هل يواصل الدولار تعافيه أمام الشيكل؟

غزة - خاص صفا

يشهد الدولار الأمريكي انتعاشة أمام الشيكل الإسرائيلي، بعدما تمكن من استعادة عافيته وصولا إلى مستوى 3.48، بعد أن لامس مستويات 3.35 قبل أسبوعين.

وارتفع الدولار أمام الشيكل مع حالة الإغلاق التام التي تعيشها (إسرائيل)، بالتوازي مع ارتفاع مؤشر الدولار عالميًا، مع ازدياد مخاوف المستثمرين مع عدم ضخ حزمة تحفيز مالي جديدة في الولايات المتحدة لتنشيط الاقتصاد، في ظل حالة الركود التي يشهدها الاقتصاد بسبب فيروس كورونا.

وتجدر الإشارة إلى أن مستويات 3.48 لم تشهدها العملة (الإسرائيلية) أمام الدولار منذ أكثر من ثلاثة شهور، وهو ما يُرضي المُصدرين (الإسرائيليين) الذين يريدون الشيكل ضعيفا أمام الدولار لتزداد أرباحهم.

مستويات مقبولة

ويرى المختص في الشأن المالي ورئيس جامعة خضوري نور أبو الرُب أن هناك الكثير من المضاربات على زوج الدولار شيكل، "فالمستثمرين يستغلون أوقات الأزمات لتحقيق أرباح".

وتوقع أبو الرُب في حديث لوكالة صفا، أن يعيش الدولار استقرارا مقابل الشيكل حول المستويات التي يشهدها حاليًا 3.48.

وقال إن الاقتصاد (الإسرائيلي) تكبد الكثير من الخسائر مع قوة الشيكل وخصوصا المُصدرين الذين ينادون بشيكل أضعف، وبالتالي فالمستويات الحالية مقبولة في المجتمع (الإسرائيلي).

وأوضح أن الإغلاق يضر بالاقتصاد (الإسرائيلي)، "ولكن مقارنة مع الاقتصاد العالمي فإن التأثير ليس كبيرا لأن الاقتصاد الإسرائيلي لم يغلق خلال الفترة المقبلة.

وأضاف: " الاقتصاد الإسرائيلي يعيش حاليا فترة اغلاق لمدة ثلاثة أسابيع، ولكن في حال استمرار الاغلاق لفترة أكبر فقد نشهد ضعفا أكثر على الشيكل، وهذا مرهون بتطور الوضع الصحي في الكيان".

ولفت أبو الرُب إلى أن هناك ضبابية بشأن نية الحكومة الأمريكية طرح حزمة تحفيز، وهو ما يصب في مصلحة الدولار الذي كسب القوة جراء هذه الضبابية، مبينًا أنه في حال عدم ضح المزيد من حزم التحفيز في الأسواق فإن مؤشر الدولار سيرتفع أمام العملات.

ويعيش الاقتصاد العالمي حالة من التخبط وعدم الاستقرار في ظل تفشي وباء كورونا، وهو ما دفع الكثير من الدول لضخ الأموال للتحفيز الاقتصادي، في خطوة دفعت الذهب لتخطي حاجز الألفي دولار للأونصة في مستويات تاريخية، قبل أن يستقر حاليا عند مستويات 1870 دولار.

ووفق تقرير لبنك (إسرائيل)، فإن تكلفة الإغلاق التام الذي دخل حيز التنفيذ يوم الجمعة الماضية، وسيستمر أسبوعين حتى انتهاء الأعياد اليهودية، تبلغ 10 مليار شيكل، "مع الأخذ بعين الاعتبار أن عدد أيام العمل هذه الفترة أقل بسبب الأعياد اليهودية".

في المقابل، قدّر كبار الاقتصاديين في وزارة المالية (الإسرائيلية) أن تكلفة الاغلاق من بداية فرضه قبل أسبوع حتى انتهاء الأعياد اليهودية، ما بين (11- 12) مليار شيكل.

بدوره، ذكر مدير عام التخطيط والسياسات في وزارة الاقتصاد الوطني والمختص في الشأن المالي، أسامة نوفل، أن الاقتصاد (الإسرائيلي) يتبع سياسة تحرير سعر الصرف وبالتالي الطلب والعرض هو ما يحدد سعر الدولار مقابل الشيكل.

وقال نوفل في حديث لوكالة صفا: "بنك إسرائيل ليس معنيًا برفع قيمة الشيكل بشكل كبير وبالتالي يعمل على شراء مليارات الدولارات من أجل الحد من قوة الشيكل التي تضر بالمصدرين".

وأوضح أن الاقتصاد (الإسرائيلي) يعيش حالة من التباطؤ خلال الأيام الحالية بسبب تفشي كورونا وحالة الإغلاق للاقتصاد، وبالتالي هناك تراجع في الإنتاجية والتصدير وهو ما عمل على خفض سعر الشيكل أمام الدولار الأمريكي واليورو الأوروبي.

وعن توقعاته لسعر الصرف خلال الفترة المقبلة، أجاب نوفل: "لن نشهد ارتفاعات كبيرة للدولار أمام الشيكل حتى مع الإغلاق، وبالتالي لا نتوقع أن يتعدى سعر الصرف أكثر من 3.52، مستدركا: "ولكن في حال استمر الإغلاق لفترات أطول والإبقاء على القطاعات الصناعية مغلقة –وهذا مستبعد- فقد يستمر نزيف الشيكل أكثر".

ولفت إلى أن الموظفين الذين يتلقون رواتبهم بالدولار يريدونه قويًا للاستفادة بسعر أعلى أمام الشيكل، في حين يتضرر الموظفين الذين يتلقون رواتبهم بالشيكل وعليهم التزامات بالعملة الأمريكية.

وفي سياق متصل، يرى بنك (إسرائيل)، أن الاغلاق التام لدولة الكيان وتوقف عجلة الإنتاج سيؤدي لخمول في الاقتصاد لقرابة ثلث الناتج المحلي الاجمالي للاقتصاد (32% من حيث الناتج المحلي)، مقابل خمول ربع الناتج المحلي في الاغلاق السابق في آذار/ نيسان الماضي.

وأوضح البنك أن إضافة التكاليف غير المباشرة والمستمرة نتيجة للأضرار التي لحقت بالنشاط الاقتصادي، واستمرار الاغلاق لبعد انتهاء الأعياد يعني خسارة 9 مليار شيكل لكل أسبوع إضافي.

ويذكر أن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، توقعت انكماش الاقتصاد (الإسرائيلي) بنسبة 6٪ هذا العام ونموا بنسبة 2.9٪ فقط في عام 2021.

ط ع/أ ق

/ تعليق عبر الفيس بوك