سُجن 15 عامًا ويعاني من أمراض

المُسن المقدسي "أبو الحمص" يتجرع مرارة السجن مجددًا بعد 35 عامًا من تحرره

القدس المحتلة - خــاص صفا

لم يشفع كبر سن الأسير المحرر ربحي خضر محمود أبو الحمص (75 عامًا) ولا مرضه من تنفيذ قرار محكمة الاحتلال الإسرائيلي القاضي بسجنه 9 أشهر؛ بذريعة حيازته سلاحًا غير مرخص.

وسلم المحرر أبو الحمص، من قرية العيسوية بمدينة القدس المحتلة، نفسه اليوم الأحد إلى سجن نيتسان الرملة؛ لقضاء مدة محكوميته.

ويعود أبو الحمص إلى السجن مُجبرًا بعد أن تحرر منه قبل 35 عامًا، عقب اعتقال دام 15 عامًا من حكمه المؤبد "مدى الحياة " و120 عامًا، ضمن صفقة الأسرى المعروفة باسم "أحمد جبريل".

وأوضح أبو الحمص في حديث لوكالة "صفا"، قبيل تسليم نفسه، أن محاميته قدمت تقارير طبية للمحكمة تؤكد أن السجن يضر بصحته، وتطرقت إلى حالات مماثلة لأشخاص يهود متهمون بحيازة سلاح غير مرخص، ولديهم تقارير طبية لم يتم سجنهم، ولكن القاضي أصرّ على سجنه.

وأشار إلى أن المحامية قدمت استئنافا على قرار محكمة صلح الاحتلال إلى المحكمتين المركزية والعليا، إلا أنهما أصرتا على تثبيت قرار السجن.

ووصف المُسن أبو الحمص قرار السجن بـ"الظالم والعنصري؛ لأن هناك حالات مشابهة من اليهود لديهم نفس التهمة والمشاكل الصحية ولم يسجنوا".

وأضاف "رغم قسوة السجن والعودة إليه بعد مرور 35 عامًا من التحرر، إلا أنني أعتبره تحديًا جديدًا، وضريبة يدفعها كل فلسطيني شريف".

تهمة حيازة السلاح

وعن حيازة السلاح غير المرخص، أوضح أبو الحمص أن قوات الاحتلال داهمت منزله بتاريخ 4 يناير/ كانون ثاني 2016، وخلال تفتيشه وجدت حقيبة فيها قطع مسدس.

وقال: "اعتقلتني قوات الاحتلال بعد العثور على قطع المسدس في منزلي واقتادتني للتحقيق، وسألوني عن الحقيبة فقلت لهم إنها ليست لي، وعثرت عليها بجانب حاوية قبل قدوم القوات للمنزل بربع ساعة، ولا أعرف ما في داخلها ولم أفتحها أبدًا".

وأضاف "سأل المحققون زوجتي وأولادي، وأنكروا أنهم شاهدوا الحقيبة، وفي مركز شرطة المسكوبية فحصوا البصمات الموجودة على الحقيبة، ولم يجدوا بصماتي عليها، ولا يوجد دليل يثبت أنها لي، حينها جمدت الشرطة القضية عدة سنوات، لكنها أعادت فتحها قبل نحو عام".

ولفت أبو الحمص إلى أنه "وكّل محاميًا طلب منه الاعتراف بحيازة السلاح، لكنه رفض الاعتراف؛ لأنها الحقيقة، لكن المحامي استغفله واتفق مع النيابة العامة على اعترافه بحيازته".

وأشار إلى أنه وكّل بعدها محامية في القضية نفسها، لكنها لم تتمكن من إثبات كذب المحامي السابق، وقدمت استئنافا للمحكمتين ورفضتا.

بدائل عن السجن

وبيّن أبو الحمص أن محاميته قدمت طلبا للمحكمة بتقديم بدائل عن السجن، منها السجن البيتي أو دفع غرامة مالية فرفضت، كما رفضت عمله بخدمة الجمهور في مؤسسات؛ لكبر سنه.

وعن وضعه الصحي، قال إنه يعاني من كسور في صدره وآلام شديدة بجسده بسبب تعرضه لحادث سير، ولديه جهاز لتنظيم ضربات القلب بجسده، ويتعرض للدوخة وفقدان الوعي، كما يعاني من ضغط الدم، ويتناول أدوية دائمة للآلام والأوجاع.

ذكريات السجن

وأوضح أبو الحمص أنه قضى في سجون الاحتلال 15 عاما، وتحرر في عام 1985 ضمن صفقة " أحمد جبريل"، من مدة محكوميته البالغة مؤبد" مدى الحياة " و 120 عاما.

وكان أبو الحمص اعتقل عام 1970 بتهمة قيادة عملية عسكرية في محطة الباصات المركزية في "تل أبيب"، أسفرت عن 36 قتيلا وجريحا.

وعن حكمه السابق بالسجن، قال: "طمأنني الصليب الأحمر في سجن الرملة عند صدور الحكم بقوله "120 عاما تحذف " والمؤبد بعد ذلك يحدد، وأكثر شيء ممكن أن أقضي 99 عامًا بالسجن".

وأضاف ضاحكًا: "عندما سمعت ما قاله لي الصليب الأحمر، حسبت السنوات فوجدت أنه سيتم الافراج عني في عام 2069 ويصبح عمري 124 عاما، وحينها أصبحت أهتم بوضعي الصحي جيدًا من أجل الخروج من السجن وعمري 124 عامًا، وحاليا أنا مديون للاحتلال بـ84 عامًا".

ويتابع "كنت أعمل في السجن مع رفيقي (علي جدة) مترجمًا، نترجم أخبار الصحف والراديو إلى اللغة العربية ونوزعها على غرف الأسرى، وألفت كتابا داخل سجن الرملة بعنوان "رفاهية الكادحين"، وبعد الافراج عملت مترجما للصحف لمدة 6 سنوات، ولكني كنت ضعيفا بالمحادثة فتوجهت للعمل سائق تكسي لمدة 3 سنوات من أجل إتقان اللغة العبرية".

وتوظف بعدها أبو الحمص مديرا لشركة باصات العيسوية، كما كان عضوا في لجنة المتابعة بالقرية، وجمعية يد واحدة، وعضوا في لجنة أولياء أمور مدارس القرية لمدة 14 عامًا، كما عرف بنشاطه ومشاركته في الاعتصامات والفعاليات المطالبة بحقوق سكان القرية ومدينة القدس.

وأبو الحمص ولد عام 1945، وتزوج وعمره 45 عامًا ولديه 3 أولاد وبنت، أكبرهم عمره 28 عاما وأصغرهم 18 عاما.

أ ج/أ ع/م ق

/ تعليق عبر الفيس بوك