بعد عامين من الإصابة والإبعاد والحبس منزلي

أشهر ثقيلة سيقضيها الفتى المقدسي الجريح علي طه بسجون الاحتلال

القدس المحتلة - خــاص صفا

لم تشفع الحالة الصحية للفتى المقدسي الجريح علي طه عند الاحتلال الإسرائيلي، إذ يُصرّ على تعذيبه سجنًا بعد أن عذّبه بالإصابة بالرصاص المتفجر.

وسيقضى الجريح طه (17 عامًا) بدءًا من اليوم الأحد أربعة أشهر ونصف خلف قضبان سجن الرملة الإسرائيلي، بعد أن قضت محكمة الاحتلال يوم الخميس الماضي بسجنه بسبب رشقه جنود الاحتلال بالحجارة أثناء المواجهات.

وسلم الجريح طه من مخيم شعفاط بالقدس المحتلة اليوم نفسه لإدارة السجن، تنفيذًا لقرار محكمة الاحتلال، الذي قضى أيضًا بدفعه غرامة مالية قيمتها 3 آلاف شيكل، وغرامة أخرى 8 آلاف شيكل بحجة مخالفته قرار الحبس المنزلي بذهابه إلى المستشفى للعلاج.

وتفاجأ والد الجريح بقرار محكمة الاحتلال بسجن نجله هذه المدة، كونه قضى في الحبس المنزلي مدة عام ونصف، ووضعه الصحي لا يسمح لأنه لم ينه علاجه، إضافة لانتشار فيروس "كورونا" بين الأسرى في سجون الاحتلال.

ويشعر الوالد بالخوف على نجله فهو بحاجة لرعاية صحية وأدوية، مشيرًا إلى أن أجواء البرد في الشتاء ستؤثر على ساقه اليمنى المصابة.

ويصف الوالد في حديث مع وكالة "صفا" قرار السجن بالظالم والمجحف والفاقد للوازع الإنساني لصغر سن نجله علي، وإصابته البالغة في ساقيه.

ويوضح أن نجله ما زال بحاجة إلى إجراء 3 عمليات جراحية، ويتناول أدوية خاصة، ويصيبه ألم شديد في ساقه من البرد، بسبب وجود بلاتين بها.

إصابة بعيار دمدم

وأصيب الفتى علي في يوليو 2019، خلال مشاركته برشق قوات الاحتلال بالحجارة أثناء مواجهات اندلعت داخل حاجز مخيم شعفاط العسكري بالقدس المحتلة.

واستهدف جنود الاحتلال الفتى الذي كان قد تجاوز ال15 عامًا بعيار متفجر محرم دوليًا في ساقه الأيمن وشظايا في قدمه اليسرى، ولم يتمكن يومها من الفرار بسبب الإصابة، ثم أكمل جنود الاحتلال الاعتداء عليه بسحله أرضًا حتى داخل حاجز مخيم شعفاط.

وتعمد جنود الاحتلال في حينه تأخير نقل الفتى علي إلى المشفى، لمدة 40 دقيقة- كما يذكر والده- حيث كانت حوله بركة من الدماء نتيجة الإصابة بالعيار المتفجر والنزيف الذي أحدثته.

محاكم الاحتلال

ويوضح الوالد أن نحو 15 جلسة في محاكم الاحتلال عقدت لنجله خلال رقوده بالمستشفى معظمها غيابية، حيث لم يتمكن من حضور سوى 4 جلسات.

ويشير إلى أن المحكمة قضت في حينه بالحبس المنزلي المفتوح بحق نجله علي، بعد أن رقد في المستشفى لمدة شهر، كما أبعدته عن منزله في مخيم شعفاط إلى بيت حنينا لمدة 3 أشهر.

وتعرض والده - كما يذكر لوكالة "صفا"- للاعتقال 5 مرات على أيدي جنود الاحتلال لدى مرافقته نجله للعلاج  في مستشفى " شعاري تصيدق"، بحجة خرق أمر الحبس المنزلي.

وفرض الاحتلال على والده بلال في إحدى المرات غرامة مالية قيمتها ألفي شيقل واحتجز لمدة يوم كامل أيضًا.

ويوضح الوالد أن العائلة عانت لمدة سنة ونصف بين المستشفى والإبعاد والحبس المنزلي لنجلها، والأطباء في المستشفى لم يقدموا العلاج اللازم له، وعاملوه بعنصرية.

ورقد علي في مستشفى "شعاري تصيدق" الإسرائيلي للعلاج لمدة شهر، وأجرى خلال العام والنصف 8 عمليات جراحية، وتلقى العلاج ويديه مقيدتين وساقه رغم إصابته.

ويعد علي الابن الثاني للمقدسي بلال، فلديه 7 أولاد أكبرهم عمره 18 عامًا ونصف، وأصغرهم عام واحد.

الاحتلال كان سيقتلني

ويتحدث علي لوكالة "صفا" عن يوم إصابته، مؤكدا أن جنود الاحتلال كانوا يحاولون قتله سحلاً، حيث لم يكتفوا بإصابتهم له بالرصاص المتفجر.

ويضيف "هاجمني الجنود لحظة إصابتي وسحلوني أرضًا إلى داخل الحاجز العسكري بالمخيم، بينما كنت معصوب العينين، وخلال اقتيادي اعتدوا علي بالضرب بعنف بأعقاب بنادقهم على ظهري ورأسي، ما تسبب بإصابتي بجروح في ظهري وجبيني ونزفت الدماء".

ويلفت إلى أن الجنود احتجزوه في غرفة الحاجز وانهالوا عليه بالضرب والشتم بألفاظ نابية، وتركوه ينزف لمدة 40 دقيقة دون تقديم العلاج له حتى حضرت سيارة إسعاف إسرائيلية.

ويبين الجريح علي أنه قضى أيامًا صعبة وشعر كأنه في عالم آخر، إذ أغلق الحراس عليه ستائر المستشفى من جميع الجهات والنافذة، وشتموه بألفاظ نابية، وعامله الأطباء بعنصرية خلال علاجه.

ويقول: "في أحد الأيام طلبت من الحارس إزالة القيد من يدي لإزالة ستارة النافذة كوني لا أعرف النهار من الليل، إلا أنه وضع 3 قيود حديدية بيدي عمدا".

ويضيف "عانيت كثيرًا بعد الإصابة، فلم أتمكن بعدها إلا استخدام العكازات، وتألمت لأني حرمت من ممارسة حياتي الطبيعة والسير".

ويقبع في سجون الاحتلال 375 أسيرًا مقدسيًا بينهم 26 قاصرًا، وفق رئيس لجنة أهالي الأسرى والمعتقلين المقدسيين.

 

م ق/أ ج

/ تعليق عبر الفيس بوك