بتكلفة مليون و800 ألف شيكل

"جسر معلق" فوق وادي الربابة يُغير المشهد الحضاري للقدس

القدس المحتلة - خاص صفا

يُسابق الاحتلال الإسرائيلي الزمن وبخطى متسارعة لأجل تغيير المشهد الحضاري والمعماري التاريخي لمدينة القدس المحتلة، من خلال المصادقة على عشرات المشاريع الاستيطانية والتهويدية، التي من شأنها إحكام السيطرة على المدينة وفرض وقائع جديدة فيها ذات صبغة يهودية.

وتعتزم سلطات الاحتلال إقامة جسر هوائي معلق في حي وادي الربابة ببلدة سلوان جنوبي المسجد الأقصى المبارك، بدعوى تسهيل السياحة الدينية التوراتية ووصول المستوطنين المتطرفين إلى منطقة حائط البراق وباب المغاربة.

وقبل عدة أيام، وافقت "اللجان المحلية واللوائية" في بلدية الاحتلال على البدء بتنفيذ المشروع التهويدي، بعدما رفضت كل الاعتراضات التي قدمها أصحاب الأراضي والمؤسسات المعنية في سلوان لمحاكم الاحتلال والبلدية.

تفاصيل المخطط

وحول تفاصيل المشروع، يقول المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب لوكالة "صفا" إن سلطات الاحتلال صادقت على تنفيذ إقامة جسر هوائي معلق يربط بين حي وادي الربابة باتجاه الشارع الموصل إلى باب المغاربة وصولًا إلى البلدة القديمة والمسجد الأقصى المبارك.

ويضيف أن حكومة الاحتلال استغلت الوضع السياسي بالمنطقة وجائحة "كورونا"، بالإضافة إلى تهافت بعض الدول العربية نحو التطبيع مع الاحتلال، للموافقة على تنفيذ المشروع.

ويبلغ طول الجسر الهوائي المخطط إقامته 200 متر، وبارتفاع 30 مترًا عن سطح الأرض، ويمر فوق وادي الربابة ويربط بين حي الثوري ومنطقة النبي داود، بحيث يُوصل بين مجمع تهويدي يحتوي على مطعم ومركز ثقافي وصالة للمناسبات يستعملها المستوطنون تمت إقامته قبل نحو عام في حي الثوري بسلوان.

وتشرف جمعية "العاد" الاستيطانية على إقامة الجسر التهويدي، وقد خصصت ميزانية مليون و800 ألف شيكل لتنفيذه، بحسب أبو دياب

ومؤخرًا، شرعت طواقم بلدية الاحتلال وما تسمى "سلطة الآثار والطبيعة" بأعمال حفر بآليات ضخمة بعدة جهات في وادي الربابة لفحص التربة وتهيئة البنية التحتية لإقامة الجسر، ولمحاولة وضع وتثبيت أساساته، إلا أن أصحاب الأراضي تصدوا لهم، ومنعوهم من إكمال عمليات الحفر.

وفي عام 2018، قدمت مؤسسة "السلام الآن"، ومؤسسة "عيمق شفيه" الإسرائيليتان التماسًا قضائيا إلى "لجنة الاستئناف اللوائية للتنظيم والبناء" في القدس المحتلة، لإبطال مخطط لبناء جسر معلق جنوب المسجد الأقصى.

وجاء في الالتماس أن المخطط حرك بالخفية ودون علم الجمهور، وأن المشروع هو لأغراض سياسية تخدم الاستيطان في القدس على حساب الأحياء الفلسطينية والقيم الدينية والتاريخية الهامة للقدس.

ويوضح أبو دياب أن الاحتلال سيصادر آلاف الدونمات من الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون المعمرة والمثمرة في وادي الربابة لصالح إقامة الجسر.

ويلفت إلى أن أشجار الزيتون، والتي يزيد عمرها عن 800 عام باتت مستهدفة من الاحتلال بشكل مستمر، من أجل إقامة المشاريع الاستيطانية.

وبحسبه، فإن سلطات الاحتلال رصدت الأموال لإقامة الجسر، وبدأت بشكل رسمي ببعض الترتيبات والعمل على البنية التحتية لتهيئة المنطقة لتنفيذه.

ويهدف الاحتلال من وراء إقامة الجسر السياحي، إلى تسهيل وصول المستوطنين إلى منطقة حائط البراق وباب المغاربة ومركز الزوار التابع لهم في مدخل وادي حلوة بسلوان.

تغيير المشهد

وللمشروع التهويدي، مخاطر كبيرة على وادي الربابة وسكانه، كما يوضحها أبو دياب، منها فقدان السكان لأراضيهم بعدما يتم السيطرة الكاملة عليها، وفرض وقائع جديدة على الأرض، بالإضافة إلى تغيير المظهر الحضاري والمعماري لمدينة القدس والمنطقة.

وتحاول سلطات الاحتلال و"سلطة الطبيعة" السيطرة على باقي الأراضي في المنطقة، بعدما صادرت جزءًا منها، كونها تشكل موقعًا استراتيجيًا متميزًا، وذات إرث حضاري وطبيعة خلابة، مزروعة بأشجار الزيتون والتين والتوت منذ عشرات السنين.

ويشير الناشط المقدسي إلى أن هذه المنطقة تقع في الجنوب الغربي للمسجد الأقصى، وهي متاخمة للجزء الغربي لمدينة القدس، وبها فوهة أكبر خزان مياه بالمدينة، عملت سلطات الاحتلال على تحويل مياهه للمستوطنات الواقعة جنوبي القدس.

وبهذه المنطقة، التي تعتبر من أجمل المناطق في سلوان، توجد الكثير من الآثار والكهوف والقبور التي تعود للفترة الكنعانية قبل 5 آلاف عام.

ورغم أن سكان الحي يمتلكون كافة الأوراق الثبوتية والقانونية، التي تثبت أحقيتهم بالأراضي، إلا أن سلطات الاحتلال تدعي أن الحي أقيم على أنقاض مقبرة يهودية، وأنه بأكمله يعد "منطقة حدائق وطنية تعود للجمهور العام".

وتمنع سلطات الاحتلال أهالي وادي الربابة من استخدام أراضيهم أو القيام بأي أعمال ترميم أو زراعة، في المقابل تسمح لموظفي "سلطة الطبيعة والحدائق الإسرائيلية" باقتحامها وإجراء حفريات فيها، تمهيدًا لإقامة "حدائق وطنية".

ويؤكد أبو دياب أن "سلطة الطبيعة" الإسرائيلية تقوم حاليًا بإقامة عدة مشاريع ومسارات تلمودية في المنطقة، بغية تغيير معالمها والسيطرة عليها.

وقبل عدة سنوات، بدأت "سلطتا الطبيعة والآثار" بزراعة القبور الوهمية في وادي الربابة بشكل خاص، باعتباره الامتداد والمسار للحدائق التوراتية المحيطة بالقدس القديمة.

ر ش/ع ق

/ تعليق عبر الفيس بوك