كورونا وضرائب ومخالفات.. ضربات متزامنة تُوجع تجار القدس

القدس المحتلة - خاص صفا

لم تشفع جائحة كورونا التي أصابت العالم، لسكان مدينة القدس المحتلة من الإجراءات العقابية التي يفرضها الاحتلال عليهم، خاصة التجار منهم الذين يعتبرون أحد خطوط الدفاع الأولى عن المسجد الأقصى المبارك.

ورغم الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها سكان القدس، إلا أن الاحتلال يسعى لتدمير البنية الاقتصادية لأسواق المدينة المقدسة، التي تعتبر الحامية للمقدسات الإسلامية والمسيحية.

وتصاعدت الهجمة الإسرائيلية على أسواق المدينة منذ بداية انتشار فيروس كورونا قبل 7 أشهر، ما بين الإغلاق الشامل، وفرض الضرائب والمخالفات على التجار على الرغم من الركود الاقتصادي الصعب الذي يعيشونه والخسائر الفادحة التي يتكبدونها.

وبحسب التقديرات، تتكبد أسواق مدينة القدس يوميًا خسائر فادحة تفوق ثمانية ملايين شيكل، بفعل الإغلاق الشامل الذي فرضته حكومة الاحتلال على المدينة منذ نحو 26 يومًا، بزعم الحد من انتشار فايروس كورونا.

ويغلق الاحتلال المحلات التجارية في القدس للمرة الثانية على التوالي خلال هذا العام، ضمن الإغلاق الشامل الذي فرضه على المدينة وضواحيها منذ نحو الشهر.

خسائر بملايين الشواكل

ويقدر عضو لجنة تجار القدس أحمد دنديس خسائر تجار القدس في ظل الإغلاق الأخير بملايين الشواكل، موضحًا أن الجزء الأكبر من الخسائر لتجار أسواق البلدة القديمة بالمدينة.

ويبين دنديس في حديث لوكالة "صفا" أن الهجمة الإسرائيلية على أسواق القدس مستمرة منذ نحو 7 أشهر، حيث فرض الاحتلال على التجار إغلاق محالهم التجارية منذ بداية انتشار الفيروس في مارس الماضي لمدة 70 يومًا.

ويؤكد أن أسواق القدس شهدت خلال الإغلاق ركودًا تجاريًا صعبًا للغاية، مضيفًا "أصبح إغلاق المحلات أو فتحها سيان، لعدم وجود حركة شرائية، بسبب حصار القدس والبلدة القديمة".

أسباب الخسائر

ويوضح دنديس أن أهم أسباب الخسائر التي لحقت بالقطاع التجاري تعود إلى جدار الفصل العنصري، والإغلاقات التي يفرضها الاحتلال لفترات طويلة على أبواب البلدة القديمة، وعدم دخول أهالي الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948 للشراء من البلدة، وخوفهم وسكان أحياء المدينة من المخالفات التي تحررها شرطة الاحتلال بحقهم بحجج واهية.

ويبين أن الإغلاق منع آلاف المصلين من الوصول للمسجد الأقصى وكنيسة القيامة، ما تسبب بخسائر كبيرة للتجار كونهم يعتمدون على الحركة الشرائية الوافدة للمقدسات، بينما يسمح الاحتلال للمستوطنين باقتحام المسجد الأقصى معظم أيام الأسبوع.

ويلفت دنديس إلى أن عدم اهتمام المؤسسات المعنية بالقطاع التجاري بمدينة القدس، أدى إلى زيادة تلك الخسائر خاصة أن هناك 420 محلا تجاريا مغلقًا بالكامل منذ 7 أشهر، لم يلتفت إليها أحد.

ويشير إلى أن الأحداث الأمنية التي جرت داخل البلدة القديمة بالقدس منذ خمس سنوات، أدت إلى إغلاق 360 محلا تجاريا بالكامل، فيما لم تبادر أي مؤسسة فلسطينية أو عربية بإعادة فتح المحلات أو مساعدة أصحابها ماديا من أجل فتحها.

ضرائب ومخالفات بحجج واهية

ولا تقتصر معاناة التجار وخسائرهم على الإغلاق الشامل، بل أيضا من سلطات الاحتلال التي تلاحق التجار في لقمة عيشهم ووجودهم.

وتطرق دنديس إلى الهجمة الضريبية التي تشنها سلطات الاحتلال المختلفة على أصحاب المحلات التجارية وعددها في البلدة القديمة 1400 محل تجاري.

ويبين أن موظفي ضريبة الدخل والـ17% للاحتلال حرروا مخالفات بحق التجار في اليوم الثاني لفتح محالهم، عقب إغلاق استمر 70 يوما بمئات آلاف الشواكل.

ويذكر أن موظفي الضريبة صادروا من أحد التجار بضاعة بقيمة 375 ألف شيكل مستحقات الضريبتين، بالإضافة إلى العديد من التجار.

كما حررت شرطة الاحتلال مخالفة لأكثر من 17 تاجرا بقيمة 5 آلاف شيكل لكل مخالفة، بحجة أنهم فتحوا محالهم أو لم يضعوا كمامة وغيرها من القيود التي تندرج تحت مسمى الاجراءات الوقائية للإغلاق، والتي لا تطبق إلا على الفلسطينيين.

ويوضح دنديس أن شرطة الاحتلال حررت مخالفة بحق عضو لجنة تجار القدس حبيب حروب بقيمة 5 آلاف شيكل، لأنه قام بتهوية محل التحف الشرقية لنجله جهاد في شارع الواد بالبلدة القديمة.

كما فرضت شرطة الاحتلال مخالفة بقيمة 5 آلاف شيكل بحق أحد العاملين في محلات بن ازحيمان، بحجة أنه لم يرتد الكمامة، فقط لأنه أزال الكمامة لشرب الماء خلال وجوده بمحله.

ويلفت إلى أنه رغم الخسائر التي تلقاها التجار بسبب الإغلاق وكساد وتلف بضائعهم، إلا أن الاحتلال يبقي على فواتير الكهرباء والمياه والضرائب المفروضة على محلاتهم التجارية.

وعن تداعيات الخسائر الفادحة بحق التجار بفعل الإغلاق الشامل، يوضح أن "استمرار الحصار واغلاق البلدة القديمة والمحلات سيؤدي إلى تدمير الوضع الاقتصادي، وإغلاق المزيد من المحلات التجارية، ودفع التاجر إلى الهجرة من داخل البلدة القديمة من أجل تحصيل رزقه".

التجار حماة المقدسات

ويلفت دنديس إلى أن التجار حماة المقدسات ووجودهم من وجودها، فقد كانوا في مقدمة المرابطين بمعركة "البوابات الإلكترونية" قبل عدة سنوات، وهم في مقدمة الوافدين لأداء الصلاة في المسجد الأقصى المبارك قبل وخلال الإغلاق.

وتساءل عن دور الهيئات والمؤسسات الرسمية والجمعيات في تعزيز صمود التاجر المقدسي وإنقاذه، مضيفًا "لا نريد شعارات رنانة بحق القطاع التجاري بالقدس، وإنما مساندة التاجر على أرض الواقع، والنهوض بالحركة التجارية بالمدينة".

 

م ق/م ت/ع ق

/ تعليق عبر الفيس بوك