سكانها يكافحون التهجير والنسيان

قرية "كيسان" تواجه اعتداءات المستوطنين بلا نصير

بيت لحم - سائدة زعارير - صفا

يتعرض أهالي قرية كيسان شرقي مدينة بيت لحم جنوبي الضفة الغربية المحتلة، لاعتداءات متكررة وبشكل يومي من قبل المستوطنين وقوات الاحتلال الإسرائيلي.

ويروي المواطن سعيد غزال لوكالة "صفا" عن تعرض نجله بلال (22 عاماً) للدهس من قبل مستوطن خلال عودته من العمل.

"كان بلال يسير على رصيف الشارع وفي لحظة غير متوقعة دهسه مستوطن بمركبته وفر هاربًا"، يقول الوالد غزال.

ويذكر أن نجله أصيب بثلاثة كسور في قدمه اليسرى بسبب ذلك، موضحًا "أن بلال بقي ملقى على الأرض بعد إصابته، حتى لاحظه شبان من القرية أثناء عبورهم للشارع".

ويلفت غزال إلى أن عبور الشارع عندهم يشكل مخاطرة كبيرة بالنسبة لأهالي القرية تحديدًا في فترة المساء، بسبب تكرر اعتداءات المستوطنين الهمجية على المواطنين.

ويفيد بأن ابنة أخيه ياسمين، تعرضت أيضًا لحادث دهس أثناء عودتها من مدرستها الثانوية في بلدة تقوع، مشيرًا إلى أن جميع أهالي القرية يضطرون لدى مغادرتهم منها أو عودتهم إليها للمشي مسافة طويلة نظرًا لعدم توفر المواصلات العامة.

وتحيط بكيسان مستوطنتا "معالي عاموس" و"آفي مناحيم" المقامتان على أراضي القرية، وتستمر سلطات الاحتلال في توسعة المستوطنات على حساب أراضي المواطنين، والتضييق على أهالي القرية لإجبارهم على الرحيل من أرضهم.

تقصير الجهات الرسمية

ويوضح رئيس مجلس قروي قرية كيسان صدام عبيات أن 45 عائلة فلسطينية غادرت القرية بسبب التضييق والاعتداء الدائمين على أهالي القرية من قبل المستوطنين وجيش الاحتلال.

ويضيف عبيات لوكالة "صفا" أن أهالي القرية ملوا من الوعود الكثيرة من الجهات المسؤولة والرسمية دون تطبيق، لافتًا إلى أن وزارة الصحة كانت تبعث عيادة متنقلة إلى القرية لمدة ساعة في كل أسبوع، وألغيت زيارتها مؤخراً بالكامل.

ويفيد عبيات بأن القرية تفتقر لعيادة طبية، ولخطوط مواصلات عمومية، مشيراً إلى أن سكان القرية يضطرون للمشي ما يقارب 4 كيلومترات للوصول إلى عيادة صحية أو خط مواصلات عام.

ويوضح أن "التضييقات التي يعيشها السكان ليست بسب ضعف الخدمات أو انعدامها كلياً فقط، بل تتعداها إلى الاعتداءات المباشرة من قبل المستوطنين ومصادرة المنازل ومنع البناء والترميم في القرية.

ويلفت عبيات إلى أن أهالي القرية وبالتحديد رعاة الأغنام يتعرضون بشكل يومي إلى اعتداءات المستوطنين.

ومؤخرا منعت سلطات الاحتلال ولأول مرة المواطنين من زراعة أراضيهم والعناية بها في أطراف القرية، كما يذكر عبيات.

ويهدف الاحتلال من خلال التضييق على أهالي القرية لمصادرة أراضيهم، وقد صادر مؤخرا 1000 دونم لوضع خلايا شمسية للمستوطنات.

وفيما يتعلق بالخدمات التعليمية، تتوفر في القرية مدرسة واحدة فقط للمراحل الأساسية، ما يضطر الطلبة لمغادرة القرية لإتمام تعليمهم الثانوي ويعرضهم لخطر اعتداء المستوطنين.

وأحصى مجلس القرية خلال العام الماضي 7 حالات دعس من قبل مستوطنين لطلبة أثناء ذهابهم أو عودتهم من مدارسهم خارج القرية.

وبحسب عبيات، فإن المجلس يعمل على إتمام مشروع بناء مدرسة جديدة، لافتًا إلى أن "الاحتلال حاول إعاقة البناء في أكثر من مرة بمصادرة المعدات وإيقاف العمل".

ويطالب عبيات الجهات الرسمية بدعم صمود أهالي قرية كيسان، بعد تلقيه العديد من الوعود من وزارة الصحة ووزارة المواصلات بإنشاء عيادة صحية وخطوط مواصلات عمومية تصل إلى القرية دون تنفيذها.

مبادرة كاميرات المراقبة

وفي ظل الاعتداءات المتكررة من قبل المستوطنين وقوات الاحتلال، عمِل مواطنون على تنفيذ مبادرة نصب كاميرات المراقبة بدعم من رجال أعمال فلسطينيين، لمواجهة خطر اعتداءات المستوطنين وسد ثغرة إهمال الجهات الرسمية.

ويقول مؤسس مشروع كاميرات المراقبة علي فراج لوكالة "صفا" إن المشروع تضمن نصب كاميرات في 10 مواقع بالقرية لتوثيق اعتداءات المستوطنين، وربطها مع تطبيق على هواتف المواطنين لتحذيرهم في حال سجلت الكاميرات حالات انتهاك أو اعتداء.

ويوضح أن كثرة الاعتداءات التي يتعرض لها المواطنون في كيسان، كانت الدافع لابتكار مشروع يساهم في ردع هجمات المستوطنين.

ويضيف فراج أنه عرض المشروع على الجهات الرسمية لاستخدامه في مواقع أخرى تتعرض للانتهاكات والتضييقات المستمرة، لكن لم يتم حتى الآن تبني فكرته أو العمل بها. حسب قوله.

م ت/ع ق/ط ع

/ تعليق عبر الفيس بوك