثل هذا الهدف".

وشدد فريدمان على أن خطة ضم أجزاء من الضفة المحتلة للكيان الإسرائيلي سيتم تنفيذها، موضحا أن تعليق خطة الضم حاليا هو تعليق مؤقت.

بدوره، عقب عضو اللجنة المركزية لحركة فتح حسين الشيخ في تغريده له على "‏تويتر"، قائلا: "‏إلى السيد فريدمان نقول فلسطين ليست ولاية أميركية لتحدد قيادتها، وفلسطين ليست محمية أميركية حتى تقرر حضرتك من هم قادتها، هذا شعب فلسطين وليس رعاع يساقون بقرار أجنبي".

"مركزية فتح": تصريحات فريدمان مرفوضة ومدانة وتجعلنا أكثر التفافا حول الرئيس وتمسكا بنهجه الوطني

كما أدانت اللجنة المركزية لحركة فتح بشدة تصريحات فريدمان والتي كشف فيها عن "نية هذه الإدارة استبدال الرئيس الشرعي المنتخب قائد الشعب الفلسطيني الرئيس محمود عباس بالمدعو دحلان".

وأكدت "مركزية فتح" في بيان لها مساء اليوم الخميس أن ما أعلن عنه فريدمان هو تدخل سافر بالشؤون الداخلية الفلسطينية، وهو أمر مرفوض من الشعب الفلسطيني، ويؤكد على خطورة مخططات إدارة ترمب الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية التي عبرت عنها هذه الإدارة بصفقة القرن، ومدى انزعاج هذه الإدارة من الموقف الصلب للرئيس محمود عباس والقيادة الفلسطينية التي رفضت هذه المخططات وأفشلتها ومن خلفها الشعب الفلسطيني.

وقالت إنها والشعب الفلسطيني العظيم بكل قواه السياسية يقفون صفا واحدا خلف الرئيس عباس.

وشددت مركزية فتح على أن "المدعو دحلان مفصول من فتح منذ عام 2011، ومدان بقضايا ومتهم بجرائم ومطلوب للقضاء الفلسطيني ومن الشرطة الدولية، ويستعمل للتدخل بالشؤون الداخلية لعدد من الدول العربية والإقليمية، وهذا ما لا يقبله الشعب الفلسطيني وغير مستعد لدفع ثمن ذلك".

وأكدت أن الشعب الفلسطيني الذي قال كلمته من صفقة القرن ومن ضم القدس ومن كافة المشاريع المشبوهة، هو من يقرر ويختار وحده قيادته ورئيسه بطريقة ديموقراطية ولن يقبل بالإملاءات أو التدخلات الخارجية، كما لن يقبل بتاتا أن يفرض عليه رئيس يأتي فوق دبابة أميركية وإسرائيلية.

من جانبه، حذر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني في حديث لإذاعة "صوت فلسطين" الرسمية، من مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمس بالرئيس محمود عباس على غرار ما حدث مع الرئيس الراحل ياسر عرفات، من أجل تمرير صفقة القرن.

وأشار مجدلاني إلى أن "المرحلة القادمة ستشهد مزيدا من الإجراءات العقابية"، في إشارة إلى تصريح ترمب الأخير حول طلبه رسمياً من بعض الدول العربية عدم الإيفاء بالتزاماتها المالية تجاه فلسطين، وتشجيع المزيد من الدول الإسلامية والعربية نحو التطبيع.

م ت

/ تعليق عبر الفيس بوك