"عين" أدهم الشاعر.. شاهد وضحية لوحشية الاحتلال

نابلس - خــاص صفا

لم يكن في أسوأ كوابيس الشاب أدهم أنور الشاعر أن جلسة سمر مع رفاقه في نهاية أسبوع عمل شاق، ستكلفه إحدى عينيه، وسيمضي بقية حياته بعين واحدة، بعد أن فقأ الاحتلال الإسرائيلي أختها.

مساء الخميس جلس الشاعر، وهو من بلدة برقة شمال غربي نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة، مع رفاقه بأحد مقاهي بلدة سبسطية المجاورة، ليقطع عليهم الاحتلال لحظات التسلية ويباغت كل المتواجدين بوابل من الرصاص والغاز المدمع.

ويقول شاهد العِيان محمود فرج الذي صادف وجوده بالموقع لحظة الاقتحام، لوكالة صفا إنهم فوجئوا بدخول عشرات الجنود بشكل عنيف من بين الأشجار، بدون آليات عسكرية.

ويضيف "بمجرد وصولهم شرعوا بإطلاق الرصاص المعدني والحي وقنابل الصوت والغاز دون مبرر، وهو ما أدى لحالة إرباك بين المتنزهين، وتصدى الشبان للجنود وردوا عليهم بالحجارة".

أصيب الشاعر الذي كان يجلس في المقهى بعيار معدني مغلف بالمطاط، ونقل إلى مستشفى رفيديا بنابلس للعلاج، ولم تفلح جهود الأطباء بإنقاذ عينه التي أصيبت بشكل مباشر، واضطروا لاستئصالها.

ويرقد أدهم حاليًا بمستشفى النجاح الوطني لاستكمال العلاج وزراعة عدسة تجميلية مكان عينه التي فقدها.

ويقول شقيقه أيهم لوكالة "صفا" إن أدهم اعتاد هو وزملاؤه بالعمل قضاء ليلة الخميس بأحد المقاهي بالمنطقة الأثرية في سبسطية، ولم يكونوا يتوقعون أن يكون المكان هدفًا لقوات الاحتلال في هذا الوقت غير المعتاد.

والشاعر (29 عامًا) أسير محرر اعتقل عام 2017 وأمضى عاملا كاملا في سجون الاحتلال.

اقتحامات ومحاولات تهويد

وباتت سبسطية منذ عدة سنوات هدفا لاقتحامات الاحتلال والمستوطنين المتكررة، بدعوى وجود آثار يهودية بالمنطقة، وهم يبذلون مساعٍ محمومة للسيطرة على الموقع وتهويده.

وتشكل سبسطية بؤرة توتر دائمة مع الاحتلال الذي يسعى لطمس أي مظهر فلسطيني بالمنطقة الأثرية، ويتخذ من سارية العلم المنتصبة هناك ذريعة لاقتحام المنطقة لإنزال العلم بالرغم من وجوده بالمنطقة (ب).

ويقول رئيس بلدية سبسطية محمد عازم لوكالة "صفا" إن البلدة تتعرض على مدار العام لاقتحامات الاحتلال والمستوطنين، وبات هذا المشهد مألوفًا، وتزداد الاقتحامات كلما اقتربت الأعياد اليهودية حيث يأتي المستوطنون للاحتفال في سبسطية.

ويضيف "اعتدنا على اقتحامات الاحتلال، لكن هذا الاقتحام بهذا التوقيت غير المعتاد لم يكن مبررا، ولم يكن هناك مستوطنون برفقة الجنود".

ويوضح أنه بعد تهيئة المركز التاريخي المعروف بساحة "البيدر" وتوفير كل الخدمات للحركة السياحية المحلية والدولية، بدأ الموقع يشهد حركة نشطة خاصة في نهاية الأسبوع، ويأتيه المتنزهون من كل المحافظات.

ويؤكد أن الموقع كان مساء الخميس يعج بالمئات من الأسر الفلسطينية من مختلف المحافظات، بينهم نساء وأطفال وكبار بالسن وشباب.

ويقول: "هذا المشهد لا يروق للاحتلال الذي بدأ يمارس ضغوطه من خلال الاقتحامات وإطلاق النار بهدف إفراغ الموقع الأثري من المواطنين الفلسطينيين".

ويضيف "يريدون إرهاب الناس بالمحافظات والمدن والقرى الاخرى لمنعهم من زيارة سبسطية، فالمواطن في الخليل أو جنين أو نابلس سيفكر ألف مرة قبل زيارة سبسطية بعد سماعه بهذه الاقتحامات".

وبدأت بلدية سبسطية في العام 2019 تنفيذ مشروع لإعادة إحياء المركز التاريخي، وهو واحد من مجموعة مشاريع تدعمها الحكومة البلجيكية عبر لجنة وزارية فلسطينية بإشراف عام من منظمة اليونيسكو.

ويقول عازم إن الاحتلال حاول بكل طاقته تعطيل وتأخير إنجاز المشروع، بشتى الطرق والوسائل.

ويشير إلى أن الاحتلال كان يتدخل في التصميم والتنفيذ ويضع العقبات، "وفي كل مرة كنا نطلب من الحكومة البلجيكية من خلال ممثليتها التدخل لاستكمال المشروع".

ويلفت إلى أن الاحتلال لجأ- بعد إنجاز المشروع- لخطته الثانية بمحاولة إبعاد الناس من خلال إرهابهم وتخويفهم بالقوة العسكرية العنيفة".

غ ك/أ ج/ط ع

/ تعليق عبر الفيس بوك