ندوة تبحث أسباب "غياب أو تغييب" فلسطينيي الخارج عن المشروع الوطني

أنقرة - صفا

نظم المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج، السبت، ندوة بعنوان "فلسطينيو الخارج والمشروع الوطني غياب أم تغييب"، بمشاركة باحثين ومختصين ضمن أعمال مؤتمر حول أولويات القضية الفلسطينية في المرحلة القادمة ودور فلسطينيي الخارج المنشود.

وقال مدير عام مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات محسن صالح، إن الشعب الفلسطيني لا يزال يعيش قضيته جيلاً بعد جيل، ويعي ذاته وينقل ذلك لأجياله".

وقدم صالح مداخلة حول رؤية فلسطينيي الخارج لذاتهم والمشروع الوطني وانعكاسه على الدور النضالي، مؤكداً أن هناك "وعيًا حقيقيًا في التجمعات الفلسطينية للهوية الفلسطينية، وهذا الوعي هو أساس في حمل قضية فلسطين في الخارج، وحوّل مأساة اللجوء إلى بيئة عمل إيجابية".

واعتبر صالح أن فلسطينيي الخارج يمثلون الفضاء الاستراتيجي للشعب الفلسطيني، للتعريف بفلسطين والتفاعل معها وتفعيل البيئة العربية والإسلامية والدولية والإنسانية تجاه القضية الفلسطينية.

ورأى أن "فلسطينيي الخارج هم من سيوجهون البوصلة للأمة، لمواجهة المشروع الصهيوني الذي يستهدف الفلسطيني والأمة العربية".

وأوصى صالح في ختام ورقته، بأن يقوم فلسطينيو الخارج بدورهم ومسؤولياتهم "بالحفاظ على الهوية والانتماء لأرض فلسطين وشعبها والاستفادة من طاقاتهم، واستعادة الحاضنة السياسية الرسمية وصناعة القرار الفلسطيني المستقل ودورهم النضالي المقاوم، وتنظيم الدعم اللوجستي للداخل بشكل أكثر فاعلية، والعمل على تنظيم الشعب الفلسطيني في الخارج، وإيجاد بيئات ديمقراطية لتفعيل كافة الإمكانيات للشعب الفلسطيني في الخارج، والعمل على تعميق البعد العربي والإسلامي والحواضن المختلفة للقضية ومقاومة التطبيع".

من جانبه، قدم مدير مركز رؤية للتنمية السياسية أحمد عطاونة ورقة حول "الشتات والبرنامج السياسي الفلسطيني بين الإلغاء والتهميش".

وأشار عطاونة في ورقته إلى دور الشتات الفلسطيني في الحركة الوطنية الفلسطينية وتأسيس المقاومة، والمساهمة الفاعلة في بلورة الهوية الفلسطينية وحشد الدعم المالي والسياسي والمعنوي للقضية الفلسطينية.

وعن البرنامج السياسي، لفت العطاونة إلى أن لفلسطينيي الخارج مكانة في برنامج التحرير والعودة ومقاومة الاحتلال.

ونوه إلى أن الحركة الوطنية الفلسطينية وقيادة الفصائل "عانت من إشكالية مزمنة في إدارة الصراع مع العدو وهي عدم القدرة أو إغفال أو عدم الانتباه إلى الإدارة الشاملة للصراع على كافة الصعد وفي كافة الساحات".

وقال: "استطاعت حماس والجهاد إعادة الدور الفاعل للمقاومة من الشتات، لكنها لم تجد صيغة سياسية قادرة على استيعاب وتفعيل طاقات الشعب الفلسطيني في الخارج، وهو تهميش ناتج عن التقصير وليس لاعتبارات سياسية".

وحول برنامج التسوية، لفت العطاونة إلى أن الشتات الفلسطيني لم يكن جزءًا من المشروع السياسي القائم على أساس حل الدولتين، "وبالتالي تهميش دور الشتات ضمن هذا البرنامج كان متعمداً".

وأضاف "مواجهة التهميش والإلغاء من خلال إعادة تعريف الدور وتغيير فلسفة العمل للقضية الفلسطينية والانتقال من مربع الدعم والإسناد إلى مربع العمل كصاحب ورائد للقضية والمشروع، والمساهمة الجادة في بلورة مشروع وطني جامع يكون مؤهلاً لإنجاز الحقوق الوطنية واستيعاب كل مكونات الشعب الفلسطيني، والضغط وبخطوات عملية لإعادة تشكيل المؤسسة السياسية الفلسطينية".

وفي ورقة بعنوان "فلسطينيو الخارج وتحديات المكان والمواطنة"، أشار سمعان خوري رئيس الاتحاد الفلسطيني في أمريكا اللاتينية "أوبال"، إلى أنه بمقدور الشعب الفلسطيني تحويل التحديات التي تمر بها القضية الفلسطينية إلى فرص لإعادة الاعتبار إلى المشروع الوطني.

ولفت خوري إلى فشل سياسة المفاوضات مع الاحتلال في استعادة الحقوق الفلسطينية، وأن لفلسطينيي الخارج دور مهم في دعم القضية الفلسطينية في الدول التي يتواجدون فيها.

ونوه إلى أن القضية الفلسطينية تمر بمرحلة خطيرة من صفقة القرن ومشاريع الضم والتطبيع، والتي تهدف إلى تصفية حقوق الشعب الفلسطيني وبناء تحالفات في المنطقة تدعم الاحتلال.

وأكد ضرورة إنهاء الانقسام الفلسطيني وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية والاتفاق على استراتيجية وطنية شاملة موحدة تدعم المقاومة بكافة أشكالها.

وقال خوري: "لا يوجد تناقض بين المواطنة والجنسية غير الفلسطينية، والحفاظ على الهوية الوطنية الفلسطينية، فالحفاظ على الهوية والثقافة الوطنية والدور الوطني ضروري لاستمرار الصراع والانتصار فيه".

من ناحيته، أشار المناضل الفلسطيني وعضو الأمانة العامة في المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج خيري الدين عبد الرحمن، في كلمته، إلى أنه رغم العقبات التي تعرض لها الفلسطينيون في الخارج، بقوا متمسكين بحق العودة.

وجدد عبد الرحمن التأكيد على الدور المركزي لفلسطينيي الخارج في إطلاق العمل النضالي الفلسطيني ومقاومة الاحتلال الإسرائيلي، وتقديم الشهداء والتضحيات الكبيرة.

وأكد ضرورة إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية بمجلسها الوطني والذي اعتبره بأنه قد تحول إلى "مومياء"، وكذلك تجديد الشرعية للمؤسسات الفلسطينية من خلال التمسك بالقيم التي توحد الشعب الفلسطيني.

وقال: "إعادة توحيد الشعب الفلسطيني يكون على أساس حقنا بكامل وطننا وتحريره وعودة شعبنا إلى وطنه وهذا أساس أي عمل وحدوي وأي تجديد لأي شرعية فلسطينية".

أ ج/أ ع

/ تعليق عبر الفيس بوك