حليمة ريان.. والدة وجدّة 19 شهيدًا تغمض عينيها للأبد

غزة - فضل مطر - صفا

"هنِيتْ يمّا بالشهداء"، كلمات بسيطة قالتها المسنة الراحلة حليمة ريان لنجلها عبد اللطيف، بعد ارتكاب جيش الاحتلال الإسرائيلي مجزرةً بعائلة شقيقه القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) نزار ريان؛ فهدّأت روعه، وأضفت على قلبه السكينة.

ولا زالت تلك الكلمات تتردد في أذن الأكاديمي في جامعة الأقصى عبد اللطيف ريان، إذ أثبتت له أن "الوالدة مجاهدة وصابرة؛ كان همّها الوحيد بعد كل شهيدٍ أن تجبر خواطرنا، وتذّكرنا أنهم رحلوا شهداء".

وتوفّيت ريان "أيقونة الصبر" كما تُطلق عليها عائلتها، الخميس الماضي، عن عمر ناهز (80 عامًا) بعد صراع مع المرض؛ وهي والدة الشهيدين أسعد ونزار، وجدّة 17 شهيدًا ارتقوا على مدار 13 سنة.

"أظلمت دارنا"

وبحزنٍ شديد على رحيل والدته يقول ريان (42 عامًا) لوكالة "صفا": "أظلمت دارنا بعد رحيلها؛ فلم أشهد طيلة حياتي إنسانة مربية صابرة محتسبة مثلها، كانت كالسراج المنير لنا".

وهاجرت ريان مع عائلتها من قرية نعليا المحتلة عام 1948 وقتما كان عمرها ثمانية أعوام، وخلال النكبة استشهد عمّها ونجله على شاطئ بيت لاهيا.

تزوّجت حليمة ابن عمّها عبد القادر، وحين بلغت الـ 15، أنجبت ابنها البكر محمد، وعلى مدار السنوات التي تلت ذلك، وصل عدد أبنائها 12 "8 أبناء و4 بنات".

الصدمة الأولى

كانت حليمة في بيت نجلها أسعد، حين استشهد أواخر سبتمبر 2005 بعد أن قصفت طائرات الاحتلال مهرجانًا لحركة حماس بمخيم جباليا وارتقى حينها 18 شهيدًا.

يقول ريان: "شكّلت شهادة شقيقي أسعد صدمةً كبيرة لوالدتي، إذ كان يستضيفها في بيته في نفس يوم شهادته، وكانت لوعة الفراق قاسية؛ لكنّها ظلّت محتسبة صابرة كبقية نساء شعبنا".

وفي مطلع عام 2009، استهدف الطيران الحربي بيت القيادي في حركة حماس نزار ريان، واستشهد حينها هو وأبنائه الـ 11 وزوجاته الأربع.

ويصف المجزرة الإسرائيلية بحق شقيقه نزار وعائلته  بالحدث "المفجع لنا والمؤلم جدًا لوالدتي"؛ إذ إن الشيخ نزار كان الأحب والأقرب إلى قلبها؛ "لكنني صدمت من هدوئها وصبرها، وقالت لي حينها: هنيت يما باستشهاد ابني".

ويضيف "هذه كلمة كبيرة جدًا؛ أدركت حينها أن والدتي حقًا مربية وحاضنة وتُطبب جراحنا".

"جدّة الشهداء"

وعُرفت حليمة أيضًا بـ"جدّة الشهداء"، إذ استشهد من أحفادها 17، وكانت تضمّد جراح عائلاتهم، وتربط الصبر على قلوب أمهاتهم.

ويقول ريان إن أول الشهداء من الأحفاد هو "إبراهيم نزار ريان"، استشهد عن عمر 17 عامًا خلال عملية فدائية نفّذها برفقة الشهيد عبدالله شعبان في مستوطنة "إيلي سيناي" السابقة بقطاع غزة، قتلا خلالها ثلاثة جنود وأصابا آخرين، "فكانت شهادته بمثابة فخرٍ وعز لجدتي ووالده نزار".

وفي عام 2008، استشهد ثلاثة آخرون من أحفاد ريان في قصف بجباليا وهم محمود وخالد منذر ريان، وأحمد محمد ريان.

ومع كل حفيد يترجّل إلى الشهادة، كانت المسنة حليمة تدخل الطمأنينة والسكينة على قلوب أمهاتهم.

ويضيف "في عدوان 2014 بعد أن اقتحم بشير ريان- ابن شقيقتي- موقع 16 العسكري شمال القطاع، ونفّذ عملية برفقة عناصر آخرين من كتائب القسام؛ كانت والدتي في قمة العز والإباء، وكانت تفتخر فيه بين الجيران".

ويستذكر مناقب والدته في الدعاء دومًا للمقاومين، إذ كانت تدعوهم دومًا لزيارتها باستمرار، وتجلس معهم وتطمئن على أوضاعهم وأحوالهم.

ف م/أ ك/ط ع

/ تعليق عبر الفيس بوك