تسجيل أراضي القدس.. سلاح الاحتلال لسرقتها وفرض الضرائب

القدس المحتلة - خاص صفا

في خطوة خطيرة تهدف لسرقة مزيد من الأراضي الفلسطينية شرقي القدس المحتلة، وإحكام السيطرة على المدينة بأكملها، وفرض ضرائب باهظة على المقدسيين، تعتزم حكومة الاحتلال الإسرائيلي البدء خلال الأسابيع المقبلة، بعملية تسجيل المنازل والأراضي في "الطابو".

وتثير هذه الخطوة قلق ومخاوف المقدسيين من إقدام الاحتلال على مصادرة أراضيهم وممتلكاتهم، وملاحقتهم عبر فرض المزيد من الضرائب عليهم، وكذلك إلغاء الكثير من عقود بيع الأراضي التي لم يتم تسجيلها.

وتواصل حكومة الاحتلال استثمار موقف الإدارة الأميركية من مدينة القدس، واعترافها بها "عاصمة لإسرائيل"، من أجل الاستيلاء على المزيد من أراضي وأملاك الفلسطينيين بالمدينة، بذريعة مصادرة "أملاك الغائبين".

وبدعم من وزير القدس الحاخام اليميني المتطرف رافي بيرتس، ووزارات إسرائيلية أخرى سيتم تنفيذ هذه الخطة، وفق "القناة الإسرائيلية السابعة".

ونقلت القناة عن بيرتس قوله: "حقيقة أن معظم الأراضي الواقعة في الجزء الشرقي من القدس غير مسجلة بشكل صحيح، هو أمر كان يجب معالجته لفترة طويلة".

وأضاف "الخطة التي أطلقتها لتنظيم وتسجيل المنازل والأراضي في القدس الشرقية هي للتأكيد بأن السكان هناك هم جزءًا من القدس الموحدة وهو ليس شعارًا فقط بل رؤية، تؤكد الحقيقة بأن ما هو موجود في غرب المدينة يجب أن يكون أيضًا في شرقها". 

وأوضحت القناة العبرية أنه "منذ عام 1967 بعد السيطرة الكاملة على القدس لم يكن في المدينة أي عمليات تسجيل للأراضي والمنازل بشكل منظم وقانوني".

وأضافت أن" 5% فقط من الأراضي والمنازل مسجلة بشكل قانوني"، مشيرة إلى أن ذلك "يمنع إنشاء بنى تحتية عامة وبناء مشاريع اقتصادية".

وذكرت أن" هذه العملية، التي سيتم إجراؤها قريبًا، ستضع للقضاء على مشاكل الفساد بشأن البناء ومخالفات البناء غير القانوني وتنظيم عملية التسجيل وفرض الضرائب على الأراضي والمنازل في شرقي القدس مثل أي مكان آخر داخل إسرائيل".


سرقة الأراضي


عضو لجنة الدفاع عن أراضي القدس صالح الشويكي حذر من مخاطر الخطوة الإسرائيلية بتسجيل الأراضي والمنازل الفلسطينية شرقي القدس.

ويقول الشوكي لوكالة "صفا" إن هذه الخطوة تهدف للاستيلاء على مزيد من الأراضي الفلسطينية شرقي القدس، ولجمع الضرائب، بحجة عدم تسجيل تلك الأراضي بـ"الطابو".

ويشير إلى أن غالبية العقارات غير الوقفية في المدينة المقدسة مسجلة إما بالأرشيف العثماني التركي أو بالسجل العقاري، حتى لا يتم سرقتها وتزويرها.

وبحسب الشويكي، فإنه لا يحق لـ"إسرائيل" التصرف بأملاك الفلسطينيين وفق القانون الدولي، فهذه الخطوة غير مشروعة وغير قانونية، منبهًا إلى خطورتها على القدس.

ويوضح أن هذا الإجراء الإسرائيلي "يأتي في ظل هرولة الدول العربية للتطبيع مع الاحتلال، وعودة العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية إلى سابق عهدها".

ويؤكد أن الاحتلال يسابق الزمن من أجل فرض سيطرتها الكاملة على القدس، مستخدمة شتى الوسائل، وذلك لترسيخ رؤية أن "القدس بشطريها العربي والشرقي عاصمة موحدة لإسرائيل".


مخاطر كبيرة


ومنذ احتلال القدس عام 1967، جمدت سلطات الاحتلال عملية تسوية الأراضي في المدينة، لأسباب سياسية، لكن اليوم وبعد 50 عامًا أعادت طرح هذه القضية من جديد. يقول الخبير في شؤون التنظيم والبناء بالقدس المحامي مهند جبارة 

ويوضح جبارة لوكالة "صفا" أن هذه الخطوة تأتي استمرارًا لما أعلنته وزيرة القضاء السابقة إياليت شاكيد عن البدء بعملية التسوية في حوضين بمنطقة بيت حنينا، الأمر الذي رفضه أصحاب الأراضي المقدسيين.

ويضيف أن الاحتلال يهدف من وراء هذه الخطوة، إلى فرض ضرائب باهظة على العقارات المقدسية، ولإحكام بلدية الاحتلال قبضتها على عملية البناء غير المرخص شرقي القدس.

وتعمل سلطات الاحتلال ليس لمصلحة السكان الفلسطينيين، وإنما لأهداف تهويدية واستيطانية، ولفرض السيطرة على العقارات بالمدينة، والحد من إمكانيات البناء، وإرهاق المقدسيين عبر دفع الضرائب، بالإضافة إلى محاولة تفريغ المدينة من سكانها الأصليين.

ويشير جبارة إلى أن 95% من الأراضي شرقي القدس غير مسجلة لدى "الطابو"، مما يتسبب بمشاكل في الحصول على تراخيص البناء، مشيرًا إلى أن أصحاب الأراضي يرفضون بشكل قاطع أي تعاون مع مخطط الاحتلال هذا.

وللخطوة الإسرائيلية الجديدة، وفق جبارة، مخاطر كبيرة على صعيد وضعية الملكيات وهوية المالكين الأصليين لتلك الأراضي، وكذلك مصادرة الأراضي والإعلان عنها "حارس أملاك غائبين"، كما أنه في حال عدم دفع الضرائب قد يُعرضها للبيع في المزاد العلني.

ط ع/ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك