خلال المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج

باحثون ومختصون وسياسيون يسلّطون الضوء على أولويات القضية الفلسطينية

إسطنبول - صفا

سلّط باحثون ومختصون وسياسيون فلسطينيون يوم السبت الضوء على أولويات القضية الفلسطينية في اللحظة الراهنة، خلال مشاركتهم في المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج؛ للبحث في المتطلبات الوطنية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي والتطبيع وتعزيز الرواية الفلسطينية ومقومات صمود الشعب الفلسطيني.

وتحدثت الإعلامية وصانعة الأفلام روان الضامن في مداخلتها حول الرواية الفلسطينية في مواجهة الرواية الإسرائيلية، حول أهمية أن يكون كل فلسطيني سفيراً للقضية الفلسطينية.

وتطرقت الضامن إلى أهمية الوعي في دعم الرواية الفلسطينية، وهذا ما تعمل عليه من خلال منصة سفير فلسطين الإلكترونية، مشيرة إلى ضرورة تقييم أماكن الفشل الفلسطيني والعمل على تجريب أشياء جديدة مع التخطيط المهم لها، وأن تكون هناك مساحة آمنة لتبادل الأفكار دون النقد الهدام والمسألة الفردية.

ونوهت إلى أن الرواية الإسرائيلية ومشاريع التطبيع تهدف إلى السيطرة على مقدرات ووعي الشعوب.

وحول المتطلبات الوطنية لبناء مشروع وطني قادر على المواجهة والصمود، قدم المحلل السياسي معين الطاهر شرحاً حول دور السلطة الفلسطينية وملف المصالحة والانقسام ومنظمة التحرير ومواجهة نظام الأبارتايد الإسرائيلي.

كما تطرق الطاهر إلى رفض منظمة التحرير لكافة التحركات الفلسطينية في الخارج من أجل استعادة دور فلسطينيي الخارج في المشروع الوطني، وأكد على أن إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية يجب أن تنطلق من مشروع مقاوم، وألا تخضع للمحاصصة الفصائلية، وأن تمثل فيها مختلف الجاليات والفعاليات.

وأضاف: "لم يعد ثمّة مجال لتصوّر حل لقضية فلسطين يشمل جزءًا من الشعب الفلسطيني فقط، على جزء من الأرض الفلسطينية، ويستثني باقي الشعب وباقي الأرض، وهو يفرض التفكير في استراتيجية جديدة تبنى على وحدة الشعب ووحدة الأرض ووحدة القضية".

ودعا الطاهر إلى ضرورة مواجهة نظام الفصل العنصري الإسرائيلي، لما يشكله من خطر حقيقي على الوجود الفلسطيني وحق العودة.

من جهته، اعتبر الباحث الفلسطيني الدكتور معين نعيم أن اتفاقيات التطبيع العربي الإسرائيلي هي عمليات ممنهجة ومبرمجة وفق متطلبات كل مرحلة سياسية، تستهدف إزاحة الوطنية الفلسطينية من الوعي والوجدان العربي، وتجريد القضية الفلسطينية من مركزيتها كقضية العرب الأولى إلى شأن داخلي إسرائيلي-فلسطيني.

وأضاف نعيم حول خطوات مواجهة التطبيع: "يجب العمل على إظهار المخاطر السياسية والاقتصادية والثقافية للتطبيع، باعتباره يتناقض مع تاريخ المنطقة العربية وثقافتها، وتعزيز التشبيك مع كافة الجهات العربية والدولية المناهضة للتطبيع، وإلغاء لجنة التواصل مع مجتمع الاحتلال الإسرائيلي التي أسستها السلطة".

كما أكد على أهمية تفعيل البعد الدولي للقضية الفلسطينية انطلاقاً من مفهوم تدويل الصراع، واعتماد خطة لتفعيل العضوية الفلسطينية في المؤسسات والمحاكم الدولية، واستنهاض قدرات الشعب الفلسطيني، وإطلاق طاقاته حتى يستطيع مواجهة المخاطر المحدقة والمحيطة بالقضية والشعب الفلسطيني.

ودعا إلى تفعيل الدبلوماسية الفلسطينية بما يضمن إعادة القضية الفلسطينية على سلم أولويات القضايا وقطع الطريق أمام حملات التطبيع العربي مع الاحتلال الإسرائيلي، واستثمار عضوية فلسطين في المنظمات الإقليمية والدولية لفضح جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني وأرضه المحتلة.

بدوره، قال الدكتور سامي العريان "إن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للأمة لطبيعة الصراع مع العدو الصهيوني وليس فقط لخصوصية فلسطين"، وإن المشروع الصهيوني هدفه تجزئة الأمة.

وأشار العريان إلى أن الهدف الاستراتيجي للعمل الفلسطيني هو تفكيك المشروع الصهيوني بكل كياناته ومؤسساته وأدواته على كامل الأصعدة وفي جميع الساحات والجغرافيات.

وأضاف في كلمته: "الشعب الفلسطيني رغم كل تضحياته وصموده وعطائه لا يستطيع وحده تفكيك المشروع الصهيوني، لذلك نحن بحاجة إلى حركة تضامن عالمية ضخمة لتنفيذ هذه المهمة تضم حركات وأحزاب ومؤسسات وشعوب وحكومات ودول لإضعاف وتفكيك الكيان الصهيوني".

وأكد العريان على أن مشروع الأمة ليس حل الدولتين أو الدولة وإنما تفكيك المشروع الصهيوني كاملاً واستعادة كافة حقوق الشعب الفلسطيني كاملة غير منقوصة.

يشار إلى أنّ فعاليات المؤتمر الشعبي لفلسطيني الخارج انطلقت صباح يوم السبت في مدينة إسطنبول التركية بمشاركة نخبة من رجال الدين والأكاديميين والباحثين والمفكرين والأدباء والمحللين الفلسطينيين من دول مختلفة حول العالم.

وينعقد المؤتمر تحت عنوان "أولويات القضية الفلسطينية في المرحلة القادمة ودور فلسطينيي الخارج المنشود" ليبحث آليات استعادة دور فلسطينيي الخارج والفرص والتحديات التي تواجههم، وذلك من خلال جلسات مشتركة بين إسطنبول وقاعات افتراضية في دول مختلفة.

وينظم المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج هذا المؤتمر والذي من المقرر أن يناقش من خلال ندواته عدة محاور من أبرزها أولويات القضية الفلسطينية في ظل المرحلة الراهنة، وفلسطينيو الخارج والمشروع الوطني غياب أم تغييب، ودور فلسطينيي الخارج في المشروع الوطني الموحد.

ط ع/ع و

/ تعليق عبر الفيس بوك