"صفا" تكشف رد "أونروا" على مطالب اللاجئين في غزة

غزة - خاص صفا

حصلت وكالة "صفا" على نص رسالة مدير شؤون وكالة "الأونروا" في غزة ماتياس شمالي، التي رد فيها على مذكرة اللجنة المشتركة للاجئين الفلسطينيين، حول القضايا والمطالب التي تم طرحها أثناء اجتماعها بتاريخ 13 أكتوبر الجاري فيما يتعلق بتقليص بعض خدمات "الأونروا" في قطاع غزة.

وأكدت مصادر موثوقة لـ "صفا" الثلاثاء صحة ما جاء في رسالة الرد على اللجنة المشتركة من قبل شمالي بالتنسيق مع مفوض عام "أونروا" فيليب لازاريني.

وعبّر شمالي عن خيبة أمله لما أسماه "عدم تفهم" اللجنة المشتركة للاجئين الفلسطينيين كقادة للمجتمع المحلي للمخاطر المحدقة الصحة العامة ومخاطر انتشار فيروس كورونا في القطاع، ومرحبا في الوقت ذاته لمزيد من الحوار مع اللجنة.

وخلال الرسالة يرد مدير "أونروا" في غزة على عدة مطالب وتخوفات من قبل اللجنة المشتركة لتقليص وتأخير الخدمات المقدمة من قبل الوكالة الأممية، فيما يتعلق بالمساعدات الغذائية والصحة والبيئة، والتعليم والبطالة والتوظيف.

وفيما يلي الرد نص الرسالة كما وردت من المصدر:

إلى: اللجنة المشتركة للاجئين في غزة

19 أكتوبر 2020

أعضاء اللجنة المشتركة للاجئين المحترمين،

تحية طيبة وبعد،

أتقدم أنا والمفوض العام للأونروا بشكركم على المذكرة التي أُرسلت بتاريخ 13 أكتوبر، والتي أوضحتم فيها مخاوفكم فيما يتعلق بخدمات الأونروا وعملها في غزة.

وبعد تشاورات وثيقة مع المفوض العام، اسمحوا لي فيما يلي أن أقدم بعض التعليقات والردود على ما تفضلتم به بالمذكرة.

من وجهة نظرنا، لقد قام موظفو الأونروا، والبالغ عددهم 13,000 موظفا، خلال الأشهر القليلة الماضية، وفي الأسابيع الأخيرة من تفشي جائحة كورونا داخل قطاع غزة، بعمل رائع لا نظير له فيما يتعلق باستمرار تقديم الخدمات الأساسية وذلك من خلال تكييف هذه الخدمات لتصبح آمنة قدر الإمكان في سياق الجائحة.

وبينما نقدر أن القيام بإجراء التعديلات استغرق في بعض الأحيان بعض الوقت، إننا نؤكد على أن السبب الوحيد للتأخير هو ضمان تقديم الحماية من فيروس كورونا بأقصى إمكانياتنا لكل من الموظفين واللاجئين.

وكما تعلمون، هناك موظفان مع الأسف تُوفيا جراء الإصابة بفيروس كورونا، بالإضافة إلى إصابة أكثر من 30 موظفا بالفايروس، وهذا يؤكد أهمية القيام بكل ما يمكن فعله من أجل تقليل المخاطر الصحية لكل من مجتمع اللاجئين وطاقم الأونروا بقدر المستطاع.

نحن نرحب بالحوار المفتوح دائما، كما أننا نشعر بخيبة الأمل لأنه يبدو أنكم غير متفهمين للخطر المحدق بالصحة العامة، والتي تُؤثر على الحياة اليومية في كل دولة حول العالم.

وباعتباركم قادة المجتمع، فنحن نتطلع إلى دعمكم في شرح التغيرات الضرورية للمجتمع وعملنا على حل المشاكل.

إننا في هذه الأوقات الحرجة أحوج ما نكون إلى الوقوف جنبا إلى جنب أكثر من أي وقت مضى لفهم وتنفيذ المهام بشكل مختلف من أجل صحة وسلامة المجتمع، تماما كما تسير الأمور في أنحاء العالم.

فيما يلي تعليقات محددة أكثر من جانبنا:

أولا: موضوع المساعدات الغذائية

1. إن توزيع المساعدات الغذائية والذي تبلغ قيمته 95 مليون دولار سنويا هو التدخل الطارئ الأضخم للأونروا وستبقى الوكالة ملتزمة به، حيث تحاول مضاعفة جهود جمع التمويل اللازم في الوقت الذي يعاني فيه العديد من المانحين من مشاكل اقتصادية خاصة بهم.

2. المطلب المتعلق بتسليم مساعدات غذائية للأطفال حديثي الولادة، وللأزواج، وكذلك للاجئين الذين صُنفوا فقراء حديثا، هو تحديدا ما سيقوم به برنامج الغذاء الذي وضحناه في اجتماعنا يوم 13 أكتوبر.

" وهذا لا يعني "حرمان" عشرات الآلاف من العائلات من المساعدات الغذائية، لكي نتمكن من مشاركة المساعدات الغذائية المتوفرة لدينا مع كل من هم بحاجة لها، ستحصل العائلات المصنفة ضمن مجموعة الفقر المدقع، لسوء الحظ، على كمية غذاء أقل في السلات الغذائية لكل فرد".

" إن الهدف هو مشاركة الموارد المتاحة مع أكبر عدد ممكن من الأفراد بقدر الإمكان، آخذين بعين الاعتبار أن معظم اللاجئين مازالت حالتهم الاقتصادية في تدهور مستمر".

3. بالنسبة لفتح باب الاستحقاق بشكل أوسع لكل اللاجئين المسجلين كنقطة بداية، فإنه لا يوجد فائدة من تنفيذ تقييم للفقر باستخدام صيغة قديمة، حيث أن نتيجة تقييم الفقر ستكون معروفة باعتبار أن الأوضاع الاقتصادية للجميع آخذة في التدهور نظرا للظروف الراهنة.

"أما فيما يتعلق بادعاء فقدان 120 موظف لوظائفهم، فهذا أمر غير صحيح، كما تم شرح الأمر لكم خلال الاجتماع الذي انعقد في 13 أكتوبر، وكذلك للموظفين عدة مرات، ليس الهدف هو تقليص الوظائف، إنما إعادة تركيز جهود الموظفين على مهام ذات معنى أهم مثل: تقديم المساعدة في التحقق من البيانات الأساسية ومتابعة أثرها".

" التحقق من أن من يحصل على المساعدات الغذائية على قيد الحياة أم لا، بالإضافة إلى التحقق من وجوده الفعلي داخل غزة سيعزز ثقة كل من المجتمع والمانح بأن تلك المساعدات الغذائية تصل بالفعل لمن يستحقها".

4. نحن نتفهم أن التضامن يعني ألا يحصل أولئك الذين لديهم أمان مالي وموارد كافية على حصص غذائية تكون على حساب من ليس لديهم مصدر رزق.

"وكما ناقشنا خلال الاجتماع الذي عُقد في 13 أكتوبر، نحن نتفّهم الصعوبات التي قد يواجهها بعض الأفراد نتيجة للتغيرات الطارئة على مصالحهم الحالية، وجهودنا متواصلة لإيجاد الآلية الأكثر ملاءمة لتعريف الوظيفة المستقرة وكذلك الدخل المستقر، وسوف نعمل مع السلطات ذات العلاقة من أجل الحصول على المعلومات الضرورية بهذا الخصوص، وسنقوم بمناقشة ذلك معكم ومع الآخرين باستفاضة أكثر بالطرق المناسبة".

ثانيا: النقد مقابل العمل (برنامج خلق فرص عمل)، وموضوع خدمات البيئة والنظافة

1. كما قمنا بالشرح مرارا وتكرارا، نحتاج لضمان حماية موظفي برنامج خلق فرص عمل بقدر الإمكان حيث لا تزال مخاطر فايروس كورونا قائمة، ولقد قمنا بالفعل بالتوظيف على برنامج خلق فرص عمل منذ عدة أيام في خدمات مختلفة.

2. قمنا باتخاذ تدابير لتسريع عمل خدمات البيئة تحت قيود الحركة المشددة التي قررتها السلطات المحلية عن طريق تحويل عدد من أذنة المدارس إلى العمل في خدمات النظافة بشكل طوعي.

3. لا يوجد دليل على أن الوضع الصحي في المخيمات قد ساء، لذا نرغب في هذا السياق بتقديم الشكر لكل من المجتمع والفاعلين السياسيين على جهودهم التطوعية والتي تساهم في الحفاظ على نظافة المخيمات قدر الإمكان.

ثالثا: استئناف الخدمات التعليمية

1. لقد تأخرت طباعة الكتب المدرسية من قِبَل وزارة التربية والتعليم بسبب تفشي جائحة كورونا، وهذه الكتب عنصر مركزي متعلق بجهود التعلُم الذاتي بالإضافة إلى جهود عملياتية حثيثة قائمة من أجل توزيع الكتب المدرسية على المدارس، ونحن نراقب عن كثب جهود وزارة التربية والتعليم لإعادة فتح المدارس -حاليا يتم تجربة دوام الطلبة الأكبر سناً، وهناك تحديات واضحة.

2-من الممكن أن تكون خطة الأونروا لاستئناف التعليم بما يُعرف بالتعليم المختلط (التعليم الوجاهي والإلكتروني، و في حال سمحت الظروف للعودة إلى المدارس، ربما نتبع نظام تقسيم الفصول إلى مجموعات أصغر عددا بحيث يقضي الطلبة فترة داخل المدرسة ويُستكمل التعليم من المنزل.

وفي حال عدم إمكانية القيام بذلك، ستكون الخطوة التالية تسليم الكتب المدرسية للسماح لكافة الطلبة بالتعلم من المنزل _سواء مع وجود إمكانية الوصول للإنترنت أو لا مع الأخذ بالاعتبار مشاكل الكهرباء وخدمات الانترنت في غزة.

3. حاليا لدينا الخطط لتوظيف مزيد من الأذنة – كما تم في الفترة الاستدراكية-بعقود على بند خلق فرص عمل. أما بالنسبة لحيثيات وشكل التوظيف للمدرسين، فإن ذلك سيكون بالالتزام بالمعايير العامة والقوانين التي تتبعها الأونروا في كل من مناطق عملياتها الخمس والتي تأخذ بعين الاعتبار جودة التعليم بالإضافة إلى الظروف المالية الاستثنائية جدا.

رابعا: فيما يتعلق بقضايا الصحة

1. لا يُعد القيام بفحص جميع الموظفين لمعرفة ما إذا كانوا مصابين منطقيا. نحن نوفر إمكانية إجراء الفحوصات للذين هم بحاجة إليها، حيث أنه بحسب إرشادات منظمة الصحة العالمية تُجرى المسحات فقط للأشخاص الذين تظهر عليهم الأعراض وكذلك الذين خالطوا بشكل مباشر مرضى ثبتت إصابتهم بفايروس كورونا.

أٌسوة بأنظمة الصحة حول العالم، اتبعت الأونروا بغزة النهج التدريجي لإضافة الخدمات الصحية الأولية الأكثر أهمية بما في ذلك خدمات طب الأسنان الطارئة والتي بدأت منذ أيام قليلة.

لقد كانت مبادرة تقديم الخدمات الطبية عن بُعد ناجحة ومُبتكرة، حيث بدأنا استخدامها من الصفر وخلال شهور فقط اعتاد المجتمع على هذا النظام الحديث الذي يقدم إجابات سريعة للاستفسارات، يختصر وقت الوقوف في الطوابير لانتظار الخدمات، ويخفف من التجمعات، لذا سنستمر في تقديم الخدمات على هذا النحو.

3. توسيع التحويلات إلى المشافي يعتمد على التمويل المتوفر، وبفضل جهودنا في محاولة جمع التمويل من المانحين، تلقت الأونروا تمويل مقداره 2 مليون دولار وهو قيد التشغيل.

4. وتبعا للاستراتيجية المعلن عنها، قررت السلطات المحلية القيام بإدارة مراكز الحجر الصحي بنفسها.

وقرار العمل في أي من مناطق العمليات لا تستطيع الأونروا اتخاذه بشكل أُحادي بدون تقديم طلب رسمي بذلك.

بالنسبة لمراكز الحجر التي تدعمها الأونروا في الضفة الغربية، فقد قامت السلطة الفلسطينية بتقديم طلب رسمي للأونروا، وهنا في غزة قمنا بتقديم الدعم لبعض مراكز الحجر الصحي وفقا للطلب وعبر أنظمة المجموعات التابعة للأمم المتحدة وبالتعاون مع منظمة الصحة العالمية.

ونحث الأفراد المحجورين في منازلهم بالتواصل مع الأونروا عبر الخطوط الساخنة المُعلن عنها للحصول على الخدمات المطلوبة.

لقد قمنا بإعطاء الأولوية لإيصال المساعدات الغذائية للعائلات المحجورة، والذين هم بحاجة إليها بالإضافة إلى الأدوية في جهود تشمل خدمات لوجستية إضافية وموارد للجميع، ونتطلع إلى توفير معدات نظافة (تشمل معقمات ومنظفات) للعائلات الأكثر احتياجا والمحجورة في المنازل.

إن توفير أجهزة تنفس اصطناعية للحالات الحرجة المصابة بفايروس كورونا يتم عن طريق منظمات متخصصة مثل منظمة الصحة العالمية. ليست القضية هي قضية معدات فقط، إنما هي مسألة خبرة تقنية ودعم طبي لإدارة متخصصة عالية الآداء، ولكن الأونروا ليس لديها المسئولية او الخبرة المطلوبة للقيام بذلك.

خامسا: مكاتب الإغاثة والخدمات الاجتماعية

التحضيرات لإعادة فتح الخدمات التي تُقدم بشكل شخصي على مراحل تجري على قدم وساق.

وعلى غرار الخدمات المُقدمة للعامة وجها لوجه في كافة المناطق في العالم، سوف تُدار هذه الخدمات بشكل مختلف الآن مع التأكيد على إدارة التجمعات وضمان وجود تباعد جسدي مع إعطاء الأولوية للحالات الحرجة والأكثر احتياجا.

وهنا أيضا هناك تغيير إيجابي في طريقة تقديم الخدمات، حيث تُقدم بالمميزات الحديثة للقرن الواحد والعشرين، فمثلا خلال جائحة كورونا، نقوم باستكمال تقديم خدمات التسجيل عن طريق تطبيق عبر الانترنت جديد ومبتكر مكّن آلاف المستفيدين من الدخول إليه دون الحاجة لمغادرة منازلهم.

وهذا أسهل بكثير من الحاجة للتنقل من مكان لآخر والانتظار في طوابير طويلة كما أنه ملائم في جميع الظروف. نقوم بتقديم نفس خدمات التسجيل وجها لوجه فقط لأولئك الذين لم يتمكنوا من التسجيل عبر الإنترنت مع اتخاذ كافة التدابير الصحية اللازمة.

سادسا: العلاقات مع اتحاد الموظفين

لقد كانت ولا تزال الأبواب لمكتب الإدارة مفتوحة باستمرار لاتحاد الموظفين، ونتطلع الى زيادة تعزيز علاقة الاحترام المتبادل بين الإدارة والاتحاد.

سابعا: الموظفون المفصولون

عندما قمنا مؤخرا بإصدار عقود بعمل جزئي لمن تبقى من الزملاء الذين تم فصلهم في عام 2018، فقد طبقنا الاتفاقية التي توصلنا إليها مع اتحاد الموظفين المحليين في نفس العام، ولم يُجبر أي من الموظفين على التقاعد المبكر ولم يتم تهديد أي منهم أيضا، ولقد أغلقنا الملف بهذا الخصوص.

وإننا مازلنا نرحب بتقدم الموظفين السابقين لدى الأونروا لأي وظيفة تتناسب مع مؤهلاتهم داخل الأونروا في حال الإعلان عن وظائف.

وفي الختام، اسمحولي لي بأن أؤكد على أنه في عام 2018، وفي الأشهر الأولى لفترة تولي منصبي هنا، فقدت الأونروا مانحها الرئيسي.

ولكننا حافظنا على جميع الخدمات التي تقدمها الأونروا كما هي وكان التأثير على التوظيف صغير نسبيا _ بينما ذلك مؤلم على الصعيد الشخصي _ فهذا يُعد إنجازا كبيرا.

نحن على ثقة بأنكم ستُقرون بكل العمل الناجح والإيجابي الذي كانت تقوم به الأونروا ولا تزال خلال السنوات الثلاث الماضية، كما سنقوم من جهتنا بالحفاظ على الحوار البنّاء الذي يصب في مصلحة اللاجئين الذين نتحدث ونتصرّف بالنيابة عنهم.

تحياتي،

ماتياس شمالي

مدير شؤون الأونروا، غزة

ط ع/أ ش

/ تعليق عبر الفيس بوك