4 بنايات سكنية آيلةٍ للسقوط

في غزة.. ولع منقّب عن آثار يُشرد 80 مواطنًا

غزة - فضل مطر - صفا

دفع ولع مواطن بالبحث عن كنوز وآثار، إلى إحداث حفرة متشعبة بعمق ثمانية أمتار، لكن حكايته انتهت بالسجن وتشريد 80 مواطنًا في حي الدرج شرقي مدينة غزة.

فقد صُدم مواطنون من حدوث تصدعات وانهيارات بجدران وأرضية منازلهم بشكل مفاجئ، ما اضطرهم إلى الاتصال بالشرطة وإخلاء منازلهم خشية على أرواحهم.

ساكنو هذه البيوت يروون لوكالة "صفا" تفاصيل الحكاية "الغريبة" بقولهم إنهم تقدّموا بشكوى قبل عامٍ مفادها وجود حفرة عميقة متشعبة بحيّهم؛ مما استدعى الشرطة التدخل ووقف مواطن واعتقاله.

ويقولون إن المواطن تعهّد بوقف العمل والتنقيب-كان حينها ببداياته-لكنه استمر بعدها بشكلٍ سرّي؛ ليلاحظ الجيران وجود تصدّع وشقوق في بناياتهم وأسقفهم.

المسنة مريم داود (64عامًا) تسرد تفاصيل الحادثة التي وصفتها بـ"كابوس نزل بهم" ليل الأربعاء 11 من الشهر الجاري بعد ازدياد التصدع والتشقق في بنايتهم.

وتشير إلى أن هذا دفعهم إلى تبليغ الدفاع المدني بالحادثة، وفور حضورهم إلى المكان ومشاهدتهم البنايات السكنية أمروا فورًا بإخلائها حفاظًا على أرواحهم.

وتقول داود لمراسل "صفا": لم أستوعب ما قالوه، وكذّبت قرار الإخلاء في عقلي.. كيف أُخلي منزلاً تزوّجت فيه وقضيت جل عمري بين جدرانه، وأنجبت أبنائي وتزوّجوا فيه".

وتلفت إلى أنه بعد قرار الإخلاء شُرّدت وعائلتها التي تضم 56 فردًا إلى مدرسة حكومية شرقي مدينة غزة.

وتتساءل داود: "ما ذنبنا أن نصبح مشردين بفعل طائش متهوّر؟، أين المسؤولون من معاناتنا ومصيبتنا التي حلّت لنا؟".

عائلة داود واحدة من أربع عائلات أخرى تشردّت بفعل التنقيب عن الآثار، وهم عائلات الجملة وعجور وأهل، إذ يتواجد في مدرسة التفاح حاليًّا نحو 80 فردًا، في حين استأجر آخرون شققًا لهم.

وتقول المسنة داود: "في ليلةٍ وضحاها بتنا مشردين في المدرسة ولا أحد يسأل عنا.. أنا مريضة لدي أطراف صناعية في منطقة الركبة ولا أستطيع المكوث بالمدرسة والنوم على الأرض".

وتضيف لمراسل "صفا": "لا أستطيع النزول عن الدرج والذهاب إلى الحمام الذي يبعد عنّا نحو 50 مترًا، وزوجي مريض يعاني من مضاعفات كبيرة ولا يتحمّل البرد، وبيننا أطفال ونساء حوامل.. مطالبنا واضحة النظر إلى معاناتنا وحل قضيتنا بشكل عاجل".

"يوم لا ينسى"

المواطن محمد داود-نجل المسنة- يسرد تفاصيل إخلاء منزلهم المكوّن من 5 طوابق، بقوله: "استلمنا قرار إزالة أربع بنايات سكنية من وزارة الأشغال بعد معاينتهم للمكان.

ويصف قرار الإخلاء والإزالة بـ"اليوم المأساوي الذي لا ينسى"، مضيفًا: "هذا البيت به 8 أسر؛ خرجت نساؤنا بدموعهن .. ابن عمي تزوج قبل 5 أشهر واستدان 5 آلاف دولار لبناء شقته، وكذلك شقيقي، الآن بتنا مشردين دون مأوى والدائنين يلاحقونهم".

أما الشاب عماد أهل فيقول إن إخلاء البيوت "مأساة حقيقية حلّت بالعوائل الأربع"؛ بسبب تنقيب أحد الجيران عن الآثار؛ مما تسبب بتشريدنا من بيوتنا التي كنّا فيها آمنين.

ويضيف أهل لمراسل "صفا" أنه "وعائلته المكونة من 5 أفراد باتت تعيش بالإيجار.. فنحن لم نستطع تحمّل العيش في المدرسة.. الحمد لله على قدر الله".

ويؤكد أن "مطالبنا لمن تولى أمرنا ألاّ يغفل عنا، وأن نعود لبيوتنا التي آوتنا وكانت دفئنا في هذه الأوضاع".

وينفي أهل تلقيهم أي مساعدات، سوى توزيع وزارة الشؤون الاجتماعية فرش وأغطية لا تكفي الموجودين في المدرسة، داعيًا إلى تقديم يد العون لهم في هذه الظروف الصعبة.

بيوت آيلة للسقوط

مدير مركز شرطة الشجاعية المقدم جمال أبو كميل يقول إن عناصره تحركت إلى المكان برفقة الدفاع المدني والمباحث؛ بعد تلقّي إشارة بوجود مبان سكنية آيلة للسقوط.

ويوضح أبو كميل لمراسل "صفا" أنه عند البحث والتحري في القضية اتضح أن مواطنًا- لم يفصح عن اسمه- يبحث عن آثار موجودة في مكان حفريات قام بها سابقًا.

ويشير إلى أن الحفرة المكتشفة قديمة، ولم يقم المواطن بردمها ما تسبب مع طول المدة إلى تساقط وتآكل هذه البيوت، مؤكدًا إحالة المتهمين إلى النيابة العامة لأخذ المقتضى القانوني بحقهم.

ويلفت إلى أن الشرطة تواصلت مع جهات الاختصاص الحكومية ومؤسسات أهلية وجمعيات لتوفير بعض الاحتياجات للمواطنين المتضررين الماكثين في المدرسة.

ويؤكد أن بيوتهم "آيلة للسقوط لا تصلح للسكن"، ويجري التنسيق بين الدفاع المدني ووزارة الأشغال العامة والإسكان لإزالتها خلال اليومين المقبلين.

ويشدد أبو كميل على أن القانون حدد آلية البحث والتنقيب عن الآثار من جهات الاختصاص، وأن المواطنين ليسوا مخوّلين للبحث عنها وإلحاق الضرر بغيرهم.

د م/أ ج

/ تعليق عبر الفيس بوك