غواصة صينية مأهولة تصل لأعمق خندق في محيطات الأرض

بكين - صفا

بثت هيئة الإذاعة والتلفزيون الحكومية الصينية "سي سي تي في" (CCTV) بتاريخ 20 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري لقطات حية لغواصتها الجديدة "فيندوشي" (Fendouzhe) أو "ستريفر" (Striver).

وكانت الغواصة تتحرك عبر المياه الداكنة محاطة بسحب من الرواسب أثناء هبوطها ببطء في قاع "خندق ماريانا" (Mariana Trench)، وذلك في إطار مهمة تاريخية تؤديها في أعمق واد تحت الماء على كوكب الأرض، وفقا للتقرير المنشور على موقع "فيز.أورغ" (Phys.org).

وتمكنت الغواصة -التي حملت على متنها 3 باحثين- من تسجيل رقم قياسي وطني بالهبوط لعمق يزيد عن 10 آلاف متر (تحديدا 10 آلاف و909 أمتار) في الخندق، الذي يقع غرب المحيط الهادئ. حيث وصلت الغواصة إلى أعمق نقطة معروفة في الخندق والتي تسمى بـ"تشالنجر ديب" (Challenger Deep)، وهو رقم قريب من العمق الذي سجله الأميركي فيكتور فيسكوفو عام 2019، والذي قدر بـ10 آلاف و927 مترا.

ويعتبر خندق ماريانا أعمق خندق في المحيطات ويزيد عمقه عن ارتفاع قمة جبل إفرست ويبلغ طوله 2250 كيلومترا كما أن قاعه يأخذ شكل هلال. وقد زار المستكشفون الأوائل الخندق المذكور عام 1960 في رحلة استكشافية قصيرة، ولم يعقبها بعد ذلك أية زيارة حتى عام 2012، عندما قام مخرج هوليود جيمس كاميرون بأول رحلة فردية إلى قاع الخندق، وقد وصفه آنذاك بأنه بيئة مقفرة وغريبة.

ويبلغ ضغط الماء في قاع الخندق 8 أطنان لكل بوصة مربعة، وتقدر البوصة بـ (2.54 سنتيمتر)؛ أي حوالي ألف مرة من الضغط الجوي عند مستوى سطح البحر، ومع ذلك فقد وجد العلماء أن مياه الخندق المظلمة المتجمدة تعج بالحياة.

وتقوم الغواصة المزودة بأذرع آلية لجمع عينات بيولوجية و"كاميرات" السونار، التي تستخدم الموجات الصوتية لتحديد الأجسام المحيطة، بعمليات غطس متكررة لاختبار قدراتها.

وقد وجدت الدراسات السابقة مجتمعات مزدهرة من الكائنات وحيدة الخلية تعيش على النفايات العضوية، التي استقرت في قاع المحيط، والقليل جدا من الكائنات البحرية كبيرة الحجم.

وبدورها تقوم هذه الغواصة بمراقبة العديد من أنواع الكائنات الحية في قاع المحيط، وترصد توزعها أيضا. كما يعتزم الباحثون أيضا جمع عينات من قاع المحيط لتحليلها ودراستها.

وخلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني الجاري قامت بكين بالتعاون مع السلطة الدولية لأعالي البحار في كينغستون في جامايكا بافتتاح مركز للتدريب والأبحاث؛ ليعمل على تدريب المتخصصين في تكنولوجيا أعماق البحار، بالإضافة إلى إجراء البحوث حول التنقيب عن المعادن الثمينة في قاع المحيط.

ويتوقع أن تشكل غواصة فيندوشي أساسا معياريا لصناعة الغواصات في الصين، كما يؤكد الباحثون على ضرورة إعادة تجربة الغوص أكثر من مرة، وذلك لإثبات كفاءة الغواصة المذكورة ونجاح التجربة.

م ت/م غ

/ تعليق عبر الفيس بوك