تطبيع بلا تفويض.. الانتقادات والاحتجاجات في السودان تتصاعد رفضاً لاتفاق العار

الخرطوم - متابعة صفا

تصاعدت الانتقادات والاحتجاجات الشعبية والحزبية السودانية الرافضة لتطبيع المجلس السيادي السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان وحكومة عبد الله حمدوك مع كيان الاحتلال الإسرائيلي.

وعبّر عدد كبير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي في السودان عن رفضهم القاطع للتطبيع مع الكيان الإسرائيلي، فيما اعتبر مغردون سودانيون التطبيع خيانة للفلسطينيين ونضالهم من أجل الحرية وإنهاء الاحتلال، مشيرين أن التطبيع لن يساهم في حل الأزمة الاقتصادية في السودان كما يتوقع البعض.

وأعلن وزير الخارجية السوداني المكلف، عمر قمر الدين، الجمعة قبل الماضية، أن الحكومة الانتقالية وافقت على تطبيع العلاقات مع الكيان الإسرائيلي، ليصبح بذلك النظام العربي الخامس الذي يوافق على تطبيع علاقاته مع الاحتلال، بعد مصر (1979)، والأردن (1994)، والإمارات والبحرين (2020).

ويرى محللون أن اتفاق السودان مع "إسرائيل" وأمريكا، سيفتح الباب أمام موجة جديدة من القمع في البلاد، باعتبار أن الحكومة وجدت لها سندا دوليا يمكنها من ممارسة القمع وكبت للحريات، لاسيما للرافضين للاتفاق أو معارضيها.

ويقول الصحفي محمد عمر، إن "الموقف السياسي لحكومة السودان، الذي مثله مجلسا الوزراء والسيادي، بالموافقة على التطبيع، لا يخرج عن كونه بحثاً عن مصالحهم في حكم السودان وليس للشعب السوداني".

ويضيف عمر"المؤيدون للتطبيع مع إسرائيل من أحزاب سياسية وعسكر، يعبرون عن موقف سياسي واحد، يتمثل في مصالحهم وليس مصلحة السودان".

هذه الانتقادات لحكومة حمدوك، تضعها في مواجهة مع الشعب، وتعيد إلى الأذهان خروجه في تظاهرات ضد نظام عمر البشير، وإسقاطه في إبريل2019، بسبب عدم شفافية نظامه، وفرضه سياسة الأمر الواقع على الشعب.

وشارك مئات السودانيين في وقفة احتجاجية بالخرطوم أول أمس الجمعة تنديداً بالتطبيع مع الكيان الإسرائيلي، ورفعوا لافتات مناوئة للاحتلال وعلَمَي السودان وفلسطين.

وحمل المحتجون لافتات عليها عبارات "إنما الأقصى عقيدة"، و"القدس العاصمة والأقصى علمها"، و"التطبيع خيانة واضحة".

وقام المتظاهرون المحتجون بحرق العلم الإسرائيلي وسط هتافات غاضبة وتنديداتٍ بالاتفاق التطبيعي الذي فرض عليهم كالأمر الواقع.

وذكر الأمين العامّ لتجمع "القدس أمانتي" الشبابي معز زكريا، أن "هذه الوقفة الاحتجاجية أقل شيء نفعله للتعبير عن الرفض الشعبي للتطبيع".

وتابع: "التطبيع لا يحقّق مصالح الشعوب ولا يحلّ مشكلاتها الاقتصادية (...) انظر إلى دول الجوار التي لها علاقة مع إسرائيل، هل حلت مشكلاتها؟، داعيا مجلس السيادة السوداني إلى إلغاء التطبيع، لأنه لا يمثّل الشعب السوداني.

كما نظم تجمع "سودانيون ضد التطبيع" وقفة رفض واحتجاج ضد التطبيع مع الكيان الإسرائيلي أمام مقر مجلس الوزراء في الخرطوم.

وعلى هامش الوقفة، قالت عضو التجمع، أروى يعقوب، إن "السودان رافض للتطبيع، والحكومة اتخذت القرار بدون صلاحيات تخول لها اتخاذ خطوة مثل هذه".

وفي مشهد آخر، وبّخ الصحفي السوداني عمار محمد آدم، وزير الخارجية السوداني المكلف عمر قمر الدين بسبب توجه المجلس السيادي بقيادة عبد الفتاح برهان نحو التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.

وقال آدم: "أنتم تطبّعون مع الاحتلال الإسرائيلي وتتهربون من ذلك، كل الدنيا تتحدث أن السودان قد طبع مع إسرائيل، ولم تصدر منكم بيانات واضحة تنفي ذلك.

وأضاف: "نحن الآن أصبنا في كرامتنا، أصبنا في عزتنا، أنتم الذين أتيتم من أوروبا وأمريكا كنتم تتسكعون في شوارعها وتذهبون إلى البرلمانات وتطالبون أن يوضع السودان في قائمة الإرهاب، لا يستقيم هذا عقلًا ولا منطقًا، وأنت الشخص الذي كان السبب الرئيسي في وضع السودان بقائمة الإرهاب".

واتهم تجمع المهنيين السودانيين الحكومة الانتقالية بتغييب متعمد للشفافية وبإخفاء الحقائق وخداع الشعب في مساعيها للتطبيع مع الاحتلال.

ووصف التجمع النقابي السوداني التطبيع بأنه صفقة تخدم مصلحة الإدارتين الأمريكية والإسرائيلية في دعايتهما الانتخابية، ولا تعود على الشعب السوداني سوى بمزيد من الانقسام وسط قواه الثورية.

وأكد أن "إسرائيل" دولة احتلال ذات نظام عنصري غاصب وداعم للتطرف والتمييز، وهي أبعد ما تكون عن شعارات ثورة ديسمبر الأول.

وكان رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، عبد الفتاح البرهان قد قال " إنه تشاور مع رئيسي حزبي الأمة والبعث، الصادق المهدي وعلي الريح السنهوري، فيما يتعلق بشأن التطبيع مع كيان الاحتلال الإسرائيلي.

وزعم البرهان أن المهدي والسنهوري "لم يبديا اعتراضا، طالما أن الأمر سيعرض على السلطة التشريعية القادمة للموافقة عليه".

وينتظر السودانيون، ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، ووسط توقعات الخبراء بتفاقم الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية خلال الفترة المقبلة، ووعود الولايات المتحدة وأوروبا بالانفتاح ودعم السودان بمليارات الدولارات.

ع ق/أ ش

/ تعليق عبر الفيس بوك