تعرّض لـ 140 محاكمة سريّة

الناشط الحلبي يخوض أطول محاكمة في تاريخ الحركة الأسيرة

غزة - فضل مطر - صفا

يخوض الأسير الناشط محمد الحلبي (42عامًا) أطول محاكمة في تاريخ الحركة الأسيرة؛ بعد تعرّضه لـ 140 جلسة محاكمة سريّة منذ اعتقاله في منتصف يونيو/حزيران عام 2016.

ولا يزال يعاني الأسير الحلبي أمام القضاء الإسرائيلي الذي لم يستطع إدانته بأي تهمةٍ تذكر منذ اعتقاله وحتى الآن، في وقت يحتجزه بظروف صعبة في سجن ريمون، حيث فقد خلال تلك السنوات نحو 30 كيلو جرام من وزنه، وفق عائلته.

واعتقل الحلبي، وهو مدير سابق لمؤسسة رؤية العالمية في غزة، أثناء عودته من مدينة القدس لقطاع غزة عبر معبر بيت حانون "إيرز" بعد اجتماع دوري للمؤسسة.

"ولدي بريء"

وفي كلمات يعتصرها الألم، يقول خليل الحلبي لمراسل صفا: "ولدي بريء ولو احتجزوه طوال العمر، لم يفعل أي شيء، ولم يثبت عليه القضاء الإسرائيلي أي تهمة؛ لماذا يعتقل بهذا الشكل التعسّفي؟".

ويوضح الحلبي أن نجله تعرّض للتعذيب والتنكيل للاعتراف على تهم لم يرتكبها، لكن جميع محاولاتهم باءت بالفشل؛ "لأن محمد لن يعترف على شيء لم يرتكبه".

والأسير الحلبي متزوج ولديه 5 أبناء، وحاصل على شهادة ماجستير هندسة مدنية، وكان يدير مكتب رؤية العالمية بغزة، وهي مؤسسة دولية تتخذ من أستراليا مقرًا رئيسيًّا لها، وتعمل في مجال الاغاثة والتنمية والمناصرة.

وخلال سنوات الاعتقال، تم تحويل الأسير الحلبي إلى الحبس الانفرادي، ومُنع من لقاء محاميه في الكثير من المرات، وفق ما يقول والده، وأصيب بمرض الضغط إلى جانب معاناته من آلام الظهر نتيجة التعذيب.

ويزعم الاحتلال أن الحلبي حوّل أموالًا لإحدى التنظيمات في القطاع، لكن القضاء الإسرائيلي لم يثبت بحقه أي تهم حتى الآن؛ ما يتوجب إطلاق سراحه فورا دون قيد أو شرط، وفق مؤسسات حقوقية.

استهتار بالقوانين

ويشدد خليل الحلبي على أن الاحتلال من خلال الاستمرار في محاكمة نجله بهذا الشكل، ووصول عدد جلسات المحاكمة لـ 140 جلسة؛ فإنه يستهتر بالقوانين الدولية وحقوق الإنسان.

ويضيف: "نحن أمام معركة إذلال متعمّد وتضييع للوقت واستهتار بالقوانين الدولية؛ فالإسرائيليون يعتبرون أنفسهم فوق القانون، ولا يوجد لهم رادع للأسف".

وكانت مؤسسة رؤيا العالمية الذي يعمل بها الحلبي وكذلك وزارة الخارجية الأسترالية أجريتا تحقيقًا بخصوص المزاعم الإسرائيلية بحقه، وأثبتت كذب تلك المزاعم، وفق والده.

ويتابع: "مؤسسته تابعت مع 4 مقررين في الأمم المتحدة التهم الإسرائيلية بحق ولدي، واستعرضوا الظلم الذي يتعرض؛ لكن الاحتلال للأسف لا يخضع للقوانين الدولية".

وساهمت مؤسسة رؤيا الإغاثية في تخفيف ظروف الحصار الإسرائيلي الصعبة التي يعيشها سكان قطاع غزة؛ إذ أنها كانت تقدم مساعدات إنسانية للأطفال والصيادين والمرضى.

ويؤكد الحلبي أنه تواصل مع كل المؤسسات الحقوقية في العالم وشخصيات دولية وسفراء من الاتحاد الأوروبي، وأرسل لهم رسائل حول الظلم الذي يتعرض له، وتفاقم وضعه الصحّي داخل سجن ريمون؛ "لكن لا حول لهم ولا قوة أمام الاحتلال".

محاكم أمنية

ويقول مدير جمعية واعد للأسرى والمحررين عبد الله قنديل إن تعرّض الأسير محمد الحلبي لـ 140 جلسة محاكمة سرية يؤكد صورية هذه المحاكم الإسرائيلية التي تفتقر لأدنى مسؤولية قانونية أو أخلاقية.

ويؤكد قنديل في حديثه لمراسل "صفا" أن جلسات المحاكمة تعكس مدى تحكم أجهزة الأمن بالمنظومة القضائية، "حيث أصبح واضحاً للعيان أن أجهزة المخابرات الإسرائيلية الآمر الناهي والمتحكم الأول فيما يتعلق بقضايا الأسرى".

وشدد على أن شعبنا لن يعترف بهذه المحاكم وكل هيئاتها وما ينبثق عنها حيث؛ فما بني على باطل فهو باطل، مطالبًا في الوقت نفسه بالإفراج الفوري عنه.

وأصدر نادي الأسير بيانًا الاثنين الماضي حّذر فيه من استمرار سلطات الاحتلال اعتقال الحلبي، معتبرّا ذلك ترهيب خطير للعاملين في المؤسسات الحقوقية.

وأوضح النادي أن الاحتلال يستخدم الإرهاب بحق الحقوقيين، لإجبارهم على العمل وفق ما يخدم مشروعه، معتبراً أن قضية الأسير الحلبي والمعتقل منذ عام 2016، بما فيها من إجراءات تعسفية، اختبار للمنظومة الحقوقية الدولية، وإمكانية دفاعها عن عملها ورسالتها الإنسانية.

وكانت الأمم المتحدة قد أصدرت بيانًا طالبت فيه "إسرائيل" بإطلاق سراح الأسير الحلبي، المعتقل منذ أربعة أعوام دون حكم قضائي والذي تعرض لـ 140 جلسة محاكمة سرّية.

ف م/ط ع/أ ع

/ تعليق عبر الفيس بوك