بومبيو في "بساغوت".. الأرض الفلسطينية ميدان للسباق السياسي في أمريكا

نابلس - خاص صفا

لم يغفل الرئيس الأمريكي منتهي الولاية دونالد ترامب، وهو في ذروة انشغاله بأزمته الداخلية عقب هزيمته بالانتخابات، عن مغازلة اللوبي الصهيوني بإضفاء الشرعية على الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية والجولان السوري المحتلَين.

وتعبيرًا عن دعم ترامب المطلق للاحتلال الإسرائيلي، يقوم وزير خارجيته مايك بومبيو، في الأيام المقبلة بجولة في المنطقة يزور خلالها عددًا من المستوطنات بالضفة والجولان، وهي أول زيارة من نوعها لوزير خارجية أمريكي.

وتجري السفارة الأميركية لدى "إسرائيل" وجهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي "الشاباك" استعدادات مكثفة للتحضير لهذه الزيارة غير المسبوقة.

وسبق أن اعتبرت كل الإدارات الأمريكية التي سبقت ترامب، بناء "إسرائيل" للمستوطنات في الضفة وسيطرتها على الجولان، أمرين غير شرعيين.

كما يعد المجتمع الدولي كلا المنطقتين "محتلتين بشكل غير قانوني" من "إسرائيل".

واستنكر رئيس الحكومة الفلسطينية محمد اشتية الزيارة المرتقبة، وعدّها "سابقة خطيرة تخرق القانون الدولي والقرارات الأممية".

وقال اشتية: "إن هذه الزيارة لمستوطنة مقامة على أراضٍ لملاك فلسطينيين في مدينة البيرة استولى عليها الاحتلال، تمثل شرعنة للاستيطان، وضرباً للشرعية الدولية، وعلى العالم أجمع إدانتها".

خطوة مكملة

وتأتي هذه الزيارة تتويجاً لسلسلة خطوات أقدمت عليها إدارة ترامب والخارجية الأمريكية، نحو شرعنة الاستيطان الإسرائيلي.

وفي أواخر العام الماضي، ألغى بومبيو الرأي القانوني لوزارة الخارجية لعام 1978 الذي اعتبر المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية "غير متوافقة مع القانون الدولي".

وسيزور بومبيو مصنع نبيذ في مستوطنة "بساغوت" سبق أن أنتج دفعة خمور أطلق عليها اسم "بومبيو"، تقديرا لدعمه للاستيطان من خلال توجيهه بوقف اعتبار المستوطنات الإسرائيلية غير شرعية من جانب الولايات المتحدة العام الماضي.

وجاء موقف بومبيو في حينه في وقت كانت فيه المحكمة العليا في الاتحاد الأوروبي تطلب من جميع الدول الأعضاء في الاتحاد وضع علامة خاصة على البضائع القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وتزامن الإعلان عن الزيارة مع تسريبات لمساعدي ترامب، تحدثت عن مشاورات يجريها الرئيس منتهي الولاية مع مستشاريه لخوض السباق الرئاسي مرة ثانية بعد أربع سنوات.

ويعتقد محللون أن الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته يسعى لدفع "إسرائيل" نحو ضم جزئي لأراضٍ في الضفة، لبث الخلاف بينها وإدارة الرئيس الاميركي المنتخب جو بايدن.

رسائل متعددة

ويرى الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات أن إدارة ترامب تريد بهذه الزيارة إرسال عدة رسائل.

وقال لوكالة "صفا" إن ترامب يريد أن يؤكد تعزيز دوره ودعمه المتواصل لـ "إسرائيل" حتى اليوم الأخير له في البيت الأبيض.

وأضاف أن ترامب يريد تثبيت سياساته التي فرضها على الأرض، بما فيها شرعنة الاستيطان في الضفة والجولان، وتثبيت نقل السفارة الأمريكية من "تل أبيب" إلى القدس المحتلة.

وأشار إلى أن هذه الزيارة تأتي استكمالا للمساعي التي حاول ترامب فرضها على الأرض من خلال موافقته على خطة الضم وطرحه لصفقة القرن.

ويسعى لإبقاء الحالة الإسرائيلية هي المسيطرة على الأرض من خلال هذه الخطوات، وحتى لو تغيرت الادارات الأمريكية فإن السياسات الأمريكية ستبقى ثابتة تجاه "إسرائيل".

ولم يستبعد بشارات أن يسعى بومبيو كذلك لتحقيق أهداف شخصية من هذه الزيارة.

وقال: "بومبيو شخص لديه طموح سياسي، وربما يؤسس بهذه الزيارة لمستقبله السياسي، ويوظفها في الانتخابات المقبلة باعتباره أول مسؤول أمريكي رفيع يزور المستوطنات الإسرائيلية".

ويعتقد بومبيو أن مستقبله السياسي رهن بتعزيز مكانته لدى اللوبي الصهيوني، على غرار القيادات الأمريكية التي تختار عادةً العبور من بوابة "إسرائيل" لتعزيز مكانتها السياسية.

ضعف التأثير الفلسطيني

وأكد بشارات أن موقف السلطة الفلسطينية الرافض لهذه الزيارة، رغم أهميته، لكنه غير كاف.

وقال: "حتى الآن نحن لا نستطيع أن نؤثر أو نمنع هذه الزيارة بسبب حالة الضعف السياسي والدبلوماسي الفلسطيني وضعف قدرته على التأثير في القرار الأمريكي".

كما أن هناك إشكالية عربية وإقليمية في الضغط على الولايات المتحدة لثنيها عن خطواتها.

وأكد أن هذا الوضع يطلق يد الاحتلال لتنفيذ سياساته على الأرض برعاية وغطاء كامل من الولايات المتحدة، وهذا ما فعلته إدارة ترامب في سنواتها الأربع، وتريد أن تعززه حتى بعد مغادرتها للبيت الأبيض.

غ ك/أ ع/أ ج

/ تعليق عبر الفيس بوك