مع صعوبة مواكبة المشاريع الصغيرة للسوق

"حلاقة دليفري".. نمط مبتكر لصالون متنقل في جنين

جنين - خــاص صفا

لم تعد كلمة "دليفري" مقتصرة على وجبات الطعام التي تُنقل إلى المنازل أو أماكن العمل، بل امتدت لتشمل كل أشكال التعاملات بطرق مختلفة.

وحتى وقت قريب كان يتوجب على الناس الذهاب إلى المحال التجارية والمنشآت من أجل الحصول على الخدمات المختلفة، لكن تطوّر التجارة الإلكترونية ووسائل النقل والتواصل جعل ذلك "بين يديك".

ومن هذا المنطلق قرر وسيم أبو سرية من جنين أن يضيف لخدمات "الدليفري"، فابتكر صالون حلاقة متنقل يأتي إليك بدل أن تذهب إليه .

ويقول أبو سرية لوكالة "صفا" إنه توصّل إلى تصميم صالون الحلاقة المتنقل مستفيدًا من خبرته لسنوات في البيع من خلال العربات المتنقلة.

وعمل أبو سرية في بيع الحلويات في عربات متنقلة في مدينة حيفا في بالداخل المحتل أسوة بكثير من الشبان الباحثين عن رزقهم بطرق مختلفة نتيجة شح فرص العمل في الضفة الغربية.

لكن فكرة الصالون المتنقل كانت عالقة بذهنه منذ سنوات، فهي موجودة حسب مشاهداته في أماكن مختلفة من العالم ولكنها لم تطبق من قبل في منطقتنا.

ويشير أبو سرية إلى أنه شاهد الصالونات المتنقلة في الولايات المتحدة الأمريكية، ومنذ ذلك الوقت والفكرة تراوده في تطبيقها يومًا ما بجنين.

توجه أبو سرية إلى مصنع الجلبوني للحديد في جنين وهو مصنع معروف على المستوى الوطني بإنتاج الكرفانات والمعدات الثقيلة وغيرها، وهناك حوّل فكرته إلى الميدان العملي مشرفًا بدقة على تصوراتها المختلفة؛ لتترجم هندسيًا إلى صالون حلاقة متكامل.

ويضم صالون أبو سرية الجديد كافة مكونات صالون الحلاقة بما في ذلك المغاسل والصرف الصحي وخطوط المياه، وتمديدات الكهرباء، والديكور المناسب، إضافة لمناسبته كلا الجنسين.

ويقول الرجل إن تكلفة مشروعه بلغت نحو 14 ألف دولار، ويأمل أن يكون الصالون الجديد باب رزق يساعده في تحسين دخله.

ويلفت إلى أن دوافعه من المشروع عديدة، منها ما ارتبط بحبه للتجديد وكسر المألوف، ومنها ما هو متعلق بالواقع الاقتصادي وضعف الإمكانات المالية لتملك محل تجاري في جنين.

ويمثل أبو سرية نموذجًا لحال الشباب الخريجين الباحثين عن حقهم في العيش الكريم في هذه الظروف الصعبة، فهو درس تخصص الإعلام السياسي والطاقة البديلة في الدنمارك، وزار دولًا عديدة قبل أن يعود إلى فلسطين ليكافح العيش في ظل شح الفرص.

سلوك طبيعي

ويعتبر الباحث الاقتصادي مازن علاونة أن فكرة الصالون المتنقل سلوك طبيعي في ظل عدم قدرة أصحاب المشاريع الصغيرة على مواكبة متطلبات السوق.

ويقول علاونة لوكالة "صفا" إن "خلو" محل تجاري في منطقة السوق بجنين يحتاج إلى أكثر من 200 ألف دينار أردني (1 دينار أردني= 1.41 دولار) عدا الأجرة السنوية".

ويضيف "تملك محل يحتاج إلى ثروة، كما أن أجرة المحال التجارية في المناطق الفرعية مرتفعة ومبالغ فيها، الأمر الذي يعني أن أي شاب يريد أن يستأجر أو يتملك محل تجاري يحتاج إلى مبلغ مالي كبير قبل البدء بمتطلبات مشروعه".

ويشير علاونة إلى نشاط المحال الافتراضية في هذه المرحلة على حساب المحال التجارية التقليدية، واستخدامها التسويق الالكتروني والتوصيل من خلال الدراجات النارية أو مكاتب التوصيل.

ويوضّح أن فكرة الصالون المتنقل تشكل إحدى المشتقات الجديدة لهذا النمط من التسويق.

أ ج/ج م

/ تعليق عبر الفيس بوك