الديون وصلت الحد الأعلى بنحو 4 مليارات$

هل يمثل الاقتراض مخرجًا لحل الأزمة المالية للسلطة؟

رام الله/غزة - خــــاص صفا

تسعى السلطة الفلسطينية خلال الأيام المقبلة للحصول على قرض جديد من دولة قطر؛ للمساعدة في حل أزمتها المالية التي تعاني منها منذ أشهر بسبب عدم استلام أموال المقاصة من "إسرائيل".

ورغم وصول السلطة إلى الحد الأعلى من الاقتراض منذ سنوات، وتحذير البنك الدولي من أي قروض جديدة، إلا أن القروض لا تزال تمثل مخرجًا سهلًا وسريعًا لأي أزمة مالية تمر بها.

وتعاني السلطة من أزمة مالية خانقة منذ أيار/مايو الماضي، بسبب رفضها استلام أموال المقاصة من "إسرائيل" بعد قطع العلاقات معها إثر خطة الضم، وتقدر هذه الأموال خلال الأشهر الأربعة الماضية بنحو 2.5 مليار شيكل.

إعادة النظر بالمقاصة

ويرى وزير التخطيط الأسبق ومدير معهد ماس للدراسات السياسية، سمير عبد الله أن السلطة مضطرة للاقتراض، رغم التكلفة الباهظة من تراكم للفوائد.

ويقول عبد الله في حديث لـ "صفا": "فيما يتعلق بالاقتراض فالضرورات تبيح المحظورات لأن السلطة في وضع مالي صعب بسبب أزمة أموال المقاصة"، مستدركا: "ولكن يجب إعادة النظر بأموال المقاصة لأنها أموال فلسطينية وأن يكون التوجه لها طالما لا يوجد قضايا سياسية ورضوخ لتحكم الاحتلال بها".

ويوضح أن السلطة وصلت إلى الحد الأقصى من الاقتراض، إذ ينص القانون الدولي على عدم وجوب تعدي حجم الاقتراض أكثر من 40% من موازنة الدولة، "وللأسف السلطة تعدت هذا الرقم".

ويشير إلى أن السلطة حصلت على قروض من البنوك المحلية والقطاع الخاص في فلسطين ومن الصناديق الدولية والدول الصديقة، "ووصل مجمل القروض الخارجية والداخلية نحو 4 مليارات دولار.

وللسلطة ثلاثة مصادر للحصول على أموال لميزانيتها، أولها أموال المقاصة التي تجبيها "إسرائيل" نيابة عنها وفق بروتوكول باريس الاقتصادي، وتتسلمها مع نهاية كل شهر، وتمثل أكثر من 60% من الميزانية.

أما المصدر الثاني فهو الإيرادات المحلية من ضرائب وجمارك، والتي تراجعت كثيرًا في ظل أزمة جائحة كورونا وما تسببت به من إغلاقات.

في حين يبقى المصدر الثالث للميزانية، المنح والمساعدات التي تأثرت أيضًا بعد الاضطرابات في الإقليم، وقطع الولايات المتحدة ودول أخرى المساعدات عن السلطة منذ تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحكم مطلع عام 2017.

من جهته، لا يتفق مدير مؤسسة "بال ثينك" للدراسات الاستراتيجية، عمر شعبان مع خطوة السلطة في التوجه للحصول على قرض مالي للخروج من الأزمة المالية.

ويقول شعبان لوكالة "صفا": "لا أُفضّل الذهاب للاقتراض وتراكم الفوائد وترك أموال المقاصة الفلسطينية عند الاحتلال، لذلك الأفضل أن يبحث الفلسطينيون عن وسيط لاسترجاع أموال المقاصة لأنها أموال فلسطينية، وليست منّة من الاحتلال".

ووفق شعبان؛ فإن الاقتراض "مُسَكّن" للأزمة المالية، وليس حلًا"، متسائلا: "ماذا ستفعل السلطة بعد انتهاء القرض الذي حصلت عليه؟".

ويقول شعبان: "الاقتراض مقبول لحد معين، ولكن عند الزيادة عن هذا الحد يكون وبال على الاقتصاد، وتراكم للمديونية والفوائد دون مقدرة على حل الأزمة المالية".

ويشير إلى أن حجم الديون الداخلية تضاعفت خلال السنوات الخمس الأخيرة، "فقروض البنوك قاربت على ملياري دولار، وديون القطاع الخاص من رجال أعمال وشركات أدوية وغيرها تُقدّر بـ 600 مليون دولار".

ويوضح أن هناك مستحقات متراكمة للموظفين وكذلك صندوق التقاعد المالي الذي استعملته الحكومة، "وهذه جميعها تعتبر ديون على الحكومة".

ووفق بيانات نشرتها وزارة المالية الفلسطينية مؤخرا؛ صعد الدين العام المستحق على الحكومة حتى نهاية يوليو/ تموز الماضي، لمستوى تاريخي غير مسبوق عند 11 مليار شيكل (3.3 مليارات دولار، 2 مليار دين داخلي، 1.3 دين خارجي)، دون احتساب مستحقات الموظفين.

ويذكر تقرير سابق لوزارة المالية أن الدين الخارجي يتوزع بين قروض مقدمة من صندوق الأقصى بقيمة 513 مليون دولار، ومن البنك الدولي بقيمة 273 مليون دولار، ومن البنك القطري الوطني بقيمة 250 مليون دولار، وقروض ثنائية مشتركة بقيمة 144 مليون دولار.

ويتوزع باقي الدين العام الخارجي البالغ 113 مليون دولار بين قروض مقدمة من الصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، والبنك الإسلامي للتنمية، وبنك الاستثمار الأوروبي، ومنظمة الأوبك، والصندوق الدولي للتطوير الزراعي.

والدين الخارجي طويل الأجل، وتتعدى مدة السداد خمس سنوات، في حين أن الدين العام المحلي يكون قصير الأجل وبفوائد عالية.

أ ق/أ ج/ط ع

/ تعليق عبر الفيس بوك