الشعوب لا تنسى والتاريخ لن يرحم

هنية: "إسرائيل" تسعى عبر التطبيع لموطئ قدم بالمناطق القريبة من إيران

إسطنبول - صفا

قال رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إن التاريخ لن يرحم الدول العربية التي تعترف بالكيان الإسرائيلي وتطبع العلاقات معها، كما أن الشعوب لا تنسى".

وخلال حوار شامل في إسطنبول أجراه الصحفي البريطاني المعروف ديفيد هيرست، رئيس تحرير موقع "ميدل إيست آي"، قال هنية مُعقبا على اتفاقات التطبيع الأخيرة التي وقعتها كل من الإمارات العربية المتحدة والبحرين مع الاحتلال الإسرائيلي: إن "أي صفقة يبرمها بلد عربي مع الكيان الإسرائيلي سوف يعرض ذلك البلد للخطر في آخر المطاف".

التطبيع

وأضاف هنية "نحن نعرف قادة الكيان الإسرائيلي أكثر منهم.. نعرف كيف يفكرون، ونقول لأشقائنا في الإمارات العربية المتحدة إنهم سيخسرون نتيجة لتلك الاتفاقيات لأن كل ما يهم الكيان هو الحصول على موطئ قدم عسكري واقتصادي في المناطق القريبة من إيران".

وأكمل: "سوف يستخدمون بلدكم عتبة، ولا نرغب في أن نرى الإمارات العربية المتحدة تستخدم من قبل الإسرائيليين كمنصة انطلاق".

ووصف هنية الإماراتيين بالأشقاء الذين طالما دعموا القضية الفلسطينية تاريخياً، وقال:" إن حركة حماس تتطلع إلى اليوم الذي تراهم فيه ينأون بأنفسهم عن هذه الاتفاقيات".

وتابع "إن المشروع الصهيوني مشروع توسعي، وهدفه خلق إسرائيل العظمى، ونحن لا نرغب في رؤية الإماراتيين أو البحرينيين أو السودانيين يُستخدمون وسائل عبور لهذا المشروع، وإن التاريخ لا يرحم، وإن الشعوب لا تنسى، وإن القانون الإنساني لا يغفر."

ووقعت كل من الإمارات والبحرين اتفاقات مع الاحتلال الإسرائيلي في البيت الأبيض الشهر الماضي، كما سرت توقعات بأن المملكة العربية السعودية تحضر لسلوك نهج حلفائها المقربين في الخليج.

المصالحة والانتخابات

وفي ملف المصالحة الداخلية قال هنية إن حركة حماس استشعرت حدوث "تغييرات إيجابية" على الأرض في الضفة الغربية كنتيجة لمحادثات المصالحة مع حركة فتح.

وبالنسبة للانتخابات المفترض إجراؤها قال هنية:" إن حماس وفتح تفكران بخوض الانتخابات الفلسطينية من خلال قائمة مشتركة".

وأكد هنية في حواره مع الموقع البريطاني بأن التحديات كبيرة، قائلاً: "شهدنا تغييرات إيجابية على الأرض، ولا أريد أن أبالغ في التفاؤل واستباق الأحداث ولكن هناك أشياء إيجابية، فالتحديات كبيرة وما زلنا في بداية الطريق".

وأكمل" ما نسمعه من قادة حركة فتح في الجلسات المغلقة هو تأكيدهم على أهمية مشاركة حركة حماس، لأن حماس لديها الحق في أن تشارك في الإدارة اليومية لشؤون الحكومة".

وبالنسبة لموقف حركة حماس من اتفاق أوسلو قال هنية: "إن أوسلو ماتت عندما قتل الرجلان اللذان وقعا عليها، رئيس حكومة الاحتلال الأسبق إسحاق رابين وزعيم منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات".

وذكر هنية إنه عندما أصدرت حماس وثيقتها السياسية التي عبرت فيها عن استعدادها لقبول دولة تقوم على حدود 1967، إنما فعلت ذلك شريطة ألا يتم التخلي عن حقوق الفلسطينيين.

دحلان

وبخصوص المحادثات التي أجرتها حركة حماس مع القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان عام 2017، قال هنية إن قائد حركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار، كان قد أجرى محادثات مع دحلان في القاهرة في عام 2017، في وقت كانت فيه العلاقات مع عباس والسلطة الفلسطينية مجمدة.

وأضاف: "ركزت المحادثات مع دحلان على نقطة رئيسية واحدة وهي كيف نخفف من معاناة الناس في غز، وفيما عدا ذلك لم تتم مناقشة أي قضايا سياسية ولا أي شيء يتعلق بشكل القضية الفلسطينية".

وأكمل هنية "هل كان ذلك مقايضة مقابل شيء؟ لا.. لم تَعِد حركة حماس بأي شيء في المقابل، ولطالما كنا نُصّر على أن الفلسطينيين هم الذين يجب أن يختاروا قادتهم".

تبادل الأسرى والمواجهة القادمة

وحول عملية تبادل الأسرى مع الاحتلال الإسرائيلي، أكد هنية أن مصر تقوم حالياً بالتفاوض مع الاحتلال الإسرائيلي على تبادل مقترح للأسرى، وأن وفداً مصرياً نقل مطالب حماس إلى الجهة الأخرى، وما زالت حماس تنتظر تلقي "رد واضح".

كما أكد هنية أن حركته مستعدة لمواجهة أي هجوم جديد يُشن على غزة، وحذر من أن أي حرب قادمة ستكون تكاليفها مرتفعة على الاحتلال الإسرائيلي.

وأضاف: "خلال ستة أعوام (منذ العدوان السابق في 2014) أصبحت إمكانيات حركة حماس أفضل بكثير، ولدينا مفاجآت للعدو، ولذلك لن يكون قرار شن الحرب سهلاً بالنسبة للاحتلال، سوف تكون التكاليف باهظة".

الاستيطان

وحول استيلاء المستوطنين الإسرائيليين على الأراضي الفلسطينية وزعمهم أنهم إنما يعودون إلى الأراضي التي كان أسلافهم يسكنونها، قال هنية: "كانت هذه الأرض ملكاً لنا قبلهم.. نحن نتحدث عن أرض محفورة في تاريخنا، نحن نتكلم عن القدس، التي هي أولى القبلتين بالنسبة للمسلمين ومسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، نحن نتكلم عن الفلسطينيين الذين ينتمون إلى هذه الأرض منذ وقت طويل قبل أن يصل هؤلاء الصهاينة من أوروبا".

وتابع:" لن نتخلى أبداً عن وطننا ولن نتنازل عن أي جزء منه، ولن ندخر وسعاً في العمل على تحريره، وما لا نتمكن نحن من تحريره فستحرره الأجيال القادمة، بلا شك".

وأضاف: "حتى مع أوسلو، أثبت الكيان الإسرائيلي أنه لا ينشد السلام، وطبيعة الحركة الصهيونية أنها تسعى للتمكين لنفسها بالقوة، دون أدنى احترام لحقوق الإنسان أو لأعراف القانون الدولي.. هم لا يؤمنون إلا بالقوة."

الانتخابات الأمريكية

وحول الانتخابات الأمريكية قال هنية إن حركته لا تعول على انتصار قد يحققه المرشح الرئاسي الأمريكي جو بايدن، على الرغم من أن هنية يعتبر دونالد ترامب أسوأ زعيم في تاريخ الولايات المتحدة.

وأشار هنية إلى أن السياسة الخارجية الأمريكية لا تتبدل بتبدل الرئيس، فهي راسخة في الدولة العميقة.

المصدر: عربي 21

ط ع/أ ش

/ تعليق عبر الفيس بوك