الطفلة سجود.. بقدم ويد ترسم حُلمها 

رفح - هاني الشاعر - صفا

بيدٍ وقدم واحدة، تتسلق الطفلة سجود قدادة (10 أعوام) في رفح إحدى الألعاب لتسابق توأمها "سجى" محاولة التفوق عليها وإثبات مقدرتها على الحركة والتنقل واللعب دون مساعدة.

في معظم المرات تكسب "سجود" ذاك التحدي رغم مشقته عليها، لكن تلك الألعاب ليست هي التحدي الوحيد بين التوأم بل موهبة الرسم التي تتفوق بها عليها كذلك موهبتي الشعر والتمثيل داخل المنزل.

زحفًا على قدمها ويدها التي تتكئ عليهما، تحاول "سجود" قضاء معظم حاجياتها بمفردها بما فيها الصعود والنزول عبر مصعد منزل أسرتها المكون من طابقين؛ أما كرسيها المُتحرك فهو المُسعف الوحيد لها عند خروجها من المنزل للمدرسة أو لزيارة الأقارب.

ورغم تلك الظروف الصعبة التي تكابدها الطفلة؛ إلا أنها تتفوق دراسيًا وتخطو بحديثها اللبق وتصرفاتها وطريقة تعاملها مع الآخرين من هم أكبر منها؛ كما لو أنها ولدت بكافة أعضاء جسدها دون نقصان.

ولولادة "سجود" وتوأمها "سجى" حكاية مخاض دامت ثماني سنوات قضتها الأم "ميسون" وزوجها "أسامة" قدادة تتنقلُ من طبيبٍ لآخر تبحثُ مع زوجها عن بارقة أمل لإنجاب طفلٍ يؤانس طفلها الوحيد "خالد".

علاجاتٍ مُتكررة وتكاليف باهظة على مدار سنوات ثمانية أهرقت الزوج والزوجة وصولاً لساعة الفرحة برؤية التوأم النور لكنها صُدّمت عند ولادتها بدون يد وقدم "كان المشهد مُخيفًا وصادمًا"؛ كما تصف الأم.

تقول الأم "قدادة" لمراسل "صفا": "على مدار فترة الحمل عانيت كثيرًا خاصة أنني أجريت عملية (زراعة/أنابيب) لم يخبرني أي طبيب بوجود أي خلل في أي من التوأم حتى الأطباء صدموا بذلك؛ لكنني احتضنتها وزرعت محبتها بقلبي".

وتضيف "كنت دائمًا ما أبكي عندما ينظر إليها الناس وهي في حضني ووضعت نفسي بين خيارين إما إهمالها والاستسلام والعيش تحت ضغط نفسي أو الاعتناء فيها لكنني لم أتخلى واعتنت بها وأخرجها للمجتمع".

وتتابع قدادة "قابلت وفد طبي أميركي في المستشفى الأوروبي بخان يونس وهي في عمر عام وأعطاني الطبيب جرعة أمل في إمكانية تركيب طرف صناعي وتسير على قدميها لكنها تحتاج للعديد من العمليات لوجود خلع في الحوض والمفصل كما أنها ذكية وتصرفاتها تدلل على ذلك".

تشبثت الأم في ذاك الأمل وبدأت تبحث داخل غزة عن طبيبٍ يساعدها في ذلك، لكنها واجهت حالة من الإحباط من البعض في إمكانية نجاح أي تدخل طبي في حالتها باستثناء إمكانية زراعة مفصل حتى تمكنت من الحصول على تحويلة لمستشفى في القدس المُحتلة وأجرت عملية واحدة للمفصل.

وعند عودة الوفد الأميركي المتخصص في العظام قابلتهم والدة سجود مُجددًا؛ تم إقرار تركيب طرف لها في مركز نبيل شعث لكن الطرف تسبب في ألم لها فنصح الطبيب ببتر جزء من القدم في مستشفى المقاصد وهناك عبر فاعلي الخير تبرعوا بثمن الطرف بمبلغ نحو 25 ألف شيكل وما تبقى من المبلغ تم افتتاح رياض أطفال به أسفل المنزل باسم "سجود الأمل" كي يبقى مشروعها حتى تكبُر ويكون بمثابة متنفس لها عند الاحتكاك والتعامل مع الأطفال.

معاناة "سجود" مع الطرف الصناعي لم تنتهي فكل عام ونصف تقريبًا تحتاج لطرف أخر وتكاليف جديدة تثقل الأسرة التي تعيش ظروفًا صعبة؛ كما أن الطرف المطاطي المتوفر لديها حاليًا لا يفي بالغرض الكامل ولا يساعدها في اللعب والسباحة والحركة بشكل مريح؛ الحديث للأم.

كما أنها تعاني من تقرُحات بفعل الزحف عند السير وقضاء حاجياتها داخل المنزل في ظل الاعتماد على نفسها في كثير من الأشياء وتحاول الأم توفير كل ما يجعلها تشعر بالراحة الجسدية؛ كما تدعمها نفسيًا ولا تجعلها تشعر بالنقص وتنمي قدراتها في الرسم والتميل وإلقاء الشعر؛ كما تمتاز بسرعة الحفظ.
على استحياء تقول الأم إنها تأمل في توفر فرصة علاج مناسبة لطفلتها تتيح لها مواصلة حياتها والتخفيف من العبء على جسدها وعلى أسرتها وتمكنها من الحركة مع صديقتها خارج المنزل والعودة؛ كذلك تبني وتنمية موهبتها لتكون قدوة لأمثالها من ذوي الاعاقة وأيضًا الأطفال الأخرين.

هـ ش/أ ك

/ تعليق عبر الفيس بوك