في غياب استشعار الخطر.. مؤشر كورونا يشعل ضوءًا أحمر

نابلس - خــاص صفا

تتعالى تحذيرات الخبراء والمختصين من خطورة الوضع الوبائي بالضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة في قادم الأيام، مع تزايد أعداد الوفيات وحالات الإصابة المكتشفة بفيروس كورونا.

وفي الوقت نفسه، لا يبدو أن المواطن يستشعر خطورة ما ستؤول إليه الحالة الوبائية مع اقتراب الأجواء الشتوية خلال الفترة المقبلة.

وأكد رئيس الوزراء محمد اشتية أن معدلات الإصابة بالفيروس ما زالت في ارتفاع غير مقبول، وأن الحكومة ستشدد الإجراءات في الأيام المقبلة.

وسبق لاشتية أن أوعز خلال رئاسته اجتماعا للجنة الطوارئ الوطنية وقادة الأجهزة الأمنية، بتشديد الإجراءات وتغليظ العقوبات بحق المخالفين للتدابير والإجراءات الوقائية.

وجاءت تعليمات اشتية بعد أن راجت تكهنات باحتمال فرض الإغلاق التام بكافة المحافظات، إثر اقتراب أعداد الحالات الجديدة التي يتم تسجيلها يوميا من الألف حالة.

وبدأت وزارة الصحة مؤخرًا بتطبيق نظام التصنيف الوبائي للمناطق في الضفة، وتقسيمها إلى مناطق: حمراء، وصفراء، وخضراء، ليتم التعامل مع كل منطقة وفق تصنيفها الوبائي.

ورغم ما بدا أنه رضوخ من الحكومة لضغوط القطاع الاقتصادي بالامتناع عن فرض الإغلاق الشامل، والاستعاضة عنه بتشديد العقوبات على المخالفين، إلا أن ذلك لم ينعكس على مستوى الالتزام.

صرخة في واد

وتبدو نداءات وزارة الصحة كصرخة في واد، فلا تجد لها صدى بين المواطنين ولا تترك أثرا ملموسا واضحا للعيان.

الناطق باسم وزارة الصحة كمال الشخرة حذر من تبعات عدم الالتزام بالإجراءات، ولاسيما على أبواب الخريف والشتاء، إذ يتوقع أن يشهد العالم ارتفاعا كبيرا في أعداد الإصابات والوفيات.

وأرجع ازدياد الوفيات والإصابات إلى الاستهتار الكبير وعدم الاستجابة لنداءات وزارة الصحة الموجهة للمواطنين وللمؤسسات.

وقال: "طواقمنا تقوم بعملها على أكمل وجه، لكن للأسف الشديد لا يوجد التزام كبير بالإجراءات، وهذا ما تؤكده التقارير التي تردنا من طواقمنا الطبية العاملة في الميدان".

وأكد أن طواقم الوزارة تعمل على مدار الساعة، وأن افتتاح المدارس زاد من العبء الملقى على الطواقم الطبية والتي تتوزع جهودها ما بين المواطنين والمدارس والمؤسسات وعلى مستوى الوطن.

وأكد أن أعداد الإصابات لم تنخفض في الأيام القليلة الماضية، وأن السبب الحقيقي هو تقنين الفحوصات لمواجهة النقص بكمية كِتّات الفحص المتوفرة، بعد تلف كميات كبيرة منها بسبب إجراءات الاحتلال.

وأضاف أن الوزارة بدأت باقتصار إجراء الفحوصات على المخالطين من الدرجة الأولى، والمخالطين الذين تظهر عليهم الأعراض، من أجل معرفة الخارطة الوبائية.

دعوة للمراجعة والاستعداد

من جانبه، دعا رئيس قسم الصحة العامة والوبائيات في جامعة النجاح عبد السلام الخياط، إلى وقفة جدية لمواجهة الخطر القادم.

وقال الخياط لوكالة "صفا": "نحن في وضع سيئ للغاية، ليس فقط بسبب أعداد الإصابات اليومية، بل بسبب الحالات الموجودة في المستشفيات".

ولفت إلى أن المستشفيات المخصصة لاستقبال مرضى كورنا ليس فيها سعة إضافية، وغرف العناية المكثفة فيها ممتلئة بالكامل.

وقال: "ما يحصل اليوم يحتاج إلى وقفة جدية ومحاسبة موضوعية، فتزايد الأعداد بالشكل الحالي هو نتاج طبيعي لطبيعة الوباء وعدم الالتزام وسوء السياسات المتبعة".

وأوضح أن كل مرحلة تحتاج إلى ردة فعل مناسبة، وحان الوقت للتفكير باستغلال الموارد بحكمة وتعزيز الخدمات العلاجية.

وطالب بوقف إجراء الفحوصات بالشكل الحالي، واقتصارها على من يعانون من الأعراض والموجودين بالمستشفيات فقط.

ودعا إلى تفعيل خطة طوارئ خاصة بالمستشفيات والمراكز الصحية وتعزيز القدرة العلاجية، إما من خلال مراكز صحية مستحدثة أو موجودة.

وختم قائلا: "أخشى ما أخشاه ألا نجد خلال الفترة القادمة موادًا للفحص أو أجهزة للتنفس أو خدمات صحية أساسية".

ونصح كل من يشعر بأي من أعراض الإصابة بكورونا أن يبادر لحجر نفسه في بيته، وأن يطلب المساعدة الطبية عند الحاجة فقط.

وناشد المواطنين الامتناع عن زيارة المستشفيات والمراكز الصحية إلا للضرورة القصوى، بسبب خطورة انتقال العدوى داخلها وما ينجم عن ذلك من تعطيل لهذا الحصن الأخير المتبقي.

غ ك/أ ج/ط ع

/ تعليق عبر الفيس بوك