مستوى العشرينيات في الأفق.. ماذا يحدث للدولار أمام الشيكل؟

رام الله - خــاص صفا

يعيش الدولار الأمريكي مقابل الشيكل الإسرائيلي مستويات تاريخية لم يشهدها منذ أكثر من 12 عامًا، وهو ما يفتح الباب أمام ضعف أكبر للعملة الأمريكية أمام الإسرائيلية.

وفي ظل التوقعات التي تشير لقوة أكبر للعملة الإسرائيلية على نظيرتها الأمريكية، يبدو أن الدولار في طريقه لمستويات العشرينات أمام الشيكل.

وأغلقت بورصة للدولار شيكل عند مستوى 3.33 وهو ما يمهد الطريق لافتتاح السوق المالي يوم الاثنين عند 3.32، وفي حال نجح الزوج في الوصول لهذا المستوى فسيفتح الطريق لمزيد من القوة للشيكل عند مستوى 3.28.

عوامل متداخلة

ويقول الأكاديمي في جامعة النجاح والمختص في الشأن المالي بكر اشتية إن قضية الدولار شيكل معقدة نوعًا ما خلال الفترة الحالية لعدة اعتبارات متداخلة، منها فيروس كورونا وحزم التحفيز في الولايات المتحدة والفترة الانتقالية بعد الانتخابات الأمريكية، بالإضافة إلى قوة الاقتصاد الإسرائيلي.

ويضيف اشتية في حديث لوكالة "صفا"، "أتوقع ألا يكون هناك أي مؤشر إيجابي على الدولار مقابل الشيكل حتى اعتلاء جو بايدن سدة الحكم في يناير المقبل، وهو ما قد يبقي الشيكل يحوم حول المستويات التي يعيشها حاليًا".

ويتوقع أن تحدث انتعاشة للدولار أمام العملات الأخرى مع بدء استخدام لقاح فعال لفيروس كورونا، مع بداية العام كما يُقال، "وهو ما يعني أن هناك انتعاشًا للاقتصاد، وبالتالي ارتفاعًا على معدلات الفائدة، وهو ما قد يرفع قيمة الدولار مجددًا".

ويلفت إلى أن العملة الخضراء تمر بدورة متكاملة من الانتعاش والوصول للذروة إلى الانخفاض والوصول لمستويات متدنية، كما يحدث في اقتصاد الدولة.

ولا يتوقع اشتية أن يصل حجم الهبوط في الدولار شيكل إلى أقل من مستوى 3.20 في ظل سعي الولايات المتحدة للإبقاء على استقرار في سعر صرف الدولار أمام العملات الأخرى.

ويؤكد أن قيمة الدولار مهمة لأصحاب القرار في الولايات المتحدة، باعتبار أن العملة الأمريكية التي تحتل صدارة العالم، أحد الركائز الأساسية للسيادة الأمريكية.

وتحدث اشتية عن تدخلات البنك المركزي الإسرائيلي للحد من قوة الشيكل، موضحًا أن البنك حاول كثيرًا التدخل من خلال جمع الدولارات من السوق لإعطائه القوة أمام الشيكل، "ولكن هذه الخطوة فشلت في الحفاظ على شيكل ضعيف وهو ما يضر بالمصدرين الإسرائيليين الذين أعربوا عن تذمرهم من ذلك".

ويشير إلى أن قيمة الدولار شيكل تتحدد بشكل كبير من سياسات البنك الفدرالي الأمريكي أولًا باعتباره الاقتصاد الأقوى، ثم تأتي من سياسات البنك الإسرائيلي في المرتبة الثانية.

ومع بدء قوة الشيكل أمام الدولار منذ أشهر، يجمع بنك "إسرائيل" ملايين الدولارات شهريا من الأسواق، في محاولة للحد من ارتفاع العملة المحلية أمام العملة الأمريكية، إلا أن محاولاته باءت بالفشل ولم تمنع ارتفاع الشيكل أمام الدولار.

في حين، يرى الأكاديمي في كلية الاقتصاد بجامعة الأزهر معين رجب، أن الانتعاشة في الأسواق الإسرائيلية التي تبعت الإغلاق، أعطت الاقتصاد دفعة قوية وهو ما أثر على ارتفاع سعر الشيكل وانخفاض الدولار.

وعن الفئات المستفيدة والمتضررة من انخفاض الدولار أمام الشيكل، يقول رجب لوكالة "صفا" إنه بسبب عدم وجود عملة وطنية محلية، وتداول ثلاث عملات رئيسية في فلسطين (الشيكل والدولار والدينار الأردني)؛ نجد هناك فئات مستفيدة وأخرى متضررة".

ويشير إلى أن الحكومة التي تتلقى مساعداتها بالدولار ومصاريفها الداخلية بالشيكل ستتضرر من انخفاض الدولار، وكذلك التجار المصدرين للسلع الذين يبيعون للعالم الخارجي بالدولار في حين أن مصاريفهم الداخلية بالشيكل.

ووفق رجب، فإن الضرر يلحق بموظفي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) والمؤسسات الخاصة والأهلية التي تتلقى راتبها بالدولار، وهو ما يقلل من قيمة رواتبهم بشكل ملحوظ.

وعلى النقيض، يوضح أن موظفي حكومتي غزة ورام الله يستفيدون من انخفاض قيمة الدولار، "وخصوصًا من عليهم التزامات بالعملة الأمريكية أو من يدّخر من راتبه".

ويحذر الأكاديمي الاقتصادي من حالة عدم الاستقرار في صرف العملات، والتي تُلحق آثارا سلبية في الاقتصاد الفلسطيني بسبب حالة الارتباك في السوق المالي.

ووفق محللين إسرائيليين، فإن بنوكا عالمية تتوقع أن يصل سعر صرف الدولار مقابل الشيكل لثلاثة شيكل فقط خلال عام 2021، في حال لم يكن هناك تدخل مفصلي للبنك المركزي الإسرائيلي.

أ ق/أ ج

/ تعليق عبر الفيس بوك