الشهيد الأسير "أبو وعر".. نداءات لم يسعفها مغيث

جنين - خــاص صفا

لم تسعف الشهيد الأسير كمال أبو وعر كل نداءات الاستغاثة التي وجهها من داخل سجنه؛ بغية إدراك حالته قبل فوات الأوان، محذرًا مرات عدة بأن الموت يزحف على جسده دون رحمة، وبأن عصا السجّان الغليظة المتمثلة بالإهمال الطبي، تقتله في كل ساعة.

فمنذ اعتقاله عام 2003 والحكم بالسجن المؤبد عليه ست مرات، وأبو وعر يعاني صنوفًا مختلفة من العذاب، لم يكن آخرها إصابته بفيروس كرونا صيف العام الجاري، ولا إصابته المتأخرة بسرطان الحنجرة نهاية العام الماضي.

أبو وعر ينحدر من بلدة قباطية جنوبي مدينة جنين شمالي الضفة الغربية المحتلة، واعتقل في كمين إسرائيلي عقب مطاردته لثلاث سنوات إبان انتفاضة الأقصى، ليلقى حكمه القاسي الذي لم يسعفه حتى يتنسم الحرية ليلقى الله شهيدًا داخل المعتقل.

عائلة الشهيد أبو وعر كانت تقطن في الكويت حيث ولد عام 1974، ولكنه عاد إلى فلسطين بعد حرب الكويت ليقطن بلدته قباطية، وهو الابن الثاني لأسرة مكونة من ستة أفراد.

وكمال يعتبر الشهيد رقم 226 في قائمة شهداء الحركة الأسيرة، و51 أسيرًا يعانون من أمراض السرطان المختلفة، دون أن يتلقوا الرعاية الصحية الكافية.

يقول والده نجيب أبو وعر لـوكالة "صفا" إن السجل الطبي لنجله يحمل مراحل مختلفة، فقد عانى من أمراض الدم الصعبة وتلقى علاجات مختلفة لها داخل السجن.

ويشير إلى أنه ما إن استقرت حالته الصحية لفترة وجيزة بعد ذلك حتى كان مع الخبر الصادم بثبوت إصابته بسرطان الحنجرة وتكسر صفائح الدم.

خضع أبو وعر لأكثر من 50 جلسة علاج كيماوي، تلقاها وهو مكبل الأيدي والأرجل وتحت حراسة مشددة من جنود الاحتلال في مستشفى رمبام بحيفا. وفق والده لوكالة "صفا".

ويشير إلى أنه "في شهر يوليو الماضي نُقل من سجن جلبوع إلى مستشفى العفولة، وبعدها أعلن الاحتلال عن إصابته بفيروس كورونا".

ويلفت إلى أنه خضع بعد فترة وجيزة لعملية جراحية لزراعة أنبوب تنفس بمستشفى أساف هروفيه، ثم جرى نقله لسجن عيادة الرملة الذي قضى فيه فترات طويلة من اعتقاله بسبب المرض المتكرر".

ويوضح أبو وعر الوالد بأنه "وفي شهر أكتوبر الماضي دخل نجله مرحلة جديدة من الخطر حين فقد بشكل كامل القدرة على الكلام وتناول الطعام".

ويلفت إلى أنه اكتشفت أورام سرطانية جديدة في جسده، فيما بدأ وزنه يتناقص بشكل حاد؛ ما أشار إلى أنه في المرحلة الأخيرة من المرض.

وبشأن حالته الأخيرة، يذكر والده أن أطباء السجن أشاروا إلى أنه ابنه بحاجة إلى علاج إشعاع كيماوي نتيجة للورم الجديد، لكن سرعة انتشاره لم تمهله ليرتقي شهيدًا في 11 نوفمبر، يعاني مرارة السجن والخذلان معًا.

وكان الأسرى وجهوا في يونيو الماضي رسالة مؤثرة حول حالة الأسير أبو وعر، جاء فيها "أنقذوا حياة الأسير كمال أبو وعر في القرن الواحد والعشرين، في عالم الديمقراطية وحقوق الإنسان".

وقالوا: "يموت الأسير بصمت رهيب وبطء شديد، بعيدًا عن أعين الكاميرا في سجون الاحتلال، حيث لا أحد يسمع شهقة الموت، أو حشرجة الصوت وضيق الأنفاس، إذن كما في كل مرة، ستمر الجريمة دون عقاب، وكأن شيئاً لم يكن".

وورد في الرسالة: "أبو وعر الأسير الإنسان، ليس مجرد رقم يحسبه الجلاد، ها هو بأنفاسه الأخيرة يقرع جدران الضمير العالمي، يصارع الموت وحيداً، جسده محاصر بخلايا السرطان القاتلة، مثلما يفتك به فيروس كورونا أيضاً، يتألم، يصرخ عالياً لا تتركوني وحيداً في زنازين الموت والرطوبة، فلا يسمع للأسف، سوى صدى الوجع والألم".

وأكملت: "يحتضر، دون أن يحظى بأبسط الحقوق، أقلها الحق في العلاج المناسب، وحيدًا يصارع المستحيل وهو أسير، فهو الشاهد وهو الشهيد على جريمة الاحتلال مثلما هو كذلك أيضًا، على فظاعة الثمن الذي يدفعه الأسرى، جرّاء الإهمال الطبي المتعمد".

ج م/أ ع/د م

/ تعليق عبر الفيس بوك