خطة "ماجن تيفر".. تشديدات أمنية إسرائيلية ورسائل سيادة

الضفة الغربية - خاص صفا

منذ بدء أزمة كورونا في مارس/آذار الماضي، شرعت سلطات الاحتلال وعلى طول الجدار الفاصل في جميع مناطق الضفة الغربية المحتلة، بفتح البوابات وإزالة بعض نقاط المراقبة والتخفيف من حركة الدوريات العسكرية، إلى جانب فتح عبارات تصريف المياه، وإحداث فتحات في الجدار.

واستمر هذا الإجراء مدة ثمانية شهور، بتغاضي الاحتلال عن دخول آلاف العمال والمواطنين إلى مناطق عام 48.

لكن وقبل أيام، أطلق جيش الاحتلال خطة "ماجن تيفر" أي "درع التماس"، وتقضي بنشر قوات وتعزيزات عسكرية على طول الجدار الفاصل، واعتماد وسائل علنية وسرية لمنع الدخول للمدن المحتلة.

وعلى إثرها، أعلن الناطق باسم جيش الاحتلال أن أي محاولة دخول أو إخلال بالجدار الفاصل ستعرض منفذها للخطر.

رسائل سيادة

يقول الباحث بمركز "يبوس" للاستشارات والدراسات الاستراتيجية سليمان بشارات، إن: "الخطة تحمل أكثر من ُبعد، أبرزها أن إسرائيل يمكنها تشكيل طبيعة العلاقة ما بين الضفة وما بين الداخل المحتل وفق ما تراه مناسبا لها، وهي رسالة كاملة وموجودة استطاعت إسرائيل تثبيتها".

ويضيف بشارات لوكالة "صفا" أن "إسرائيل" وجهت رسالة مفادها أنها عندما تريد تسهيل التنقل، تفعل ذلك لأهداف تراها تتحقق، وعندما تريد فرض الإغلاق تسعى لذلك لتحقيق مصلحة لها.

ووفق رؤية الباحث، فإن الاحتلال عندما سمح بدخول الفلسطينيين للداخل عبر الفتحات، كان ذلك في ذروة الضغط الشعبي، من أجل امتصاص الغضب الجماهيري.

ويوضح أن الحالة التي عاشها المواطن في ظل أزمة كورونا، من انقطاع الرواتب والوضع المعيشي والاجتماعي الصعب وحالة اليأس الشديد، استطاعت "إسرائيل" امتصاص غضب الناس وجعل من صورتها أنها إنسانية أكثر منها صورة عدو، وهذا "ربما نوعا ما تحقق وبدأ المواطن العادي يتعامل مع الاحتلال على انه احتلال إنساني وليس عدو".

ويتطرق بشارات في حديثه، إلى أن "إسرائيل" وجهت رسالة سياسة وإدارية للسلطة، مفادها أنها هي المتحكم الأساسي والفعلي في الواقع الفلسطيني بكل مدخلاته ومخرجاته، وتريد تسيير الأمور وتشكيلها بالطريقة التي تريد، وتشكيل الخارطة وتحركات الفلسطينيين بالطريقة التي تريدها.

ويقول: "بدا واضحا جدا أن السلطة لم يكن لها أي قدرة في التأثير، لا في ذلك الوقت ولا الآن على عدد من يدخل إلى الداخل أو منعهم، على الرغم من محاولات السلطة منعها للعمال في أوج أزمة كورونا من الدخول للداخل المحتل، أو حاملي الهويات المقدسية والإسرائيلية من الدخول للضفة، لكن إسرائيل هي من تتحكم فعليا في ضبط حركة المواطن ما بين الضفة والداخل".

ويفسر الباحث أن مجريات الاحتلال على الأرض، تأتي في سياق فرض السيادة الإسرائيلية بجميع مسمياتها سواء بالضفة أو 48 أو الحدود فيما بينهما، ومحاولات التأكيد على أنه صاحب السيادة الكاملة، وهو من يشكل الحدود ويتحكم فيها بكل التفاصيل.

ويستطرد بشارات في حديثه، إلى أن الأمر يتعلق بقضية مصادرة الأراضي ومنع المزارعين من الوصول لأراضيهم، وإبقاء الفلسطيني مرهون لسياسات الاحتلال، وهو فعليا لا يمتلك أرض ولا يستطيع الوصول لأرضه إلا بتصريح إسرائيلي.

وقائع جديدة

بدوره، يقول الخبير في شؤون الاستيطان صلاح الخواجا، إن حكومة الاحتلال مصرة على معاقبة الشعب الفلسطيني ومنع حرية التنقل والحركة، مضيفا: "حتى خلال الأيام الأخيرة حاول الكثير من المواطنين الوصول للمسجد الأقصى من خلال فتحات الجدار من مختلف مناطق الضفة".

وأكد الخواجا لوكالة "صفا" أن الاحتلال تسبب بحالة من الفوضى في ظل أزمة كورونا، وشكل حالة إرباك على الصعيد الداخلي، "ولكن حينما حاول المواطنين الاستفادة من الفتحات في الوصول إلى مشاغلهم أو التوجه للأقصى، بدأ بالدفع بحافلات الجنود واعتقال كل من يحاول الوصول إلى هذه الفتحات".

ويرى أن هذا الإجراء سيفرض ويعزز لمحاولة فرض أمر واقع جديد ومختلف في هذه المناطق، على اعتبار أن هذه المناطق عسكرية وأمنية، لتخويف الفلسطينيين من استغلال الفتحات لنشاطات كفاحية أو أمور أخرى.

ويؤكد أن جوهر هذا الإجراء لتضييق الخناق على الفلسطينيين، ومحاولات فرض طوق أوسع على المواطنين في هذه المناطق، والسيطرة على الأراضي خلف الجدار والتي تشكل 19% من مناطق "ج"، وحتى لا تستخدم هذه الفتحات لتسهيل وصول المزارعين في موسم الزيتون.

ويكشف الخواجا أن الخطة متكاملة شكلت من الإدارة المدنية واللجنة الأمنية، لملاحقة ومتابعة أي إجراءات في مناطق "ج" ورصد لها 20 مليون شيقل، لمراقبة ما يتم من أعمال زراعية، وأنه تم خلال فترة وجيزة مصادرة عشرين آلية زراعية في الأغوار والبلدات القريبة من الجدار، لجعل الأراضي متروكة لوضع اليد عليها.

وبحسب الخواجا، فإن الاحتلال يريد الاستفادة من القانون الجائر الذي أقرته "الكنيست"، والذي يمنع الفلسطينيين من ممارسة أي نشاطات زراعية في أراض تركت لثلاث سنوات، باعتبار أن أي أراض متروكة لهذه المدة يتم مصادرتها.

ويحث الخواجا على تقديم رؤية فلسطينية لمواجهة الاحتلال حتى في قوانينه، وفرض وقائع على الأرض بأشكال مختلفة، كالتواجد في الأراضي المهددة وإصلاحها وزراعتها وديمومة التواجد فيها.

ط ع/أ ع/ع ع

/ تعليق عبر الفيس بوك