بيوم التراث الفلسطيني ..دعوة لاستعادة ما سرقه الاحتلال أثناء النكبة

غزة - صفا

يوافق اليوم الـ 7 من أكتوبر من كل عام ذكرى "يوم التراث الفلسطيني"، حيث يُحييه الفلسطينيون بمهرجانات وفعاليات عدة للتأكيد على هويتهم التاريخية والحفاظ على حضارتهم التي يسعى لاحتلال لسلبها وتزويرها.

وتقرر اعتماد هذا اليوم من كل عام يومًا للاحتفال بيوم التراث الفلسطيني؛ بهدف الحفاظ على الموروث الثقافي من التهويد والسرقة التي تقوم بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

وأظهرت أبحاث تاريخية (منها إسرائيلية) أن دولة الاحتلال قامت بسرقة ونهب عشرات آلاف الكتب الفلسطينية النفيسة والفريدة من بيوت الفلسطينيين أثناء نكبة عام 1948.

ولم يكتف الباحثون بذلك بل أثبتوا أن أعمال النهب والسرقة تمت تحت حماية جنود العصابات اليهودية والجيش الإسرائيلي وبمراقبة ومساعدة أمناء المكتبة الوطنية الصهيونية.

وكشفت صحيفة "هآرتس" العبرية مؤخرًا مضامين كتاب إسرائيلي جديد نادر برصده وفضحه جرائم السلب والنهب لكل الممتلكات المتنقلة في فلسطين خلال وعقب نكبة 1948.

ويروي الكتاب مشاهد أكبر سطو مسلح في التاريخ، ويقدم اعترافات تاريخية عن الفضيحة التي عقب عليها الرئيس الحكومة الإسرائيلية الأولى دافيد بن غوريون أيضا بقوله "أظهرت هذه الأفعال أن معظم اليهود لصوص" كما تؤكد وثيقة أرشيفية يوردها الكتاب.

ورغم أن تلك النتائج لم تكن مفاجئة للفلسطينيين إلا أنها ذكرت بأهمية العمل من أجل استعادة التراث الفلسطيني الثقافي والفكري والحضاري المسلوب من قبل دولة الاحتلال.

ورغم مرور السنوات على سرقة التراث الفلسطيني ورغم التأكيدات التي أقرتها مختلف المؤسسات وكثير من الدراسات إلا أن السلطة الفلسطينية ليس لديها بوارد لاستعادة تلك الكتب خاصة في ظل ما تعانيه من مشكلات سياسية واقتصادية تقوض قراراتها.

وتعود أهمية التراث إلى تعزيز الهوية الفلسطينية، فالهوية التي تجمع ما بين أفراد الشعب او الأمة لها تاريخ عميق وماضي ولها أمجاد ولها ثقافة يعبر عنها التراث، بما يحتويه من رموز معبرة عن الآم شعبنا ومشحونة بالمعاني والعواطف، حيث ان التراث يحتجز بتاريخ الامة وعواطف الروحية والقومية.

وأهمية المعرفة مرتبطة بشكل أساسي بالمحافظة على جذورها المتأصلة في الأرض وقيمنا وثوابتنا صامدة في الأرض وهي دلاله على حقنا الشرعي في بلادنا، وبمعرفتنا تكون لدينا القدرة على دحض أي محاولات لنسب هذه الارض الى الاحتلال الإسرائيلي، او محاولات نسب التراث الذي لدينا على انه جزء من تراثنا فهنا اهميه نضاليه وطنيه قوميه.

وأصل حكاية يوم التراث الفلسطيني يرجع للمؤرخ نمر سرحان (مؤلف موسوعة الفلكلور الفلسطيني)، الذي فكر في صيف عام 1966 أن يعد لإذاعة "صوت فلسطين" من القدس برنامجًا عن القرية الفلسطينية بعنوان "قريتي هناك"، يتحدث فيها عن الأغاني الشعبية والموسيقى في القرى الفلسطينية.

ورغم عدم إذاعة البرنامج، لظروف سياسية، إلا أن المؤرخ سرحان بدأ رحلته في البحث والدراسة وجمع الفلكلور الفلسطيني من أغانٍ شعبية، وأهازيج، وتهاليل، وعادات وتقاليد، وألعاب، ومأكولات شعبية، بشكل أكاديمي.

وتقرر في 14 أيار/مايو 1999 بأن يكون يوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر من كل عام "يوم التراث الفلسطيني"، بدلا من يوم 1 تموز؛ لأن الطلاب يكونوا قد انتظموا في مدارسهم، فيسهل إحياء هذا اليوم بشكل أكثر فعالية؛ إضافة إلى أن شهر تشرين الأول/أكتوبر هو موسم قطاف الزيتون؛ فلشجرة الزيتون رمزية واضحة على العطاء والصمود والتشبث بالأرض والتجذر بها.

ويعدّ التراث الفلسطيني من المرتكزات الأساسية للهوية الفلسطينية، اذ تتجلى في جل مكوناته خصوصيتنا كشعب عريق في تراثنا المادي وغير المادي، الضارب جذوره في عمق التاريخ، منذ أجدادنا الكنعانيين.

ويمثل التراث الشعبي الفلسطيني ثروة ضخمة من الأدب والقيم والعادات والتقاليد والمعارف الشعبية والثقافية والفنون التشكيلية والطقوس الدينية، والحكايات، والأمثال، والأحاجي والألغاز، والألعاب الشعبية، والأكلات، والملابس، والدبكة، والأغاني، والموسيقى الشعبية؛ إضافة إلى الفن المعماري الفلسطيني؛ لذلك علينا بذل الجهود الجبارة للمحافظة على التراث من الضياع من خلال حمايته على الصعيد الوطني والعالمي.

وتعد الدبكة وهي رقصة فولكلورية شعبية منتشرة في بلاد الشام كجزء من التراث الفلكلوري في فلسطين، حيث تمارس غالباً في المهرجانات والاحتفالات الأعراس.

وتنطلق في مثل هذا اليوم العديد من الحملات والاحتفالات في كافة أماكن تواجد أبناء الشعب الفلسطيني ممن هجروا قصرا خارج أرضهم، حيث يعتبر الفلسطينيون هذا اليوم جزء من مقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال الإسرائيلي، واستعادة الحقوق المسلوبة، ومنع سرقة التراث الفلسطيني.

وهنا لا بد من الإشارة إلى تبني منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو" يوم 18 أكتوبر 2016 خلال اجتماع لها في العاصمة الفرنسية باريس-قرارًا ينفي وجود ارتباط ديني لليهود بـالمسجد الأقصى وحائط البراق، ويعتبرهما تراثًا إسلاميًا خالصًا؛ ويرفض الإجراءات الإسرائيلية الأحادية الجانب.

ولا بد من الإشارة أيضًا إلى أنه في يوم 12/3/2018، أعلنت جامعة الدول العربية عن اعتماد القدس "عاصمة دائمة للتراث العربي"؛ كما تحدد يوم التراث العربي في العام 2019 ليكون يومًا للتراث المقدسي.

والمحافظة على التراث الفلسطيني في وجه كل المحاولات الإسرائيلية المعادية لطمسه وسرقته يعني ضمان الحفاظ على وجودنا واستمراريتنا وسر بقائنا على هذه الأرض.

م ت/أ ش

/ تعليق عبر الفيس بوك