لصالح المستوطنين

في سلوان..3 عائلات جديدة يُطاردها كابوس الإخلاء من عقاراتها

القدس المحتلة - خاص صفا

يلاحق كابوس التهجير والتشرد ثلاث عائلات مقدسية جديدة في حي بطن الهوى ببلدة سلوان جنوبي المسجد الأقصى المبارك، بعدما ردت محكمة الاحتلال الإسرائيلي الاستئنافات المقدمة على قرارات إخلائهم من منازلهم لصالح المستوطنين.

وقررت محكمة الاحتلال في القدس المحتلة إخلاء عائلات "عودة، دويك، وشويكي" من عقاراتهم في بطن الهوى، بحجة ملكية اليهود للأرض المقام عليها البناية.

وبالأمس، ردت المحكمة المركزية الاستئناف المقدم من عائلة دويك بإخلائها من منزلها، لصالح جمعية "عطيرت كوهنيم" الاستيطانية، بالإضافة إلى إخلاء عائلتي عودة وشويكي اللتان تقدمتا بطلب إلى محكمة الاحتلال العليا لتجميد قرار الإخلاء إلا أن المحكمة ردت طلبهما.

مخاوف شديدة

وتثير العائلات المقدسية الثلاث مخاوف شديدة من طردهم وتهجيرهم قسريًا بأي لحظة، تنفيذًا لقرار الاحتلال بالاستيلاء على عقاراتهم.

وفي عام 2008، بدأت بلدية الاحتلال بملاحقة عائلة دويك، حينما قررت هدم طابقين من منزلها، بحجة البناء دون ترخيص، وبعد سنوات في المحاكم، رفضت "المحكمة العليا" قرار البلدية، لتفاجئ العائلة بعد ذلك ببلاغ قضائي من "جمعية عطيرت كوهنيم" يطالبها بالأرض المقام عليها العقار.

وتعيش عائلة دويك في عقارها بعد شراء جد العائلة للأرض عام 1963، ويتألف العقار من خمسة طوابق، وتعيش فيه خمس عائلات تضم حوالي 25 فردًا.

وبحسب بيان مشترك صادر عن مركز معلومات وادي حلوة ولجنة حي بطن الهوى، فإن عقارات عائلات "شويكي، دويك وعودة"، وهما عبارة عن بنايتين تقع ضمن مخطط "عطيرت كوهنيم"، للسيطرة على 5 دونمات و200 متر مربع من بطن الهوى، بحجة ملكيتها ليهود من اليمن منذ عام 1881.

وتدّعي الجمعية الاستيطانية أن محكمة الاحتلال العليا أقرت ملكية اليهود من اليمن لأرض بطن الهوى، ومنذ أيلول عام 2015، توالى تسليم البلاغات القضائية للعائلات.

وتطالب تلك الجمعية بالأرض المقامة عليها المنازل المقدسية، وذلك بعد حصولها عام 2001 على حق إدارة أملاك الجمعية اليهودية التي تدّعي ملكيتها للأرض.

واستند رد الاستئنافات المقدمة من العائلات الثلاث على "قانون الترتيبات القانونية والإدارية" الذي سنّته الكنيست عام 1970، والذي ينص على أن "اليهود الذين امتلكوا ممتلكات في القدس الشرقية وخسروها عام 1948 يمكنهم استعادتها من الوصي العام الإسرائيلي".

ونقل مركز المعلومات ولجنة حي بطن الهوى عن المقدسي قتيبة عودة أن البناية مكونة من طابقين، الأول لعائلة عودة والثاني لعائلة شويكي، لافتًا أنهما سيواصلان صراعهما في المحاكم لحماية العقار من خطر الإخلاء.

ومطلع شباط الماضي، أصدرت محكمة "الصلح" الإسرائيلية قرار إخلاء العقار من سكانها، وقدمت استئنافها للمحكمة المركزية، وبدورها رفضت الاستئناف وأقرت قرار "الصلح".

تطهير عرقي

ويقول عضو لجنة الدفاع عن أراضي سلوان فخري أبو دياب لوكالة "صفا" إن حي بطن الهوى المشرف على حي البستان المهدد للهدم يتعرض منذ سنوات طويلة لاعتداءات الاحتلال ومستوطنيه، عبر إخلاء سكانه والاستيلاء على منازلهم.

ورغم أن الأرض المقامة عليها المنازل المقدسية الثلاث في الحي ذات ملكية فلسطينية عربية خاصة، وسكانها يمتلكون كل الوثائق والأوراق الثبوتية، إلا أن جمعية "عطيريت كوهانيم" الاستيطانية تدعي ملكية اليهود لها وتحاول بشتى الطرق الاستيلاء عليها.

ويضيف أبو دياب أن القرار الإسرائيلي بإخلاء تلك العائلات أصبح اليوم ساري المفعول، بعد رفض "المحكمة العليا" تجميده، وبالتالي يمكن للجمعية الاستيطانية تنفيذه بأي وقت، على الرغم من رفض السكان للقرار، إلا أن شرطة الاحتلال قد تستخدم القوة لأجل ذلك.

ومنذ سنوات، يتهدد خطر التهجير نحو 80 عائلة مقدسية بحي بطن الهوى تضم أكثر من 700 نسمة بأي لحظة، علمًا أن معظمهم يمتلكون أراضي في الجزء الغربي من مدينة القدس، ولا يستطيعون إرجاعها.

ويشير إلى أن بعض هذه المنازل جرى الاستيلاء عليها لصالح المستوطنين، فيما لا يزال سكان الحي يخوضون منذ عام 2000 صراعًا قانونيًا بمحاكم الاحتلال لأجل وقف قرارات إخلاء منازلهم.

ويريد الاحتلال-بحسب أبو دياب- فرض سيطرته الكاملة على بلدة سلوان وتفريغها من سكانها بشتى الوسائل، باعتبارها الحامية الجنوبية للمسجد الأقصى المبارك، وخط الدفاع الأول عنه في مواجهة مخططات الاحتلال والجمعيات الاستيطانية.

ويعتبر أن قرار الاحتلال بإخلاء تلك العائلات المقدسية هو جزء من حملة تطهير عرقي تستهدف المقدسيين وممتلكاتهم، مستغلًا كافة قوانينه العنصرية، مبينًا أن القضية سياسية بحتة.

وفي الأيام الأخيرة، بدأت سلطات الاحتلال بتصعيد سياستها الممنهجة في الاستيلاء على أراضي المقدسيين وتسجيلها، في محاولة للسيطرة عليها وسلب المزيد منها.

وبموجب قانون "أملاك الغائبين"، يوضح أبو دياب أن 32% من أراضي وممتلكات سلوان سيتم مصادرتها، بالإضافة إلى مصادرة 60% من أراضي البلدة القديمة بهدف تصفية وجودنا الفلسطيني بالمدينة المقدسة.

ويبين أن الاحتلال يعمل على سن قوانين عنصرية تُجيز للجمعيات الاستيطانية السيطرة على أملاك المقدسيين بشكل مباشر.

لكن السكان أمام هذه القوانين والإجراءات الاحتلالية لا يملكون إلا الصمود والثبات في مواجهتها، في ظل عدم وجود وقفة حقيقية ورد فعل فلسطينية عربية لدعمهم ونصرة قضيتهم.

ر ش/ط ع

/ تعليق عبر الفيس بوك