مصادرة جديدة لـ3807 دونمات من أراضيها

تل الرميدة.. حياة وسط جحيم الاحتلال

الخليل – سائدة زعارير - صفا

تمرُّ نسرين العزة بعديد الحواجز العسكرية الإسرائيلية لدى مغادرتها منطقة تل الرميدة وسط مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، ولا تخلو حركتها اليومية من "تفتيشٍ مهين".

وتسكن العزة مع عائلتها منذ سنوات في منزل مواطنٍ غادر المنطقة، ولا تدفع مقابل ذلك إيجارًا؛ فصاحب المنزل يريد حمايته من مصادرة الاحتلال.

وتستولي سلطات الاحتلال على البيوت الفارغة في تل الرميدة، بعد مغادرة أصحابها بفعل تضييقات المستوطنين وقوات الجيش.

وتقول العزة لوكالة "صفا" بعدما أعربت عن خوفها الدائم على حياة أبنائها ومسكنها: "لو امتلكت منزلًا آخر لن أترك مسكننا في تل الرميدة؛ هذه أرضنا وذكرى زوجي الشهيد هشام العزّة"، الذي ارتقى باعتداء لقوات الاحتلال.

ويتعرض سكان منطقة تل الرميدة لشتى عمليات الضغط والترهيب من جنود الاحتلال والمستوطنين بهدف تهجيرهم قسرًا من المنطقة.

وأصدرت سلطات الاحتلال في أواخر شهر سبتمبر/ أيلول الماضي 17 قرارًا عسكريًا يقضي بمصادرة 3807 دونمًا من المنطقة تشمل منازل كاملة، وأسطح أخرى وساحاتها، بالإضافة إلى أراضٍ زراعية.

اعتداءٌ وتضييق

وتقول المواطنة العزّة إنها أجهضت مرتين بعد اعتداء المستوطنين عليها بالضرب ورمي الحجارة، وكان طفلها يونس (3 سنوات) معها في إحدى المرات؛ فأصيب برأسه خلال الحادثة.

وتقدمت العزة بشكوى لدى شرطة الاحتلال على إثر الاعتداء، لكن رد المحكمة تأخر 5 سنوات، وجاء بتكذيب روايتها، وإدانتها بـ"محاولة إعاقة احتفالات المستوطنين بأعيادهم".

وتتراوح اعتداءات المستوطنين على المواطنين في المنطقة بين الضرب والتخويف بالسلاح، وعطب أنابيب المياه وشبكات الكهرباء وقطع الأشجار، لكن العزة تؤكد أن "اعتداءات المستوطنين لا حدود لها".

وبالإضافة إلى ذلك، فإن جنود الاحتلال يغلقون الحواجز، التي تُقطّع أوصال المنطقة، في عديد الأوقات، ويحتجزون الأهالي وطلبة المدارس ويمنعونهم من الوصول إلى منازلهم.

وتضيف "بعد إغلاق قوات الاحتلال جميع المحال التجارية في المنطقة، نضطر إلى عبور الحواجز العسكرية للوصول إلى المتاجر خارج الحي، إذ أصبح توفير المستلزمات المعيشية أمرًا صعبًا".

سلسلة أزمات

يعمل عماد أبو شمسية عضو تجمع المدافعين عن حقوق الإنسان على توثيق انتهاكات الاحتلال في مكان سكنه "تل الرميدة"، والتي شملت مصادرة سطح منزله منذ عام 2002م.

ويستعرض أبو شمسية لوكالة "صفا" سلسلة الأزمات التي مرت بها تل الرميدة، بدءًا من وضع مجموعة مستوطنين كرفانات على أرضها عقب الكشف عن آثارٍ تعود إلى آلاف السنين عام 1984م.

وأقامت سلطات الاحتلال مستوطنة فوق أراضي تل الرميدة مع اندلاع الانتفاضة الأولى (انتفاضة الحجارة عام 1987)، وصادرت مساحات كبيرة بحجة البحث عن آثار.

ويشير أبو شمسية إلى أن جيش الاحتلال أقام بعد ذلك معسكرًا بذريعة حماية المستوطنين، وبعد مجزرة المسجد الإبراهيمي الشريف نصبت قوات الاحتلال حواجز عسكرية ومنعت دخول المركبات الفلسطينية، ولم تسمح إلا لسكان المنطقة بالدخول "تحت تفتيشٍ مهين".

ويلفت إلى أن قوات الاحتلال بدأت بالسيطرة على أسطح المنازل وتحويلها إلى ثكنات عسكرية في الانتفاضة الثانية (انتفاضة الأقصى عام 2000)، ما حول المنطقة إلى نقطة اشتباكٍ بين المقاومين وجنود الاحتلال، فاضطر عديد المواطنين لمغادرة منازلهم.

ويضيف "معظم العائلات الفلسطينية تفاجأت بعد عودتها إلى المنطقة بمصادرة أراضيهم ومنازلهم، ولم يبقَ في تل الرميدة سوى 150 عائلة تعيش في ظروف صعبة جدًا".

ويصف أبو شمسية الحياة في تل الرميدة بـ"قائمة ممنوعات لا تنتهي"، والتي تشمل عدم السماح ببناء المنازل أو ترميمها، ومنع دخول المركبات الفلسطينية للأفراد، وطواقم الإسعاف والدفاع المدني والإعلام".

وبالإضافة إلى ذلك، فإن جنود الاحتلال يتعاملون مع المواطنين بـ"سياسة الأرقام"، إذ خصصت سلطات الاحتلال رقمًا لكل مواطن من سكان تل الرميدة، وبناءً عليه فإن أي شخص لا يحمل رقمًا لا يستطيع العبور إلى المنطقة.

ويشتكى المواطنون في المنطقة من عمليات "التفتيش المهينة" على حواجز الاحتلال العسكرية، والتي طالت أطفالًا في المرحلة الأساسية أثناء عبورهم إلى مدارسهم".

تعزيز القبضة العسكرية

ويوضح الناشط في تجمع شباب ضد الإستيطان عيسى عمرو أن قرارات الاحتلال الأخيرة بمصادرة 3807 دونمًا لأهدافٍ عسكرية، تستهدف إقامة حواجز جديدة ونقاط تفتيش ونصب كاميرات لمراقبة المواطنين.

ويبين عمرو لوكالة "صفا" أن أحد القرارات شمل مصادرة منزل مأهول للمرة الأولى في تل الرميدة.

ويهدف الاحتلال من خلال ذلك، وفق الناشط، إلى تعزيز الوجود العسكري الإسرائيلي، بالرغم من وجود 22 حاجزًا في منطقة تل الرميدة ومحيطها.

ويشير إلى أن المواطنين في المنطقة يعانون أيضًا من شح وصول المياه والكهرباء، وعدم وجود بنية تحتية، عدا عن الحواجز واعتداءات المستوطنين المتكرة بالضرب وسرقة الممتلكات، والهجوم على الهوية الفلسطينية وتغيير أسماء المناطق والمعالم.

ويؤكد عمرو أن تواجد الجهات الرسمية الفلسطينية لدعم المواطنين في المنطقة "ضعيف".

ويضيف "هناك تقصير كبير من الجهات المسؤولية لدعم صمود المواطنين في ظل التضييقات ومحاولات المصادرة التي يتعرضون لها".

س ز/أ ج/ط ع

/ تعليق عبر الفيس بوك