يهدف لتفريغ المدينة وتغيير طابعها الديمغرافي

تفاصيل مخطط تهويدي ضخم يستهدف وسط القدس المحتلة

القدس المحتلة - خاص صفا

يتهدد مدينة القدس المحتلة مخططًا تهويديًا ضخمًا تمتد رقعته على ألف دونم، أعدته بلدية ووزارة داخلية الاحتلال منذ 20 عامًا، ولم تمنح الفلسطينيين بالقدس المحتلّة سوى 60 يومًا بعد إيداعه للاعتراض عليه.

ويطلق على هذا المخطط التهويدي الضخم تسمية "مشروع مركز شرق المدينة"، ويمتد من شارع السلطان سليمان ثم شارع صلاح الدين حتى شارع عثمان بن عفان في واد الجوز ثم حي الشيخ جراح، وصولًا إلى فندق "الأمريكان كولوني"، وإغلاق المربع حتى شارع رقم واحد الفاصل بين شطري المدينة المحتلّة الغربي والشرقي.

وأودعت اللجنة اللوائية الإسرائيلية بالقدس المحتلّة قبل نحو شهر ونصف المخطط التهويدي، وأعلنت عنه مؤخرًا من خلال تعليق يافطات خضراء داخل المدينة للاعتراض عليه خلال 60 يومًا تنتهي بتاريخ 23 ديسمبر القادم.

المختص بشؤون التنظيم والبناء في القدس المحتلّة المحامي مهند جبارة حذّر من هذا المخطط التهويدي الضخم، قائلًا إنّ "هذا المخطط محاولة لتغيير ملامح القدس العربية والفلسطينية، ومحاولة خطيرة للحدّ من التكاثر الديمغرافي الفلسطيني في القدس، حينما يحددون إمكانية البناء في المنطقة فقط لخمس طبقات، ولا يمكن الفلسطينيين من التكاثر وبناء السكن".

ويؤكّد المحامي جبارة، في حديثه لوكالة "صفا"، أنّ هذا المخطط الإسرائيلي يتعارض مع القانون الدولي، بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، إذ يمنع المحتل من اتخاذ أي قرار يؤثر ويغير من شكل المنطقة المحتلة.

ويبيّن أنّ الخطورة من هذا المشروع تكمن في "تحديد إمكانيات البناء مستقبلًا. فمثلًا في حال تم تحديد البناء حتى 5 طبقات، لا يمكن لصاحب العقار تقديم طلب لبناء أكثر من 5 طبقات في العشرين سنة القادمة، ونحن نتحدث عن مركز المدينة في أهم المدن بالعالم".

وذكر أنّه في المقابل قامت وزارة الداخلية الإسرائيلية بالمصادقة على إمكانية البناء حتى 16 طابقًا في الشطر الغربي من نفس المدينة المحتلّة، مشدّدًا على انّ ذلك "أمر غير منطقي".

تفريغ القدس والسيادة عليها

ويقول جبارة "كل من يدقق في هذا المشروع يكتشف أن هناك محاولة لتفريغ القدس من سكانها الفلسطينيين، وهو جزء من مخطط كبير تسعى إليه الهيئة العامة الاسرائيلية والحكومة الاسرائيلية ممثلة ببلدية القدس والداخلية؛ للسيطرة على المدينة، وتهويد جزء كبير منها وربط شرقي المدينة بغربيها، وإزالة ملامحها العربية والفلسطينية والدينية، من خلال فرض طوق كامل من المخططات الاسرائيلية التي تربط الشطرين الغربي مع الشرقي".

ويؤكّد أنّ مخطط مشروع "مركز شرقي المدينة" يعتبر امتدادًا لمشروع ما يسمى "وادي السيلكون" في حي واد الجوز بالقدس، وهما المشروعان اللذان يهدفان إلى طمس الهوية الفلسطينية وفرض السيادة الاسرائيلية على شرقي القدس المحتلّة.

تهميش السكان والتجار

ويلفت المحامي في حديثه لوكالة "صفا" إلى أنّ الغريب بالمخطط أنّ بلدية الاحتلال في القدس لم تشرك الفلسطينيين في عملية إعداد المشروع، ولم تسألهم أو تأخذ برأيهم.

ويضيف "النظم الأساسية في أي مدينة حديثة هي مشاركة السكان، ومن قام بالتخطيط لهذا المشروع هو مكتب هندسة إسرائيلي ومهندسة يهودية، ليس لها علاقة بالسكان ولم تأخذ برأيهم".

ويوضح أنّهم يتحدثون عن ملحق لهذا المخطط التهويدي يعنى بالشوارع وكيفية الدخول والعبور إليها، من بينها شارع صلاح الدين، حيث يوجد قرار بتحويل هذا الشارع إلى "شارع للمشاة"، دون أخذ رأي التجار، والأهم من ذلك دون تحديد بدائل للسيارات.

ويشير إلى أن أي مدينة حديثة تقوم بإغلاق شارع وتحويله لشارع للمشاة، يجب أن تؤمّن مواقف للسيارات أو مبانٍ خاصة مكونة من 10 طوابق.

تداعيات المخطط

ويبيّن جبارة أن المخطط الإسرائيلي لم يأخذ بالحسبان أنّ أعداد الوافدين إلى مدينة القدس المحتلّة في شهر رمضان المبارك يصل إلى مئات الآلاف، ولا توجد مخططات مدروسة لمواقف السيارات.

وذكر أنّ الاحتلال يهدف من هذا المخطط إلى منع هذه الأعداد من الوصول إلى مدينة القدس المحتلة "بحجّة التخطيط الحديث، ومحاولة فرض طوق حول المحلات التجارية لمنع المقدسيين والفلسطينيين من الخارج والداخل الفلسطيني من الوصول إلى القدس الشريف".

وأوضح أنّ المشروع التهويدي "يؤثّر عمليًا على 300 ألف فرد بشرقي القدس، ومع ذلك فقد أعدته البلدية دون التشاور مع السكان وأصحاب المحلات التجارية في الشوارع والأحياء التي يشملها المخطط".

المفارقة بين مخططين

وتطرق جبارة إلى مشروع ما يسمّى "وادي السيلكون" في حي واد الجوز بالقدس المحتلّة، قائلًا إنّ بلدية الاحتلال بالمدينة المقدّسة تنوي "إغلاق منطقة صناعية كاملة تعيل عشرات العائلات لأصحاب المشاغل والكراجات التي يؤمها الفلسطينيون من الداخل والخارج للاستفادة من خدماتها، وتشيّد مكانها بنايات مكوّنة من 16 طابقًا لأغراض المكاتب التكنولوجية ولا تسأل عن المسكن".

ويشير في حديثه لوكالة "صفا" إلى أنّ الفلسطيني في القدس المحتلّة يريد اليوم قبل أي شيء المسكن قبل التحدث عن المكاتب والتكنولوجيا، مؤكّدًا أنّ المخطط الإسرائيلي محاولة "لتفريغ القدس من الفلسطينيين، تحت إطار بناء بمخططات تنظيمية حديثة تتماشى مع العصر المتقدم والحاضر، ولكن الأهداف المبطنة لهذه المخططات هي إفراغ القدس من الفلسطينيين".

ويشدّد المحامي جبارة على ضرورة استغلال الفلسطينيين بالقدس المحتلّة لمدّة الـ60 يوما التي حدّدتها بلدية الاحتلال "لتقديم مئات أو آلاف الاعتراضات، بغرض بلبلة الداخلية والبلدية وإعاقة هذا المشروع ومحاولة إلغائه"، لافتًا إلى أنّه في حالة عدم إلغائه فإنّ هناك إمكانية "لتغيير العديد من الملامح المهمّة فيه".

ع و/م ق

/ تعليق عبر الفيس بوك