تقرير يرصد أهداف الشراكة الاقتصادية بين الإمارات و"إسرائيل"

غزة - صفا

أصدر المركز الفلسطيني لمقاومة التطبيع يوم السبت تقريرًا رصد فيه أهداف الشراكة الاقتصادية بين دولة الإمارات والكيان الإسرائيلي التي تلت توقيعهما على اتفاقية تطبيع العلاقات بوساطة أمريكية.

وقال المركز في تقريره الذي وصل وكالة "صفا" إنّ النظرة الاقتصادية للاتفاق مع الإمارات تحتل حيزًا مهمًا عند الكيان الإسرائيلي؛ لأنّها نافذة لتعاون تجاري مالي واسع النطاق من جهة، وفرصة كبيرة المال بمنطقة الخليج لصالح الكيان.


توالي الاتفاقيات


ورصد التقرير توالي الاتفاقيات الاقتصادية بين الإمارات و"إسرائيل" منذ اليوم الأول لإعلان التطبيع في 13/8/2020 لتشجيع الاستثمارات بين الطرفين.

ففي 16/8/2020، وقّعت شركة "أبيكس الوطنية للاستثمار" الإماراتية مع مجموعة "تيرا" الإسرائيلية اتفاقاً للتعاون في مجال الأبحاث لمكافحة فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19"، بما في ذلك إنتاج جهاز للاختبار.

كما أُعلن عن البدء في تشغيل خدمة اتصالات هاتفية مباشرة بين الإمارات و"إسرائيل، تَبِع ذلك السماح بتسيير رحلات جوية مباشرة عبر أجواء المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى الإعلان عن تأسيس "منتدى الأعمال الإماراتي الإسرائيلي"، والذي يضمّ رجال أعمال إماراتيين وإسرائيليين وأوروبيين، وهو عبارة عن صندوق لتشجيع استثمارات القطاع الخاص والتعاون الإقليمي بثلاثة مليارات دولار، بحسب التقرير.

وذكر أنّه 19/9/2020، وقّع بنك الإمارات دبي الوطني مع بنك لئومي الإسرائيلي مذكرة تفاهم وتعاون اقتصادي، وبنك لئومي مدرج على القائمة الأمنية السوداء الصادرة عن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة على خلفية الاستثمار في المستوطنات غير الشرعية وتمويلها على أراضي فلسطين المحتلة.


الموانئ والملاحة البحرية


وقال التقرير إنّ الكيان الإسرائيلي كثّف من تحركاته للاستفادة من اتفاق التطبيع مع الإمارات للسيطرة على المزيد من الموانئ والملاحة في المنطقة، فقد أعلنت شركتا "موانئ دبي العالمية" الإماراتية و"دوفرتاور" الإسرائيلية في 16/9/2020 أنهما وقعتا عدة اتفاقيات للتعاون في أنشطة الشحن والموانئ؛ ما يعني أن أنبوب إيلات عسقلان يهدف إلى الحيلولة دون الحاجة إلى مرور الناقلات التي تحمل النفط إلى الكيان الإسرائيلي عبر قناة السويس، على اعتبار أن كلفة المرور في القناة المصرية مرتفعة جدًا.

ويتضح من هذه الاتفاقيات أن المخططات الإسرائيلية الهادفة إلى المس بقناة السويس أكثر طموحاً من مجرد السعي إلى دفع الدول الخليجية إلى الاستثمار في توسيع وزيادة فعالية أنبوب إيلات عسقلان؛ بل إن بعض الأفكار المطروحة تدور حول إمكانية ربط أنابيب البترول والغاز في الدول الخليجية، ولا سيما في السعودية بأنبوب "إيلات عسقلان"، بحسب التقرير.

وتابع "عقب زيارة الوفد الإماراتي الحكومي لمطار بن جوريون في 20/10/2020 قالت شركة خطوط الأنابيب الإسرائيلية (إي.إيه.بي.سي.) إنها وقعت اتفاقاً مبدئياً للمساعدة في نقل النفط من الإمارات إلى أوروبا عبر خط أنابيب يربط مدينة إيلات، المطلة على البحر الأحمر، وميناء عسقلان، على ساحل البحر المتوسط، علماً أن الاتفاق النهائي قد تتراوح قيمته بين 700 إلى 800 مليون دولار على مدى عدة سنوات، وعلى أن تبدأ عملية الإمدادات في مطلع 2021".


السياحة والتجارة


ورصد التقرير توقيع شركة الطيران الإسرائيلي الخاصة "يسرائير" في 18/9/2020 اتفاقاً مع شركة سياحة إماراتية، حيث ستقوم الشركتان بتنظيم حملات تسويقية للسياحة في كل من الإمارات والكيان الإسرائيلي، موضحًا أنّ الاتفاقية تهدف إلى زيارة نحو مليون إسرائيلي الإمارات للسياحة في غضون عامين.

كما ذكر أنّه في زيارة الوفد الحكومي الإماراتي للكيان في 20/10/2020، تمّ توقيع اتفاقًا تطبيعيًا يسمح بالقيام بـ 28 رحلة تجارية أسبوعيًا، تشمل الإعفاءات من التأشيرات بين الجانبين، موضحًا أنّه بذلك تكون الإمارات أول دولة عربية تسمح للإسرائيليين بدخول أراضيها من دون تأشيرة.

وأشار التقرير إلى أنّه على الرغم من التحالف الطويل والقوي بين "إسرائيل" ولايات المتحدة إلّا أنّ واشنطن تلزم الإسرائيليين بالحصول على تأشيرة دخول بشكل مسبق، ولم تتردّد السلطات الأمريكية بحرمان مسؤولين أمنيين إسرائيليين كبار من تأشيرات الدخول.

وقال إنّ الاتفاقية الإماراتية الإسرائيلية تجيز كذلك تسيير رحلات طيران مستأجرة غير محدودة بين الإمارات ومطار رامون، بالقرب من إيلات والحدود الأردنية، كما تسمح بـ 10 رحلات شحن أسبوعية من وإلى الكيان الإسرائيلي.

ووفق التقرير فإنّ وزارة الاقتصاد الإسرائيلية عقب هذه الاتفاقيات قدّرت أن صادرات الكيان إلى الإمارات يمكن أن تصل إلى ما بين 300 و500 مليون دولار سنويًا، ومن المتوقع أن تصل استثمارات الإمارات في الكيان إلى نحو 350 مليون دولار سنويًا، من خلال الصناعات الإلكترونية والمعدات الطبية والتكنولوجيا المالية والاتصالات.

وخلص تقرير المركز الفلسطيني لمقاومة التطبيع إلى أنّ الكيان الإسرائيلي يسابق الزمن لاستغلال الطاقات الاقتصادية والتجارية في الإمارات، والاستفادة من المال الإماراتي الضخم، وهذا ما أكده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حينما قال "إن الإمارات ستضخ الملايين لدعم الاقتصاد الإسرائيلي".

كما قال إنّ "تل أبيب" تسعى أيضًا لاختراق السوق الخليجي عبر الإمارات، في حين تبرر أبو ظبي هذا التطبيع بأنّه يأتي للحدّ من "خطر التهديد الإيراني".

وقال المركز إنّ الكيان الإسرائيلي يطمح إلى استيراد المنتوجات والبضائع الإماراتية بثمن زهيد وبجودة عالية؛ مما يسهم في انخفاض الأسعار في المرافق العامة الإسرائيلية.

وأشار إلى تعرّض الاقتصاد الإسرائيلي لضربات مؤلمة خلال مرحلة تفشي فايروس كورونا المستجد، ومن المتوقع أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 6.2% في سنة 2020، وفقاً لأرقام رسمية، بينما قفزت البطالة من 3.4% في شباط/ فبراير 2020 إلى 23.5% في أيار/ مايو 2020، معتبرًا أنّ الحاجة الإسرائيلية للمال الإماراتي من خلال ما تقدم هي هدف إسرائيلي أساسي للكيان لتجاوز أزمته الاقتصادية.

واختم التقرير بالتأكيد على أنّ الكيان الإسرائيلي سيتمتّع بحضور قوي جدًا في الخليج، فضلًا عن أنه سيدخل في مواجهة اقتصادية مع إيران، التي تملك أعمالاً كبيرة في الإمارات.

م ت/ع و

/ تعليق عبر الفيس بوك