موقفنا ثابت تجاه الدفاع عن الحق الفلسطيني

نائب جزائرية لصفا: مبادرة برلمانية لإصدار قانون يمنع الترويج للتطبيع

غزة - خاص صفا

رفضًا للتطبيع العربي مع الاحتلال الإسرائيلي، ودعمًا للحق الفلسطيني، بادرت النائب في البرلمان الجزائري أميرة سليم إلى اقتراح مشروع قانون يمنع "الترويج للتطبيع مع الكيان الإسرائيلي عبر وسائل الإعلام والإعلام البديل".

وقالت سليم في حوار خاص مع وكالة "صفا" إن مشروع القانون هو مبادرة برلمانية تعكس رؤية المؤسسات الجزائرية الثابتة تجاه القضية الفلسطينية، ورفضها لكافة أشكال التطبيع مع الكيان الإسرائيلي، ويمثل أيضًا كلمة نواب البرلمان الجزائري دون أي تدخل من السلطة التنفيذية.

وأضافت أن القانون ينطلق من مواقف الجزائر الرافضة للتطبيع، ويأتي تأكيدًا على نضال نواب البرلمان دفاعًا عن الحق الفلسطيني، وضرورة تنوير الرأي العام بأن هذه القضية الخطيرة تمس بالمواقف الجزائرية الثابتة اتجاه قضايا الأمة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

وأشارت إلى أن هذا المشروع حتمي، لأن الجزائر تعتمد النظام الديمقراطي، وفي حال صادق عليه البرلمان سيكون إثباتًا على تطابق موقف الرأي العام مع القيادة الجزائرية.

وحول أسباب اقتراح مشروع القانون، أرجعت النائب سليم ذلك، إلى وجود جدل بسبب طبيعة الصفقة المشبوهة التي ربطت بين بيع الموقف الأمريكي لقضية الصحراء الغربية مقابل التطبيع المغربي.

وأوضحت أن مقترح القانون يهدف إلى "منع فتح سجالات حول هذه الظاهرة داخل المجتمع من شأنها أن تقود إلى خلافات أيديولوجية عميقة حول التطبيع، والمساس بالنظام العام واستقرار الدولة والمجتمع في الوقت الذي يقتضي فيه الحال رص صفوف الأمة، وليس زرع الخلافات والاختلافات".

ولفتت إلى أن الشعب الجزائري رفض هذا التلاعب، كما عبر عنه في وسائل التواصل الاجتماعي، مبينة أن أصداء الجماهير الجزائرية تدور حول رهان التعبير الشعبي والمؤسساتي على المستوى المحلي لإظهار دعم الحق الفلسطيني.

وتابعت أن "ترهل الأحزاب الجزائرية دفع النواب إلى التقدم بالمشروع".

مضمون القانون

وبشأن ما يتضمنه مشروع القانون، بينت النائب سليم أن القانون يتضمن مواد جزائية ناظمة للإعلام الرسمي وغير الرسمي والإعلام البديل لمنع الترويج للتطبيع.

وأوضحت أن المشروع يمنع منعًا باتًا كل شخص أو جهة الترويج لخطاب التطبيع مع "إسرائيل" عبر وسائل الإعلام الرسمية أو الخاصة، وتتولى سلطة الضبط متابعة عملية مراقبة تطبيق هذه المادة عبر تقنيات الرقابة التي تملكها طبقًا للقانون.

وأضافت أنه وفقًا لمواد القانون يجوز للنيابة العامة تحريك الدعوى العمومية بناءً على شكوى أو تلقائيًا لكل إعلامي أو مشتغل في قطاع الإعلام من كل الأصناف التقنية أو الإدارية، يُروج للتطبيع، ويُحال على القضاء للتحقيق.

وبحسب القانون أيضًا: لا يسمح للأفراد ولا للمؤسسات الترويج للتطبيع مع الكيان في المؤسسات العمومية أو التظاهرات الاحتجاجية أو النشاطات النقابية المهنية أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي البديل للإعلام الرسمي.

واعتبرت سليم أن الدعوة للتطبيع والتحريض عليه يمثل "جنحة مساس بوحدة الأمة"، ويعاقب عليها القانون، لافتة إلى أن مشروع القانون سيعرض على اللجنة القانونية للبرلمان، وسيتم مناقشته بالبرلمان قبيل التصويت عليه.

موقف ثابت

وشددت على موقف الجزائر- سلطةً وشعبًا ومؤسسات- الثابت والرافض لاتفاقيات التطبيع العربي مع الاحتلال، لافتة إلى أنها كلها مجتمعة على رأي واحد متناغم بخصوص قضيتي فلسطين والصحراء.

وقالت: "لا خير لأي امتيازات أو مكاسب من وراء هذه الاتفاقيات التي تبيع المواقف والضمائر، وتتنازل عن الأرض والقضايا العادلة".

وفي ردها على سؤال هل من الممكن أن ينجح القانون بمواجهة التطبيع، قالت سليم: "سوف ينجح هذا المشروع في التحول إلى أول قانون عربي لرفض التطبيع ومواجهة كافة أشكاله".

وأكدت أن هذا القانون سيفرض رقابة شعبية ومؤسساتية على الإعلام، ويردع أي مؤسسة أو شخص قانونيًا من التعامل مع الجهات الدولية المروجة للتطبيع.

ووجهت سليم رسالة للشعب الفلسطيني قائلة: إن "الجزائر تمثل آخر قلاع الصمود والتصدي للتطبيع، وستدافع عن القضيتين الفلسطينية والصحراوية بضراوة، من خلال دبلوماسيتها المدافعة عن حق الشعوب في تقرير المصير، وتصفية الاستعمار".

ولاقت خطوة سليم تفاعلًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأشاد نشطاء جزائريون بموقف بلادهم الوطني تجاه التطبيع ووقوفها إلى جانب فلسطين وقضيتها العادلة، ورفضهم أي محاولات لزج اسم بلادهم في قائمة الدول التي يجري تداول اسمها بين دول التطبيع القادمة.

وتتزامن خطوة النائب أميرة سليم مع اتصالات تجري كافة الكتل البرلمانية للتحضير لمشروع قانون يجرم التطبيع مع الاحتلال بكل أشكاله السياسية والاقتصادية والثقافية.

وكانت الجزائر عبرت عن موقفها الثابت والرافض للتطبيع، بعد إعلان الإمارات والبحرين والسودان والمغرب تطبيع علاقاتها مع "إسرائيل".

وقال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقاء مع وسائل إعلام جزائرية: "الجزائر لن تعترف بدولة إسرائيل"، معتبرًا أن القضية "الفلسطينية هي أم القضايا في الشرق الأوسط، وهي قضية مقدسة".

ر ش/ع ق

/ تعليق عبر الفيس بوك